في الذكرى الـ44 ليوم الأرض.. كم تبقى من فلسطين؟


٣٠ مارس ٢٠٢٠

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - فيما وصلت الإجراءات الفلسطينية حد فرض حالة الطوارئ منعًا لتفشي وباء الكورونا، فإن انتهاكات الاحتلال شهدت تصاعدًا ملموسًا، في ظل وضع الطوارئ الذي ألزم مئات آلاف الفلسطينيين بيوتهم.

ومنذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي في السادس من ديسمبر 2017،  وشرعنة الاستيطان وما تلاها من عمل إسرائيلي على الأرض لضم مناطق "ج" بشكل علني، ومنع البناء في مناطق "ب" المحاذية للمستعمرات، على الرغم من أن الأخيرة يجب أن تكون تحت الإدارة الفلسطينية، حسب اتفاق أوسلو عام 1993.

ما تبقى من فلسطين أقل من 15%

قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في تقرير أصدره عشية ذكرى يوم الأرض الذي يصادف الإثنين 30 مارس، أن الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على أكثر من 85 في المائة من المساحة الكلية لأرض فلسطين التاريخية، بعدما كان اليهود في عهد الانتداب البريطاني استغلوا فقط 1682 كم2 أي ما نسبته 6.2 في المائة من أرض فلسطين التاريخية.

وقال التقرير إن عدد المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية الإسرائيلية نهاية عام 2018 في الضفة الغربية، بلغ 448 موقعاً، منها 150 مستوطنة و26 بؤرة مأهولة، تم اعتبارها أحياء تابعة لمستوطنات قائمة، و128 بؤرة استيطانية.

أما فيما يتعلق بعدد المستوطنين في الضفة الغربية فقد بلغ 671007 مستوطناً نهاية عام 2018، بمعدل نمو سكاني يصل إلى نحو 2.7 في المائة.

ويشكل استقدام اليهود من الخارج أكثر من ثلث صافي معدل النمو السكاني بدولة إسرائيل، ويتضح من البيانات أن نحو 47 في المائة من المستوطنين يسكنون في محافظة القدس، حيث بلغ عـددهم نحو 311462 مستوطناً، منهم 228614 في القدس الشرقية، ذلك الجزء من محافظة القدس الذي ضمه الاحتلال الإسرائيلي إليه عنوة بعيد احتلاله للضفة الغربية في عام 1967، وتشكل نسبة المستوطنين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية، نحو 23 مقابل كل 100 فلسطيني، في حين بلغت في محافظة القدس نحو 70 مقابل كل 100 فلسطيني.

وشهد العام الماضي زيادة كبيرة في وتيرة بناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث صادق الاحتلال الإسرائيلي على بناء نحو 8457 وحدة جديدة، بالإضافة إلى إقامة 13 بؤرة استعمارية جديدة، وأكد التقرير أن الاحتلال يسيطر على أكثر من 85 في المائة من أرض فلسطين التاريخية. وجاء أنه "بلغ عـدد الفلسطينيين المقدر نهاية عام 2019 نحو 13 مليون منهم 5 ملايين يعيشون فـي دولة فلسطين، ونحو 1597 مليون فلسطيني في أراضي 1948، فيما بلغ عدد الفلسطينيين في الدول العربية نحو 6 ملايين فلسطيني، في حين بلغ عدد الفلسطينيين في الدول الأجنبية نحو 727 ألفاً".

وقال التقرير إن الاحتلال الإسرائيلي استغل تصنيف الأراضي حسب اتفاقية أوسلو (أ، ب، ج) لإحكام السيطرة على أراضي الفلسطينيين، خاصة في المناطق المصنفة (ج)، والتي تخضع بالكامل لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الأمن والتخطيط والبناء، حيث يستغل الاحتلال بشكل مباشر ما نسبته 76 في المائة من مجمل المساحة المصنفة (ج). وتطرق التقرير إلى سياسة الهدم والتدمير، وقال إن إسرائيل خلال عام 2019 قامت بهدم وتدمير 678 مبنى، منها نحو 40 بالمائة في محافظة القدس بواقع 268 عملية هدم، وتوزعت المباني المهدومة بواقع 251 مبنى سكنياً و427 منشأة. كما أصدر الاحتلال خلال العام الماضي أوامر بوقف البناء والهدم والترميم لنحو 556 مبنى في الضفة الغربية بما فيها القدس. وتقدّر منظمة "مراقبة حقوق الإنسان"، أن هناك نحو 90 ألف فلسطيني في القدس الشرقية يعيشون حالياً في مبانٍ مهددة بالهدم.

