هل تستعد واشنطن لهجوم خاطف ضد مليشيات إيران في العراق؟


٠١ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

على مدى أيام، وهناك حالة من التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، حيث يعلن كل طرف خشيته من تعرض مصالحه لضربة عسكرية من الطرف الآخر، على أرض العراق. فإيران تتهم واشنطن بالتخطيط لتوجيه ضربة عسكرية لمليشيات إيران في العراق. والولايات المتحدة الأمريكية تتهم طهران بالتخطيط لاستهداف القواعد الأمريكية في العراق.

تزايد التحركات والطلعات الجوية الأمريكية تبرهن صدق الرواية الأمريكية. وكذلك إصرار إيران على الانتقام لمقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، يبرهن صدق الرؤية الأمريكية.

وقد كشفت التقارير والوقائع عن تحركات عسكرية أمريكية قائمة على قدم وساق منذ أمس الثلاثاء، في العراق، حيث كثّفت المقاتلات الأمريكية بطيار ومن دون طيار طلعاتها في سماء العراق. 

احتمالات

من المحتمل أن يكون الأمر لا يتخطى الحرب النفسية المتبادلة بين الطرفين. ويمكن تفسير التحركات الأمريكية، على احتمالين:-

الأول:- أن هذه التحركات هي في إطار خطط مكافحة فيروس كورونا، وكذلك الاستعداد للانسحاب الأمريكي من العراق، عن طريق إعادة التموضع والانتشار، وتأمين القوات وهي في حال الإخلاء أو عند تسليم القواعد.

فقد كشف المتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة العراقية، اللواء تحسين الخفاجي، اليوم الأربعاء، 1 أبريل/ نيسان، عن الاستعداد لاستلام قاعدة جوية عسكرية بارزة تشغلها القوات الأمريكية وبعثة "التحالف الدولي"، غربي البلاد، قريباً.

وأوضح الخفاجي -في حديث لوكالة سبوتنيك الروسية- أن القوات العراقية ستستلم قاعدة الحبانية الجوية "الواقعة بين مدينة الفلوجة، والرمادي مركز الأنبار، غربي العراق"، من القوات الأمريكية وبعثة "التحالف الدولي"، الأسبوع المقبل، وفق جدول منظم.

الثاني:- أن هذه التحركات هي في إطار رفع الحالة القصوى استعدادا واحترازا لأي هجوم قد تشنه المليشيات الموالية لإيران ضد القواعد والمصالح الأمريكية. فواشنطن تهدف من خلال تزايد الطلعات الجوية في سماء العراق إلى إستعرض جاهزيتها للخيار العسكري في هذا البلد.

حيث تنتهي اليوم الأربعاء المهلة التي منحتها فصائل المقاومة العراقية لأمريكا من أجل البدء بتنفيذ قانون خروج القوات العسكرية الأجنبية من الأراضي العراقية.

وتعبر عملية اغتيال الشهيدين سليماني والمهندس هي أحد أهم الأسباب التي شجعت إيران على دفع البرلمان العراقي إلى إتخاذ القرار بإخراج القوات الأمريكية من العراق.

استمرار التحذيرات

واليوم الأربعاء، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن التحركات الأمريكية العسكرية بالعراق تتعارض مع الموقف الرسمي والبرلماني والشعبي العراقي، ومن شأنها زيادة التوتر وانعدام الإستقرار في المنطقة. وهو يقصد بذلك مطلب اخراج القوات الأجنبية من العراق.

كذلك، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إيران ووكلاءها من الهجوم على القوات أو الأصول الأمريكية في العراق مشيرا إلى احتمال شن ”هجوم خاطف“ لكنه لم يقدم تفاصيل.

وكتب ترامب على تويتر ”استنادا إلى قناعة ومعلومات، تخطط إيران أو وكلاؤها لهجوم خاطف على القوات الأمريكية أو الأصول الأمريكية في العراق. في الحقيقة ستدفع إيران ثمنا باهظا للغاية إذا حدث هذا“..

ملف الحكومة الجديدة

وتضغط واشنطن وطهران هذه الأيام على فرقاء السياسة في العراق، من أجل إدارة ملف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بما يضمن استمرار مصالحهما في العراق.

وبالنسبة لإيران؛ فهي ترفض رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي. فيما يتضح وجود اتجاهين متعارضين داخل الفضاء السياسي الشيعي المقرب من إيران، أحدهما قبول الأمر الواقع والثاني هو ضرورة اقتراح أسماء جديدة لرئاسة الحكومة المقبلة.

وتداولت التقارير عن وصول وفد إيراني، يضمّ ضباطا بارزين في قوات الحرس الثوري، إلى مطار بغداد يوم الثلاثاء. ولم تربط المصادر التي نقلت هذه الأنباء بين وصول الوفد الإيراني ومفاوضات تشكيل الحكومة، لكنّ مراقبين يرون أن الحرس الثوري ربما كان يراقب التطورات من بعيد، وقد قرر أن يتدخل بعد أن تعقّدت الأمور.


اضف تعليق