آخرهم الطبيب المصري.. كورونا وضحايا "الرداء الأبيض"


٣٠ مارس ٢٠٢٠

كتبت - أميرة رضا

في معركة شرسة قد لا يشاهدها الجميع، يصطف الجنود البواسل في الخطوط الأمامية لمحاربة وباء جائح هدد البشرية وغزا معظم بلدان العالم، مخلفًا ما يقرب من 724,945 إصابة، و34,041 حالة وفاة حتى الآن.

جنود الجيش الأبيض، الذين لا يتوانون لحظة عن تقديم كل ما أوتوا من قوة لإنقاذ البشرية، يواصلون عملهم المضني للقضاء على "كوفيد19" أشد أنواع الفيروسات فتكًا، ويُسخرون أنفسهم وإمكاناتهم الطبية لتحرير أجساد الناس من سطوته، مؤمنين بفكرة الانتصار عليه، وأنها مسألة وقت لا أكثر.

ولكن! الفيروس الذي أصاب وقتل مئات الآلاف حول العالم، كان من بينهم عاملو المجال الطبي في الصفوف الأولى، لأنهم بطبيعة الحال هم أكثر الناس عرضة للإصابة لمخالطة المرضى والمصابين يوميًا، ورغم كل الإجراءات الاحترازية والوقائية المتبعة، إلا أن الفيروس أوقع العديد منهم في كل دول العالم، وكان آخرهم الطبيب المصري أحمد عبده اللواح.

اللواح.. أول ضحايا الجيش الأبيض المصري

في ساعة مبكرة من صباح اليوم الإثنين، أعلنت هيئة الرعاية الطبية المصرية بمدينة بورسعيد اليوم، وفاة أول طبيب مصري أصيب بالفيروس القاتل في البلاد، بعد عزله بمستشفى أبو خليفة بالإسماعيلية.

وقالت الهيئة في بيان لها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إنه تم الإبلاغ عن الحالة الحرجة للطبيب أحمد عبده اللواح، أستاذ التحاليل الطبية بجامعة الأزهر، والبالغ من العمر 57 عامًا، مساء السبت الماضي، ومن ثم نُقل إلى مستشفى التضامن حيث بقي تحت جهاز للتنفس الصناعي بالعناية المركزة.

وأضاف البيان أن حالة اللواح شهدت تحسنا كبيرا وهو ما تم على إثره نقله إلى مستشفى آخر للعزل الطبي قبل حدوث تدهور مفاجئ أدى إلى وفاته في الساعات الأولى من صباح اليوم.



وذكرت وسائل إعلام أن الدكتور اللواح، قد تلقى العدوى من عامل هندي مصاب كان يعمل بمصنع جنوبي بورسعيد.

وكان العامل الهندي قد أجرى التحاليل بمختبر الطبيب الخاص دون أن يعلم بإصابته، وفور علم اللواح بإيجابية حالة الهندي عزل نفسه ذاتيًا حتى ظهرت الأعرض وتأكدت إصابته، ومن ثم تم نقله إلى مستشفى العزل بالإسماعيلية، حتى وافته المنية.

وكانت الوحدة المركزية لشئون مقدمي الخدمة الطبية بوزارة الصحة والسكان، قد نعت الدكتور اللواح، بنفس البيان الصادر عن هيئة الرعاية الطبية المصرية بمدينة بورسعيد.



وفي نفس السياق، تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، آخر كلمات الدكتور اللواح على صفحته الشخصية بـ"فيس بوك"، والتي نصح من خلالها رواد السوشيال بأهمية المكوث في المنزل، وأخذ كل الإجراءات الاحترازية لتجنب الإصابة بالفيروس القاتل.



ليانغ وودونغ.. أول ضحايا كورونا في الصين


في مطلع العام الجاري، وتحديدًا في الـ24 من يناير الماضي، أعلنت الصين عن وقوع أول ضحية من الأطباء، إذ سجل مركز مدينة ووهان للعلاج الطبي، وفاة الطبيب ليانغ وودونغ، البالغ من العمر 62 عامًا، والذي عاد من التقاعد لمواجهة الفيروس.

وفي الـ7 من فبراير الماضي، لم يسلم أيضًا الطبيب الصيني لي وينليانغ الذي اكتشف الفيروس وحذر منه، إذ أصيب به وتوفي، ليتحول إلى بطل قومي في بلاده، وتم فتح تحقيق بشأن تحذيراته المسبقة من المرض والتي لم تؤخذ على محمل الجد.

