بين فكي كورونا وحرب الأسعار.. النفط يقع "رهينة"


٠١ أبريل ٢٠٢٠

كتبت – ولاء عدلان

بين تداعيات انتشار الفيروس التاجي ونار حرب الأسعار التي أشعلها انهيار اتفاق "أوبك بلس" مطلع مارس، سجلت أسعار النفط أكبر خسارة فصلية لها على الإطلاق أمس الثلاثاء، في ختام تعاملات آخر جلسات الربع الأول من 2020.

 على مدار الربع الأول من العام، فقد الخام الأمريكي وخام برنت نحو ثلثي قيمتهما، وفي مارس وحده والذي حمل في بدايته خبرا مثل صدمة مزدوجة لسوق النفط، إذ فشلت منظمة "أوبك" في التوصل إلى اتفاق مع الحلفاء لتعميق تخفيضات الإنتاج لاحتواء تداعيات كورونا ودعم الأسواق وسط تحطم الطلب على الوقود جراء قيود السفر المفروضة عالميًا، فقد كلا الخامين نحو 50%.

هبوط فصلي قوي
 خلال الربع الأول من 2020، تراجع خام القياس العالمي "برنت" 66%، وفي مارس وحده خسر نحو 55% من قيمته، مسجلا أسوأ هبوط فصلي وشهري له بالنسبة المئوية على الإطلاق، ومستقرا عند أدنى مستوياته منذ 2002.

 خلال تعاملات صباح اليوم، نزل خام برنت بواقع 1.42 دولار ما يعادل 5.4% إلى 24.89 دولار للبرميل، فيما فقد خام غرب تكساس الوسيط 33 سنتا ما يوازي 1.6%، هابطا إلى 20.18 دولار للبرميل.

الأسواق منذ أمس، يسيطر عليها مخاوف تخمة المعروض، إذ من المتوقع أن تزيد دول "أوبك" اعتبارًا من الأول من أبريل، من إنتاجها النفطي في منافسة على الحصص السوقية، بعد أن أصبحت في حل من العمل بتخفيضات الإنتاج التي أقرتها "أوبك" بالتعاون مع حلفاء من خارجها أبرزهم روسيا مطلع العام الماضي، لدعم استقرار الأسواق، وتم تمديد العمل بها نهاية ديسمبر إلى الـ 31 من مارس الماضي، ولم تتمكن دول المنظمة من تمديدها في مطلع مارس بفعل التعنت الروسي.

اليوم فاقم من مخاوف التخمة المتوقعة في المعروض خلال أبريل، بيانات لمعهد البترول الامريكي أظهرت أن مخزونات الخام الأمريكية زادت 10.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، متخطية التوقعات بارتفاع أربعة ملايين برميل.

القادم أسوأ
تراجع الطلب على النفط خلال مارس إلى 10.5 مليون برميل يوميًا، وسط توقف حركة الطيران حول العالم بشكل يتجاوز الـ 70%، مع زيادة قيود الحركة والسفر للحد من جائحة كورونا، وتراجع الاستهلاك مع إعلان المزيد من الاقتصادات حول العالم الإغلاق شبه التام.

ومن المتوقع أن يشهد أبريل تراجعًا في الطلب بين 20 و30%، وفي مقابلات نشرتها "جولدمان ساكس" اليوم، توقع خبراء في قطاع الطاقة والنفط أن تواصل أسعار النفط هذا الشهر الاتجاه الهابط، حتى إنها قد تصل إلى خانة الآحاد، بفعل تراجع الطلب.

وقال الخبير النفطي دانيال يرجين: إن الطلب قد يتراجع 20 مليون برميل يوميًا في أبريل، أو حتى أكثر من ذلك، مضيفًا قد نشهد أكبر تراجع في الطلب في العصر الحديث، بضغط من أزمة كورونا وحرب الأسعار بين موسكو والرياض.

وأضاف في تصريحات نقلتها "رويترز": ستتحرك الأسعار لتسجيل تراجعات حادة، أرقام منخفضة جدًا في خانة العشرات، وفي بعض الحالات إلى خانة الآحاد، وهذا الوضع قد يسود لأشهر قادمة.

جاري روس مؤسس مجموعة بايرا للطاقة يرى أن المدة التي يحتاجها التخلص من الفائض الحالي من المعروض، ومدة بقاء الأسعار منخفضة تعتمدان أكثر على تطورات جائحة كورونا.

ورجح حجيف كوري رئيس أبحاث السلع الأولية العالمية لدى "جولدمان"، أن يبقى برنت قرب عشرين دولارا للبرميل لفترة طويلة، لأنه من السهل على منتجي الخام التخزين في المياه أكثر من منتجي خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي القياسي الذي سيواجه ضغطا شديدا على السعر قد يدفعه لخانة الآحاد بشكل أسرع.

منذ أن ضربت رياح كورونا الصين في نهاية 2019، لتشتد العاصفة في منتصف فبراير 2020، وقعت سوق النفط رهينة لتطورات هذا الوباء الذي أجبر المصافي على مستوى عالمي من خفض الإنتاج، ورفع طاقة التخزين إلى مستويات غير مسبوقة، فيما تبحث براميل النفط الأمريكي عن مأوى.

بالعودة لـ"أوبك"، خلال مارس زاد إنتاج النفط الخام للمجموعة بمقدار 90 ألف برميل يوميًا ليسجل نحو 27.93 مليون برميل يوميًا، ويرى دانييل جيربر الرئيس التنفيذي لشركة "بترو لوجستيكس لرصد شحنات النفط"، أن هذا قد يكون فقط الهدوء الذي يسبق العاصفة، وسط إعلان العديد من دول أوبك عن زيادة المعروض والصادرات إلى أقصى حد اعتبارًا من بداية أبريل.

بحسب مصادر "بلومبرج" تعتزم "أرامكو" – عملاقة النفط السعودي-  زيادة الإنتاج أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا في أبريل، وقد يصل إلى مستوى قياسي عند 12 مليون برميل يوميًا، الشركة كانت قد أعلنت خلال الشهر الماضي، عن خفض سعر البيع الرسمي لشحنات شهر أبريل ولكل درجات نفطها الخام بنسبة تتراوح ما بين 3 و8 دولارات للبرميل.. وهو خفض كبير – الأكبر منذ 20 عامًا - ويعني أن السعودية ستنافس بقوة على الحصص السوقية ردا على التعنت الروسي.

كانت روسيا - ثاني أكبر  منتج للنفط عالميًا-  أعلنت قبل مطلع مارس، اعتزامها زيادة إنتاج النفط بواقع 200 - 300 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من أبريل، وذلك بعد أن أكدت أنه لم يعد هناك اتفاق مع "أوبك".

أمام هذا يبدو أن حرب الأسعار بين روسيا والسعودية قد تشتد خلال هذا الشهر، وإن كانت الأنباء من الولايات المتحدة تفيد بأن إدارة ترامب تجري اتصالات مكثفة مع الطرفين لوقف انهيار النفط، وسط توقعات باستمرار ضغوط كورونا.



 

اضف تعليق