الأسوأ غير متوقع.. هل يتسبب كورونا بأزمة تفوق الكساد الكبير؟!


٠٢ أبريل ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

كورونا سيُدخل العالم في أزمة مالية قد تكون أسوأ من الأزمة المالية العالمية في العام 2008، اليوم نتحدث عن أزمة صحية، أزمة فيروس اكتسح الاقتصادات العالمية.

هناك بعض المعطيات الشبيهة جدًا وإلى حد كبير مع أزمة العام 2008 ولكنها مضاعفة، ومن المرجح أن تبلغ تداعياتها أزمة الكساد الكبير، الأشهر والأكبر في القرن العشرين وتحديدًا في عام 1929، وقد تتجاوزها، وهذا ما سنتعرض له بالتحليل في التقرير التالي.

تعثر الشركات غير المالية.. نوع جديد من أزمات الديون

الديون كانت أساس للأزمة المالية العالمية، اليوم قد تغير شكلها من أن تكون ديون أسر وديون بنوك لأن تصبح ديون شركات، أو تحديدًا ما يعرف بـ"ديون الشركات غير المالية"، والتي تضاعفت بأحجام ضخمة وهائلة من بعد سنوات الأزمة المالية العالمية نتيجة عهد طويل من الأموال الرخيصة التي ضختها البنوك المركزية لتحفيز الاقتصادات والتعافي من أزمة عام 2008.

في أمريكا، تضاعفت ديون الشركات غير المالية من 2 تريليون دولار في 2008 إلى 6 تريليونات دولار في 2019، وفي الصين بعدما كانت تناهز 7 تريليونات دولار في 2008، زادت إلى 11 تريليون دولار في 2019، أما أوروبا، فتلك الديون تبلغ اليوم 8 تريليونات دولار ارتفاعًا من 6 تريليونات دولار في 2008، وهناك دول أخرى قفزت ديون شركاتها غير المالية من 8 تريليونات دولار في 2008 إلى 14 تريليون دولار في 2019؛ وذلك وفقًا لإحصاءات نشرتها "سي إن بي سي".

شركة من أصل 6 شركات أمريكية لا تملك تدفقات نقدية كافية لتغطية ديونها، هذا هو الخطر اليوم؛ عدم قدرة الشركات على تحقيق الإيرادات والأرباح وعدم قدرتها أيضًا على الاستدانة نتيجة فيروس كورونا، وبالتالي انقطعت الإمدادات والسيولة عنها وهذا هو المخيف في الأزمة المالية القادمة.

حجم ديون الشركات الأمريكية اليوم يبلغ 75% من حجم الاقتصاد، وتعتبر مستويات تاريخية، وتفوق العام 2008، والقطاعات المتمركزة بها هي نفسها القطاعات التي تعرضت للضغط الأكبر نتيجة فيروس كورونا، والمتمثلة في صناعة السيارات، الضيافة والسياحة، والنقل.

مخاوف التخلف عن السداد والإفلاس

وبمتابعة تفاصيل هذه الديون، بداية الديون الخاصة بسندات الشركات بحسب التصنيف الائتماني، وتحديدًا الخاصة بالتصنيف الاستثماري "investment grade" جزء كبير منها سيستحق نهاية العام 2021 في أمريكا.

وما يقارب من الـ 300 مليار دولار من السندات الأوروبية المصنفة "bbb" سيستحق قبل نهاية العام 2021.

وبالتالي أزمة كورونا تزامنت مع حجم ديون هائل تملكه الشركات عليها أن تقوم بتسديده خلال الفترة القادمة في الوقت الذي لا تملك فيه هذه الشركات تدفقات نقدية كافية حتى الآن.

تخارج المستثمرين من سندات الشركات

أما المستثمر كان يسعّر بشكل كبير هذه الأزمة، بداية شهدنا تخارج من السندات سواء ذات التصنيف الاستثماري بقيمة 7.3 مليار دولار، أو السندات ذات العائد المرتفع، وبحجم تخارج بلغ 2.9 مليار دولار.

ثانيًا، تكلفة التأمين على ديون الشركات ذات العائد المرتفع، صعدت لمستويات الـ 700 نقطة أساس، جراء تسعير أن بعض أو جزء من الشركات قد لا يتمكن من سداد ديونه.

وبالتالي اليوم نحن نتحدث عن تأثير فيروس كورونا الذي لا يتعلق فقط بانقطاع سلاسل التوريد، ولكنه يؤثر أيضًا بناحية تراجع الإيرادات، تراجع الأرباح، عدم وجود تدفقات نقدية كافية، وتراجع حاد للمعنويات، ما يعني أن البنوك حتى ولو توافرت لديها سيولة كبيرة لن تقوم بضخها في أشكال ائتمانية، أو إقراضها، بسبب حالة عدم اليقين.

بنوك مركزية تؤجل حدوث أزمة مالية!

البنوك المركزية، سواء الفيدرالي الأمريكي، أو البنك المركزي الأوروبي، تدخلوا؛ وذلك للمحافظة على استقرار الأسواق والمحافظة أيضًا على استقرار سوق السندات الخاصة بالشركات، والذي تصل قيمته تريليون دولار في أمريكا.

وتعهدت هذه البنوك المركزية بشراء سندات الشركات وذلك لتمويلها في الوقت الذي نشهد فيه تراجعًا في تدفقاتها النقدية وعدم قدرتها على جذب المستثمر لشراء سنداتها.

وأيضًا هناك خطط تحفيزية، عبر المزيد من التيسير في السياسة النقدية وضخ السيولة الدولارية، ممثلة في؛ خفض معدلات الفائدة، ضخ السيولة في أسواق الريبو، تعزيز الأوضاع المالية للبنوك المركزية الأخرى حول العالم، وذلك للحفاظ على مقدار جيد من السيولة الدولارية.

أزمة أسوأ من أزمة 2008

ولكن لماذا ستكون هذه الأزمة المالية أصعب من العام 2008؟!.

- بداية حجم الديون العالمية هائل، ويفوق حجم الديون في 2008 بمراحل فائقة.

- الديون اختلفت بنوعها من ديون أسر وبنوك لديون شركات.

- المشكلة الأساسية تكمن في أن البنوك المركزية حتى الآن لم تتعاف من الإجراءات التي اتخذتها فيما بعد الأزمة المالية العالمية، وبالتالي قد لا تملك أدوات كافية للتعامل مع الأزمة المالية لكورونا.


اضف تعليق