أما في الـ14 من فبراير الماضي، فقد أعلنت الصين حصيلة رسمية بلغت 6 وفيات بين الأطباء، الذين لقوا حتفهم بعد الإصابة بالفيروس.

وفي الـ3 من مارس الجاري، كانت سلطات مدينة "ووهان" بمقاطعة "هوبي"، قد أعلنت وفاة مي تشونغ مينغ، ثالث طبيب في مستشفى "ووهان المركزي"، متأثرًا بإصابته بالفيروس. 

وأعربت إدارة المستشفى -في بيان لها آنذاك- عن خالص تعازيها في وفاة الدكتور الذي كان يشغل منصب نائب مدير قسم طب العيون في مستشفى ووهان المركزي، عن عمر يناهز 57 عامًا، نتيجة إصابته.

وعمل مينغ في نفس القسم الذي كان يعمل فيه الطبيب "لي ون ليانغ" الذي كان أول من حذر من ظهور الفيروس الجديد وتوفي بسببه، كما توفي الطبيب "جيانغ شيويه تشينغ" في 1 مارس عن عمر يناهز 55 عامًا، ليصل عدد الأطباء الذين لقوا حتفهم بسبب إصابتهم بالفيروس في مستشفى ووهان المركزي إلى 3 أطباء.

إيطاليا.. كورونا يحصد أرواح 46 طبيبًا


وفي إيطاليا، حيث تزداد الأمور سوءًا، بعد تفشي كوفيد19 بشكل كبير، فقد تصدرت قائمة الدول بأكبر عدد للوفيات، إذ بلغ العدد 10 آلاف و779 حالة وفاة، فيما بلغت أعداد الإصابات فيها، حتى صباح اليوم الإثنين، 97 ألفًا و689 إصابة بالمرض.

وعلى مستوى الطواقم الطبية، كانت وكالة أنباء "أنسا" الرسمية، قد أفادت بارتفاع حصيلة الوفيات في صفوف الأطباء الإيطاليين إلى 46 وفاة.

جاء ذلك بعد وفاة طبيبين آخرين، الجمعة الماضية، وهما: كانا بينيديتو كوموتي، أخصائي أمراض الدم في إقليم بيرجامو، ومارسيلو أوجوليني، اختصاصي أمراض الرئة في مدينة بيزارو بإقليم ماركي.

وفي شهر مارس الجاري، قالت صحيفة "كورييرى ديلا سيرا" الإيطالية: إن فيروس كورونا في إيطاليا تسبب في "مذبحة للأطباء"، رغم جميع الإجراءات الوقائية التي قاموا باتخاذها، مشيرة إلى أن الأزمة في الوقت الحالي هي كثرة عدد المرضى ونقص عدد الأطباء والأماكن في المستشفيات.

ومن بين الأطباء الذين توفوا بسبب فيروس كورونا في إيطاليا، جوزيبي فينزي، 62 عامًا، وهو طبيب في مستشفى بارما، ولويجي فروسانتيه، 71 عامًا، وهو طبيب كان قد تقاعد العام الماضي، كان من كومو، وهي نفس المدينة التي يعيش فيها طبيب الرئة جوزيبي لاناتي، 73 عامًا، كما توفي أنتونينو بوتافوكو، 66 عامًا، وهو طبيب عام في بيرجامو، ولويجي أبلوندي، 66 عامًا أيضًا، وهو المدير العام السابق لمستشفى كريما، ومدير عيادة أنسيل دي كريمونا.

إسبانيا.. 1 من كل 8 مصابين "من الأطقم الطبية"


الأوضاع في إسبانيا هي الأخرى، تشهد ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الضحايا والمصابين بالفيروس القاتل، إذ تعد هي ثاني أكثر بلد في أوروبا بعد إيطاليا تأثرًا بجائحة كورونا، وقد سجلت وزارة الصحة الإسبانية حتى اليوم أكثر من 33 ألف حالة إصابة، فيما ارتفعت حالات الوفاة إلى أكثر من 2200 حالة.

وفي سياق أعداد الإصابات والضحايا، فيما يخص الطواقم الطبية، كانت قد أفادت البيانات الرسمية الصادرة في العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم الإثنين، بأن عدد حالات الإصابة بعدوى فيروس كورونا بين الأطقم الطبية في البلاد وصل إلى 3910 حالة.

