القارة العجوز.. ضحية كابوس كورونا أم "لعبة" بيد الكبار!


٣٠ مارس ٢٠٢٠

رؤية - سحر رمزي

أمستردام - في الوقت الذي تشعر فيه القارة العجوز بالعجز والخوف وفقد السيطرة بعد انتشار فيروس كورونا بشكل مرعب في البلاد، تسبب في حروب باردة واتهامات متبادلة بين الدول الأوروبية بعضها البعض.

نجد الصين وبهدوء وثقة تمد يد العون لإيطاليا وتقدم مساعدات ومستلزمات طبية مع إرسال وفد من الأطباء للمساهمة في علاج الوباء الكارثي، وبعدها تعلن أن تكاتف الصين وأمريكا يمكنه فقط تحقيق المعادلة الصعبة والقضاء على كورونا.

وبالأمس أعلن وزير الصحة الهولندية أنه تحدث تلفونيا مع سفير الصين في لاهاي، بسبب 600 ألف كمامة تم شراؤها من الصين، ولكنها وصلت هولندا وكانت غير مطابقة للمواصفات ورغب الوزير الهولندي في إرجاعها والحصول على غيرها ولكن مطابقة للمواصفات المطلوبة وبدأ الحوار وأظهرت هولندا كثيرًا من الحدة والتوتر لاحتياجها الشديد للكمامات.

الجدير بالذكر أن الوزير كتب -بعد المحادثة على تويتر- أنه لا يجب تسييس الأمر، وأن السفير الصيني طلب كافة المعلومات لإيجاد حل سريع للمشكلة، وأن الصين بالفعل ترغب في التعاون مع هولندا، وحريصة على علاقتها بالمملكة الهولندية.

مما جعل خبراء يؤكدون ان الصين أعلنت دخولها أوروبا وبقوة، وذلك في وقت ظهر الاتحاد الأوروبي ومن خلفه أمريكا بشكل ضعيف ومتخاذل، ووصف العديد من المراقبين السياسيين المشهد بأنه لعبة الكبار، ومن الممكن أن تقع القارة العجوز ضحيتها.

مستشار اقتصادي بإسبانيا: الوضع ضبابي ومستقبل القارة في خطر

يرى الدكتور حسن أبوالنجا -مستشار اقتصادي بإسبانيا- أن الصين تخطط منذ سنوات لإزاحة أمريكا عن المشهد العالمي ليس بالحرب ولكن اقتصاديًّا، وقد جاءت الفرصة مواتية وعلى طبق من فضة ولابد أن تغتنمها الآن، وبالتزامن أمريكا خرجت الخاسرة شعبيًّا وعالميًّا واتضح ان إمكانياتها أضعف بكثير من المتوقع، وأضاف: أمريكا منهزمة في الموقف الحالي، والرقم الخزعبلي الذي أعلنه الرئيس الأمريكي "2 تريليون دولار" لا أعلم من أين سيدبره، وبذلك فقدت الثقة الكاملة، وأوروبا خسرت بسبب الانسياق التام وراء سياسة التقشف وسياسة أمريكا الفاشلة.

وأوضح أبوالنجا أنه بالنسبة لإسبانيا (ولأسباب اقتصادية محضة) فلن تستطيع المطالبة بالخروج من الاتحاد الأوروبي؛ لأنها تعتمد عليه بشكل كبير منذ انضمامها إليه، وأكمل: ولكن ما زلنا لا نعلم حجم الخسائر المادية التي تصيب الاقتصاد الإسباني من جراء الأزمة.

وعن الأوضاع في إسبانيا، أكد المستشار الاقتصادي، أنه وللأسف الحال في إسبانيا سيئ للغاية، وأظهر ضعفًا شديدًا من قبل الحكومة في التعامل مع الوباء، وما زالت الصورة ضبابية، وأضاف: لا أحد يعلم (على وجه اليقين) مصير الاتحاد الأوروبي بعد انتهاء الأزمة. ويرى أبوالنجا أن نتاج الوضع الحالي هو وجود أزمة ثقة كبيرة وخاصة في إيطاليا المجروحة.

لماذا يسعى الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي للتوسع بضم دول تزيد أزمته الاقتصادية؟

ومن جانبه يرى أبوالنجا أن طلب انعقاد الاتحاد الأوروبي لدراسة منح العضوية مقدونيا وألبانيا وهما من أفقر دول البلقان مسيرة خاطئة، وأكمل بهذا تزداد الهوة اتساعًا بين أغنياء أوروبا وفقرائها، وفي الوقت نفسه مزيد من المطالبات بدعم الدول الفقيرة، وبالتالي مزيد من الانهيار الاقتصادي، ولن يتحمل اقتصاد القارة كل هذه المطالب.