وبالنسبة للحواجز الإسرائيلية، فقد قسمت الضفة الغربية إلى أكثر من 100 كانتون تحول دون وجود تواصل بين مكونات الجغرافيا الفلسطينية بالضفة الغربية من خلال نحو 165 بوابة حديدية على مداخل المدن والقرى ونحو 600 حاجز عسكري أو سواتر ترابية، لتسهل عملية عزل وفصل التجمعات الفلسطينية عن بعضها.

ويقيد الاحتلال الإسرائيلي حركة الفلسطينيين في بعض الشوارع التي يخصصها للمستوطنين، بحيث يصل طول الشوارع التي يمنع الفلسطينيين تماماً من استخدامها نحو 40 كم تقريباً، منها 7 كم داخل مدينة الخليل، إضافة إلى نحو 20 كم يتم فرض قيود جزئية على استخدام هذه الطرق من قبل الفلسطينيين. وفي دراسة لمعهد أريج، فإن الفلسطينيين يخسرون نحو 60 مليون ساعة عمل سنوياً بسبب الحواجز الإسرائيلية وقيود الحركة، بحيث تقدر تكلفة الخسائر بنحو 270 مليون دولار، بالإضافة إلى استهلاك وقود إضافي بنحو 80 مليون لتر سنوياً، تقدر تكلفتها بنحو 135 مليون دولار.

وبالنسبة لقطاع غزة، قال التقرير: "أقام الاحتلال الإسرائيلي منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي الشرقي لقطاع غزة بعرض يزيد على 1500م، وبهذا يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على نحو 24 بالمائة من مساحة القطاع البالغة 365 كم�، الذي يعتبر من أكثر المناطق ازدحاماً وكثافة في السكان في العالم بنحو 5533 فرداً-كم2. فيما تبلغ الكثافة السكانية في الضفة الغربية نحو 534 فرداً-كم2 حتى نهاية عام 2019".

الاستيطان وعربدة المستوطنين

قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، التابع لمنظمة التحرير، إن نشاطات الاستيطان وعربدة المستوطنين لا تتوقف على امتداد الأرض الفلسطينية، في ظل حالة الطوارئ التي تعيشها الأراضي الفلسطينية بسبب فيروس "كورونا".

وأضاف المكتب في تقريره الأسبوعي حول الاستيطان، أنه في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالتطورات الصحية المتلاحقة لهذا الفيروس، تنشغل حكومة الاحتلال بمشاريع استيطانية واسعة، حيث تعمل وزارة جيش الاحتلال على تنفيذ مخطط استيطاني يستهدف توسيع مستوطنة "إفرات" المقامة على أراضي بيت لحم الغربية والجنوبية.

وبهذا الخصوص، أوضح أن سلطات الاحتلال أودعت عبر أذرعها المختلفة مخططا لتوسيع المستوطنة المذكورة وطرحه للاعتراض لمن يجد نفسه متضررا منه خلال مدة (60 يوما)، علما أن سلطات الاحتلال أعلنت عن إيداعه مطلع شهر آذار الجاري، دون أن ترفق الإعلان بنسخة هندسية عن المخطط.

ويأتي طرح هذا المخطط في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية حظرًا للحركة، وحجرًا صحيًا للوقاية من "كورونا"، ووسط إعلان حالة الطوارئ وإغلاق للمؤسسات، التي يحتاجها المواطن المتضرر في استصدار بعض الوثائق الثبوتية في أرضه، كما جاء الإعلان أيضا في ظل إغلاق المؤسسات الإسرائيلية التي تصدر بعض الوثائق اللازمة للاعتراض، كإخراج قيد المالية الذي يعتبر أحد أدلة إثبات الملكية في الأراضي الفلسطينية لدى سلطات الاحتلال.

وحسب التقرير، تبلغ مساحة المخطط (569 دونما) من أراضي محافظة بيت لحم، يقع 477 منها خارج حدود مستعمرة " إفرات "، ويهدف هذا المخطط الاستيطاني إلى تغيير صفة استخدام الأراضي من أراضٍ زراعية إلى أراضٍ للبناء، وإنشاء الطرق والمناطق المفتوحة خلافا لما هو قائم، والذي صنف الغالبية العظمى من تلك الأراضي باعتبارها مناطق زراعية.