ووفقًا لوسائل الإعلام، أوضح الاتحاد الوطني للتمريض "سي جي إي" أن هذا العدد يمثل نحو 12% من إجمالي عدد حالات الإصابة في البلاد، أي بما يعادل نحو حالة واحدة من كل ثماني حالات إصابة بالعدوى.

وشكا الاتحاد من نقص تجهيزات الحماية للعاملين في القطاع الطبي، وقال الاتحاد -في بيان عاجل- إن هذا الموقف "لا ينبغي أن يستمر ليوم واحد آخر"، مشيرًا إلى الحاجة إلى كمامات مناسبة ونظارات ومعاطف وقفازات.

وحذر الاتحاد:" إذا أرادت إسبانيا أن تتغلب على هذه الجائحة فمن الملح للغاية حماية مقدمي الرعاية الذين يكافحون فيروس كوفيد-19".

ويمثل الاتحاد أكثر من 300 ألف شخص يعملون في القطاع الطبي.

إيران.. وفاة 43 طبيبًا وممرضًا


وفي إيران ترتفع عدد الإصابات بشكل كبير على مدار الساعة، إذ ارتفعت أعداد المصابين إلى 38309 إصابة، فيما بلغت أعداد الوفيات 2640 حالة.

وكان وزير الصحة الإيراني، علي رضا وهاب زاده، قد أعلن عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أنه في الـ24 ساعة الماضية كانت هناك 123 وفاة، و2901 إصابة، ما رفع إجمالي عدد المصابين إلى 38309.

وبسبب نسبة ارتفاع أعداد المصابين هناك، لم يتهاون الفيروس إذ أودى بحياة 43 طبيبًا وممرضًا، جراء الإصابة به بعد التعامل المباشر مع تلك الأعداد الهائلة من المصابين والوفيات.

وفي الـ 26 من مارس الجاري، بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية كيانوش جهانبور، فإنه قد "استشهد (توفي) 43 شخصًا من الكوادر الطبية (أطباء وممرضين) في مواجهة فيروس كورونا المستجد في البلاد".

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، قد اعتبر في 12 مارس الجاري، الضحايا من الكوادر الطبية في مواجهة فيروس كورونا بأنهم "شهداء".

وعن المساعدات الطبية المقدمة إلى إيران، قال جهانبور: إن "إيران لن تتلقى المساعدات (الطبية) لا من الإدارة الأمريكية ولا من الكيان الإسرائيلي المحتل"، مبينًا أن "وفد منظمة أطباء بلا حدود لا يزال في إيران، وقد زار المراكز الصحية والعلاجية، وبإمكانه تقديم الخدمات الطبية للأجانب المتواجدين في البلاد".

فرنسا والفلبين



وفي فرنسا، ارتفع عدد الإصابات والضحايا حتى الآن، إلى 2606 حالة وفاة، و19 ألف و354 مصابًا، وفق ما أعلن المدير العام للصحة الفرنسية جيروم سالومون.

وبحسب الحصيلة الجديدة، فإن 19 ألف و354 مصابًا موجودون في المستشفيات بينهم 4632 في قسم الإنعاش، في حين تمكن 7 آلاف و132 مريضًا من العودة إلى منازلهم.

وعلى نطاق الطواقم الطبية، ووفقًا لوسائل الإعلام، فقد سجلت فرنسا 5 ضحايا من الأطباء بسبت الفيروس القاتل.

أما في الفلبين فقد توفي 9 أطباء متأثرين بالفايروس، حسب البيانات الرسمية للرابطة الطبية الفلبينية، والتي جاءت تزامنًا مع عجز المستشفيات عن استيعاب المصابين وشكوى الأطباء من عدم توفير الحماية اللازمة لهم.

ومن جهته قال نائب رئيس الرابطة الطبية، بينيتو أتيانزا، في تصريحات نقلتها صحيفة (فلبين ستار) الفلبينية: "لو كان الأمر موكلًا إلي، لطالبت بإجراء اختبار (الكشف عن الإصابة بالفيروس) للعاملين في الصفوف الأمامية أولًا واختبارهم مجددًا بعد مرور سبعة أيام، لأن الأطباء قد يكونوا حاملين للفيروس".

وأشارت الصحيفة إلى أن وفاة الأطباء زاد من المخاوف المتعلقة بأن الأزمة الصحية في الفلبين أسوأ بكثير مما يتم الإعلان عنه رسميًّا، إذ أكدت وزارة الصحة الفلبينية ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة في البلاد إلى 1075 حالة، فيما بلغت حصيلة ضحايا الفيروس 68.


اضف تعليق