وعن الهدف من ذلك قال الموضوع تطويق روسيا بضم دول من التي كانت تدور في فلكها سابقا، وهو غير مجدٍ لأنه سوف ينتج عنه انهيار اقتصادي نتيجة الركود وربما لفترة لن تقل عن عقد كامل.

وأضاف: الأمور بها خلل كبير في موطن صنع القرار في بروكسل، والدليل على ذلك هو اختيار شخص مثل جوزيب بوريل الإسباني كمفوض أعلى للسياسة الخارجية وهو لا يفقه أي شيء في السياسة.

ولكنها عملية إرضاء و"توزيع الكيكة" على الحاضرين على حساب مصير الشعوب، وسوف نلاحظها عند توزيع المناصب العليا.

لندن: الأوروبي يكيل الأمور بمكيالين

ولكن ميرفت خليل -رئيسة الاتحاد العام للمصريين في الخارج بالمملكة المتحدة- قالت: تحدث العالم عن الاتحاد الأوروبي وكيف أن كل دولة أغلقت حدودها، وكان المفروض والواجب أن يمدوا يد العون لبعضهم البعض تحت راية الاتحاد الأوروبي، ولكن حدث العكس تمامًا فباتت كل دولة تضع لها أولويات، فوضعت الدول الأوروبية مصلحة شعوبها أولًا، على الرغم من أن نفس هذه الدول أقامت الغرامات الدولية على بريطانيا عندما عملت بريطانيا على تلبية رغبة شعبها في الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

وأضافت خليل: تعددت المواقف، والسبب واحد، ألا وهو أن الحكومات تضع رغبة شعوبها ومصلحته أولًا حتى لو ظهر ذلك في صورة الأنانية، فقد أيقنت جميع الدول أنهم أمام وباء سيأكل الأخضر واليابس، ولابد أن تحافظ كل دولة على مقدراتها لمواجهة هذه الكارثة.

وأكملت: مما لاشك فيه أن علاقة الدول ببعضها البعض ستتغير، وأيضا علاقة الدول بشعوبها، وعلاقة الشعوب وحكوماتها والذين منهم من فقد الثقة أو سيعيد الثقة في حكوماته بعد أن رأوا كيف تعاملت هذه الحكومات مع هذا الوباء المنتشر.

وأكدت أن هناك مكتسبات خرجت بها الحكومات من هذه التجربة وهي كيفية السيطرة على شعوبها وأنه لا مجال للمعارضة، وأرى أنه سيكون من الصعب أن تتخلى الحكومات عن مكتسباتها.

وترى خليل أن أهم مكاسب كورونا هو إظهار خطورة السياسات التي تسلكها الدول والحكومات، فهل ستتوقف الحرب الكيميائية والنووية واستخدام الأسلحة؟ هل ستعتني الدول بالبيئة المحيطة وتتوقف الانتهاكات المرئية والمسموعة للشعوب ؟هل ستكون الشعوب من أولويات حكوماتها لتعيد تأهيلهم نفسيا؟ هل ستعود العلاقات الأوروبية كما كانت قبل كورونا؟ وهل العلاقة بين أمريكا وأوروبا ستظل كما كانت؟

سنترك الإجابة إلى أن تنقشع الغمة والوباء ونرى رد فعل العالم بعد الكورونا. وأنهت حديثها قائلة: إن مرور العالم بهذه المأساة الوبائية سيغير شكل العالم وترتيب أولوياته، وسنرى أنه بعد خروج جميع الدول منهكة اقتصاديا وشعوبها منهكة صحيا وماديا ونفسيا، أتوقع أن نرى وجها آخر للسياسات العالمية.

فتور إيطالي أوروبي

أكد عاطف عمر -عضو مجلس إدارة الجالية المصرية في ميلانو- أن العلاقات الإيطالية مع بعض الدول سوف تتأثر بالسلب والإيجاب وخصوصا دول الاتحاد الأوروبي التي تأخرت في مد يد العون إلى إيطاليا سواء بالمعلومات أو بالكوادر الطبية والمستلزمات، فنجد أن مصر بادرت بإرسال مليون ومائتي ألف كمامة وبعض المعدات، وقامت كوبا بإرسال أطقم طبية من أطباء وممرضات، وكذلك الصين وروسيا أرسلتا فرقًا من خبراء الفيروسات والبيولوجي وهؤلاء جميعًا من خارج الاتحاد الأوروبي، وبناء على ذلك طالب زعيم المعارضة الإيطالية ماتيو سالفيني بالخروج من الاتحاد الأوروبي لعدم وقوفهم مع إيطاليا في هذه المحنة، ومن المحتمل خروج إيطاليا من هذا الاتحاد، ولكن ليس بعد الانتهاء من أزمة كورونا مباشرة، بل ستنتظر حتى يتعافى الاقتصاد الإيطالي مرة أخرى.



اضف تعليق