 ويقع المخطط في عدد من الأحواض الطبيعية في موقع أم الطلع في أراضي قرية أرطاس، ومواقع شعب سلطان، ووادي غنيم، وظهر البو، في أراضي قرية أرطاس ومواقع مرحان أبو دحروجة وشعب سلطان والنحلة من أراضي مدينة بيت لحم.

وإلى الجنوب من مدينة بيت لحم، شق مستوطنون طريقا وعبدوه، ونصبوا عددا من البركسات على أراضي خلة النحلة جنوب المحافظة، التي تم الاستيلاء عليها في العام 2004، فيما حطم آخرون 50 شجرة كرمة وزيتون من أراضي بلدة الخضر جنوبًا القريبة من مجمع مستوطنة "غوش عصيون" الجاثمة على أراضي المواطنين.

ونوه التقرير إلى أن هذا الاعتداء ليس الأول من نوعه، بل وقع مرات سابقة، حيث يستغل المستوطنون الحالة العامة التي تمر بها المحافظة منذ الخامس من الشهر الجاري، ويقومون بتخريب أراضي المواطنين، وأشجارهم ومزروعاتهم.

يشار إلى أن المستوطنين قاموا خلال الأسابيع الماضية بتقطيع المئات من أشجار الزيتون والكرمة في بلدة الخضر، وشقوا طريقًا وعبّدوه، ونصبوا بركسات في منطقة خلة النحلة المحاذية لقرية وادي رحال جنوبا.

وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يصر على إظهار وجهه الحقيقي وعنصريته القبيحة، باقتحام المدن والقرى، والمخيمات الفلسطينية، ومواصلة شن حملات الاعتقال ضد الفلسطينيين، وبارتفاع وتيرة عربدة المستوطنين واعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في ظل اضطرار الفلسطينيين الالتزام بمنع التجول، والحظر المنزلي، حفاظا على حياتهم من هذا الفيروس، فضلا عن التوسع في سياسة هدم منازل ومنشآت الفلسطينيين في الاغوار الشمالية وغيرها من المناطق في الضفة الغربية، في تصعيد لسياسة الترحيل والتطهير العرقي التي تمارسها سلطات الاحتلال لتحويل تلك المناطق إلى مناطق حيوية للاستيطان بالدرجة الرئيسية.

 كما تستخدم سلطات الاحتلال انتشار الفيروس للتضييق على السكان الفلسطينيين في عدد من المناطق لعزلهم عن امتدادهم الفلسطيني، كما هو الحال مع نحو 8 آلاف مواطن في بلدة برطعة الشرقية، خلف جدار الفصل العنصري، حيث يشكل إغلاق البلدة ومنع المواطنين من الدخول أو الخروج منها، خطرا على وضع الحالات الإنسانية، خاصة أن الحاجز هو المدخل الوحيد للبلدة.

وكما هو الحال كذلك مع حاجز الجيب العسكري الذي يربط حي الخلايلة وقرية النبي صموئيل ببلدة الجيب شمال غرب القدس، حيث يخلو الحي والقرية المعزولان خلف جدار الفصل العنصري من المراكز الصحية والتموينية.

وقد نددت منظمة "بتسيلم" لحقوق الإنسان بمواصلة سلطات الاحتلال انتهاكاتها في الأراضي المحتلة دون أدنى اعتبار للوضع الخطير الذي يعيشه المواطنون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانتشار الوباء.

 واستعرضت المنظمة في تقرير لها مداهمة الادارة المدنية لخربة أبزيق في الأغوار الشمالية، والاستيلاء على معدات لاقامة خيام وعيادة ومكان للطوارئ.

 وقالت إن الجيش الإسرائيلي وجد الوضع الحالي فرصة للتجبر بالسكان في التجمعات البدوية والأكثر فقرا، وحذر من تفاقم الأوضاع في الأغوار، واستغلال الجيش لجائحة "كورونا" في تنفيذ مخططات الاقتلاع للمواطنين الفلسطينيين في الأغوار، وتتحمل إسرائيل سلامة الخمسة ملايين فلسطيني الواقعين تحت سيطرتها.

وفي سياق آخر، شرعت سلطات الاحتلال بعمليات تجريف جديدة لتوسيع مستوطنة "شفوت راحيل" المقامة على أراضي قرية جالود جنوب نابلس عمليات التجريف الجديدة، تنفذ في الحوض رقم (13) موقع "الخفافيش"، إلى الغرب من مدرسة جالود الثانوية، وعلى بعد مئات الأمتار منها.

