الاقتصاد أم البشر.. كورونا يضع العالم في مأزق!


٣٠ مارس ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

خسائر متوقعة بتريليونات الدولارات وشوارع مقفرة وخوف متزايد، والكل يتساءل ماذا بعد؟! المأزق الذي يواجهه العالم بسبب فيروس كورونا هو الأول من نوعه في حياتنا،  ويطرح سيناريوهين في الأيام المقبلة وكلاهما أصعب من الآخر.

سيناريو استمرار الإغلاق

السيناريو الأول يتمثل في استمرار الإغلاق الحالي والخوض في تداعياته، وذلك على النحو التالي:

- بقاء الناس في المنازل يعني أن إنفاق المستهلكين الذي يمثل أساس النشاط الاقتصادي أصبح غير موجود تقريبًا.

- اضطراب نشاط الأعمال.

- مخاطر بالغة من إفلاس الشركات، وتحديدًا الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي توظف نحو 90% من القوى العاملة في العالم.

- تسريح موظفين.

- تصاعد معدلات البطالة.

- ظهور مشاكل واضطرابات مجتمعية، بالإضافة إلى تنامي معدلات الفقر والجوع.

ولعل المثال الأكبر والأبرز على التأثر السريع للإغلاق كان على مستويات البطالة، والذي جاء واضحًا ضمن بيانات طلبات إعانة البطالة الأمريكية للأسبوع المنتهي في الـ21 من مارس والتي ارتفعت بمستويات مليونية تاريخية وصلت لنحو 3.3 مليون طلب.

التوقعات كانت تشير -بطبيعة الحال- إلى تسارع وتيرة الارتفاعات بطلبات إعانة البطالة في أمريكا والتي أصبحت بؤرة موبوءة بعدوى فيروس كورونا، ولكن ليس بهذا الحد.

ويرجح أن تكون هذه البداية لبيانات سلبية أخرى على مستوى الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.

وعالميًا، كافة المؤشرات لا تزال سلبية، والأفق المستقبلية تبدو قاتمة، ما يعني أن حجم الأضرار قد يتضاعف، وحتى الآن تكبد الاقتصاد العامي خسائر فادحة تقدر بـ 4 تريليونات دولار، مع تقديرات بتسارع وتيرة الانكماش في الربع الثاني من العام الجاري.

سيناريو العودة إلى العمل

أما عن السيناريو الثاني فيتمثل في العودة إلى الحياة العملية، لربما يجد بعض الناس أن الحل الأمثل لدعم الاقتصاد من خلال العودة إلى العمل.

وهذا السيناريو سيؤدي بطبيعة الحال إلى تسارع انتشار عدوى فيروس كورونا بين الأفراد، والتسبب في وقوع إصابات ووفيات، وحتى انتقال العدوى لبؤر جديدة.

كما أن تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا سيتسبب في انهيار قطاع الرعاية الصحية؛ لأن هذه الحالات ستتخطى حد القدرة الاستيعابية للرعاية الصحية.

بينما في حالة استمرار الإغلاق، سيبقى القطاع الصحي بمختلف دول العالم قادرًا على تقديم الرعاية اللازمة.

إذًا، الاقتصاد أم البشر؟ فيروس كورونا ربما وضع العالم أمام خيارين في غاية الصعوبة، هل يتخذ إجراءات حتمية لإنقاذ الأرواح، أم يقلص تلك الإجراءات لينقذ الاقتصاد؟ وفي نهاية المطاف، يبدو الخياران وكأنهما وجهان لعملة واحدة!



اضف تعليق