لمواجهة الوباء العالمي.. الإمارات تدعم تشكيل تحالف دولي لمحاربة كورونا


٠٢ أبريل ٢٠٢٠

رؤية ـ جاسم محمد

خلال الأزمات، تظهر تحديات جديدة، من شأنها أن تهدد مصير شعوب بالكامل، عامل الوقت، بدون شك، يلعب دورًا أساسيًا، وهنا تكمن أهمية "خلايا الأزمات" في وضع السياسات واتخاذ الإجراءات الجديدة للحكومات والمؤسسات من أجل مواجهة التحديات.

اليوم يواجه العالم تحديًا جديدًا وهو فيروس كورونا المستجد، والذي لا يمكن مواجهته بدون التعاضد الدولي ليس على مستوى الحكومات بل على مستوى الشعوب، التعاضد الإنساني.

شدد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يوم الأول من أبريل 2020 على أهمية تعزيز استجابة دولية متسقة وفاعلة في التعامل مع فيروس كورونا، والسيطرة على تداعياته السلبية، مشددًا على أن دولة الإمارات داعمة لكل تحرك دولي جماعي في هذا الشأن، وموقفها منذ ظهور الفيروس هو التضامن وتنسيق الجهود مع مختلف دول العالم في التعامل معه.

ودعا الملك عبدالله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، إلى تحالف عالمي جديد؛ لتسريع البحث العلمي، وتعزيز تمويله للوصول إلى علاجات ولقاحات تكافح فيروس كورونا المستجد، في مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، يوم 31 مارس 2020.

وفي ذات السياق قال الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، يوم 24 مارس 2020 إن جائحة كورونا هي أزمة عالمية غير مسبوقة، والتعاون الدولي لمكافحة الفيروس أمر حتمي. وقال بوريل إن تفشي فيروس كورونا هو أزمة عالمية غير مسبوقة، والتعاون الدولي لمكافحته أمر حتمي.

أكد أمين عام حلف شمال الأطلسي "الناتو" يوم أمس الأول من أبريل 2020 : "أننا نتهيأ للمساعدة في أزمة كورونا التي ستدوم فترة طويلة".

وصنفت منظمة الصحة العالمية يوم 12 مارس 2020 تفشي فيروس كورونا بوصفه وباءً عالميًا "جائحة"، وهذا مصطلح كانت المنظمة تتردد في استخدامه حتى هذه اللحظة لوصف انتشار الفيروس.

لا يمكن لدولة واحدة مواجهة وباء كورونا بمفردها

فيروس كورونا المستجد، بدأ في الصين وضرب إيطاليا وإيران ودول أوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، رغم تقدمها في الرعاية الصحية، وهذا يعني أنه لا توجد دولة بمأمن من فيروس كورونا المستجد. وهذا ما يتطلب أن يكون هناك تحالف دولي بالفعل، لمواجهة وباء كورونا المستجد، تنصب الجهود في: التعاضد والتعاون الدولي بين جميع الشعوب، بتقديم العون والمساعدة، من خلال تقديم الدعم اللوجستي واعتماد الإجراءات المشتركة ما بين الدول التي تشترك في الحدود. وهنا من الضروري التأكيد على عدم تسييس المساعدات والتعاضد في محاربة فيروس كورونا. إن عدم التعاون ما بين الدول وعدم التعاضد، ربما يساعد أكثر في تفشي هذا الوباء، وكانت لأوروبا تجربة، كيف تمكن الوباء من التفشي داخل دول أوروبا، بسبب عدم التعاون.

أهمية التحالف الدولي لمواجهة فيروس كورونا من خلال:

ـ ضخ الأموال من خلال إنشاء صندوق دولي، وخاصة الدول الغنية، من أجل دعم البحوث العلمية والمعاهد المتخصصة في الفيروسات والبيولوجي، في خدمة الإنسانية.

ـ زيادة إنتاج أدوات الاختبار والكشف عن الفيروسات والمعدات الطبية.

ـ عقد المؤتمرات العلمية دوليًا، من أجل تبادل الخبرات من أجل التوصل إلى تشخيص هذا الفيروس، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، والمنظمات الدولية.

ـ عقد ورشات عمل فنية داخل الدول.

ـ إنشاء منصة إلكترونية، وبنك معلومات لأغراض البحث، معنية بتبادل الخبرات والمعلومات عبر العالم، تمنح معلومات علمية أساسية تساعد بالبحث العلمي والتحليلات المرضية.

إعادة الأولويات

إن فيروس كورونا، يجعل العالم كله يعيد حساباته، ويعيد أولوياته، من جديد، لكي تتماشى، أو تتأقلم، أو تكون جاهزة في مواجهة فيروس كورونا المستجد. وهذا يعني أن التكتلات الدولية، بجميع أنواعها، سياسية وعسكرية واقتصادية وأمنية، سوف تكون خارج المعادلة، إذا لم تقم بإعادة أولوياتها، وكذلك إعادة قواعد العمل من جديد من أجل مواحهة هذا الفيروس.

عامل الوقت

عامل الوقت ضروري جدًا، في إجراء التعديلات، ليصل إلى إعادة هيكلة وحدات داخل مؤسسات الدول، وإعادة تحديد أولويات تهديدات الأمن القومي والوطني، لتكون تلك المؤسسات قادرة على العمل في مواجهة خطر تفشي الوباء. وهذا يدعو مؤسسات الدول، الدفاع والأمن، والمؤسسات المدنية والمؤسسات الصحية، جميعها، بإعادة تنظيم عملها وأولوياتها من أجل محاربة واحتواء فيروس كورونا.

ومثلما كانت هناك تجارب لاستخدام الجيوش في الأزمات، ورسم مهام و واجبات جديدة، بات مطلوبًا أيضا من جميع المؤسسات الحكومية والمدنية والدولية، بإعادة عملها وأولوياتها لتصل إلى إعادة هيكليتها.

مثلما كان هناك تحالف دولي لمحاربة تنظيم داعش، اليوم هناك ضرورة لإيجاد تحالف دولي جديد لمحاربة فيروس كورونا، من خلال التعاون والتعاضد الدولي، ليس على مستوى الحكومات فحسب، بل على مستوى الشعوب.


اضف تعليق