وتأتي عمليات التجريف بعد إعلان وزير الحرب الإسرائيلي نفتالي بينيت توسيع المستوطنة المذكورة خمسة أضعاف، وإيجاد تواصل بين مستوطنتي "شيلو" و"شفوت راحيل" وباقي البؤر الاستيطانية الواقعة في الشرق منها، وصولا لشارع "ألون".

وفي الأغوار، كثف المستوطنون اعتداءاتهم بحق المواطنين، مستغلين انشغال العالم في مواجهة "كورونا"، وإعلان حالة الطوارئ محليًا، لفرض وقائع جديدة على الأرض، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية عمليات توسيع للبؤر الاستيطانية، ما يعني الاستيلاء على مساحات إضافية من الأراضي.

 في خلال الأسبوع الماضي استيقظ الأهالي على قيام المستوطنين بأعمال توسعة في محيط البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي منطقة "خلة حمد" بالأغوار الشمالية، وإقامة خيام وبيوت متنقلة "كرفانات" جديدة في المنطقة المحاذية للبؤرة، في مخططات واضحة لتنفيذ "صفقة القرن".

كما ينفذ المستوطنون أعمال بناء بالإسمنت وتوسعات في البؤرة التي أقيمت قبل عدة أشهر في منطقة "أبو القندول" التابعة لوادي المالح.

وتتواصل معاناة المواطنين في مناطق الأغوار، بفعل اعتداءات المستوطنين، وعمليات هدم المنازل والمنشآت. حيث كثف المستوطنون اعتداءاتهم على المواطنين والرعاة في مختلف المناطق، واعتدوا على أحد الرعاة أثناء رعيه أبقاره في عين الحلوة، فيما أغلقت قوات الاحتلال طريقًا فرعيًا بالسواتر الترابية، في منطقة الفارسية بالأغوار الشمالية، وأخطرت بوقف البناء في مشروع خلايا شمسية مقدم من مؤسسة (جي في سي) الإيطالية، وبكرفان زراعي يعود لأحد المزارعين في "خربة الدير".

وهدمت ثلاثة منازل في قرية الديوك التحتا غرب محافظة أريحا تعود ملكيتها للمواطنين مؤيد أبو عبيدة، وثائر الشريف، وياسر عليان، المكونة من الأسمنت، وتبلغ مساحة كل منزل 120 مترا مربعًا، علما أن المنازل المهدومة مجهزة للسكن، وكثفت سلطات الاحتلال في الآونة الأخيرة من توزيع إخطارات هدم بيوت ومساكن المواطنين في محافظة أريحا في الأغوار الوسطى، في مساعٍ لإفراغ المنطقة من مواطنيها، تمهيدًا للسيطرة عليها، وقامت بهدم مسكن، واستولت على خيام ومعدات في منطقة أبزيق شمال طوباس بعد مداهمة المنطقة.

كما هدمت بركسا سكنيًا تقدر مساحته بــ70 مترًا مربعًا، واستولت على مضختين لتوليد الكهرباء والمياه وعلى 8 خيام غير مبنية، وخلايا شمسية، و6 مضخات للرش، ووحدات "طوب" للبناء؛ بحجة البناء في مناطق عسكرية.

وفي محافظة سلفيت، تتواصل أعمال تجريف أراضٍ في قرية مسحة غرب سلفيت الواقعة خلف جدار الفصل العنصري، من أجل بناء وحدات سكنية استيطانية لصالح مستوطنتي "الكناه وعيفتس افرايم"، وتنفيذ مخططات استيطانية واسعة، حيث يستهدف مجلس المستوطنات هذه المنطقة كي يقوم ببناء مدينة استيطانية كبيرة.

وفي جنين، عزلت قوات الاحتلال نحو 8 آلاف مواطن في بلدة برطعة الشرقية، خلف جدار الفصل العنصري، بحجة أن ذلك يأتي في إطار مواجهة انتشار فيروس "كورونا"، حيث أغلقت حاجز برطعة العسكري بكلا الاتجاهين، والذي يعتبر المنفذ الوحيد لأهالي القرية والخرب المجاورة لها، للتواصل مع محافظة جنين وبلداتها.

كما أغلقت قوات الاحتلال أيضا حاجز الجيب العسكري الذي يربط حي الخلايلة وقرية النبي صموئيل ببلدة الجيب شمال غرب القدس، ما فرض على المواطنين الإقامة الجبرية في منازلهم والانعزال عن العالم الخارجي، فيما يخلو الحي والقرية المعزولان خلف جدار الفصل العنصري من المراكز الصحية والتموينية.


اضف تعليق