طهران وواشنطن.. تصعيد متبادل في العراق وإصرار على العودة للتفاوض


٠٣ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

تعيش إيران أزمة كبيرة في ظل العقوبات الأمريكية وفي ظل أزمة كورونا التي رفعت من نسبة البطالة لديها، واستهلكت عملاتها الأجنبية في الحصول على المواد اللازمة لمكافحة الفيروس القاتل. وسط آمال إيرانية بتخفيف واشنطن بعض القيود الأمريكية من أجل حصول إيران على جزء من أموالها يساعدها على مواجهة أزمتها.

وعلى صعيد التوتر العسكري؛ هناك تبادل اتهامات بين واشنطن وطهران بأن كليهما يخطط لتوجيه ضربة عسكرية للآخر داخل الأراضي العراقية.

فالأربعاء الماضي، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن إيران أو وكلاءها يخططون لهجوم خاطف على أهداف أمريكية في العراق وحذر من أنهم سيدفعون "ثمنًا باهظًا للغاية".

وقبل ذلك قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها الجمعة الماضية إن "البنتاجون أمر قادة الجيش بالتخطيط لتصعيد في الحملة العسكرية في العراق، والتحضير لشن عملية "لتدمير الميليشيات التابعة لإيران".

كذلك، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أمريكي وجود مؤشرات تفيد بأن كتائب حزب الله العراقي تسعى لمهاجمة مصالح عسكرية أو دبلوماسية أمريكية في العراق، وأنها أصبحت أكثر جرأة في ذلك.

ويبدو أن واشنطن تستغل أزمة كورونا لممارسة مزيد من سياسة "أقصى ضغط" من العقوبات؛ من أجل استجابة إيران للتفاوض مرة أخرى. وكذلك تمارس طهران سياسة استفزاز تجاه الولايات المتحدة الأمريكية في ظل انشغال واشنطن داخليا بالتحضير للانتخابات الرئاسية، وكذلك في ظل القلق الأمريكي من تداعيات أزمة كورونا على الحياة السياسية داخل الولايات المتحدة.

وربما تستعد واشنطن لتوجيه ضربة حاسمة تستهدف مليشيات إيران في العراق والقضاء على تنظيمها، في ظل استمرار الضغط الإيراني عن طريق هذه المليشيات لإخراج القوات الأمريكية من العراق.

بداية التوتر

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران بعدما أسفرت غارة أمريكية بطائرة مسيرة في الثالث من يناير عن مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وكذلك أبو مهدي المهندس الذي أسس كتائب حزب الله الشيعية العراقية بعد عام 2003.

وردت إيران بشن هجوم صاروخي على قاعدة عين الأسد العراقية التي تتمركز فيها قوات أمريكية في الثامن من يناير. ولم يُقتل أي جندي أمريكي أو يصب بجروح فورية جراء الهجوم، لكن تم تشخيص إصابة أكثر من 100 جندي بإصابات في الدماغ في وقت لاحق.

وألقت الولايات المتحدة باللوم على كتائب حزب الله المدعومة من إيران في هجوم صاروخي نُفذ في 11 مارس وأسفر عن مقتل جنديين أمريكيين وجندي بريطاني يبلغ من العمر 26 عامًا في العراق، وشنت بعد ذلك بيوم غارات جوية استهدفت مقاتلي هذا الفصيل في العراق.

واستمرت بعدها الهجمات على المصالح الأمريكية في العراق، بواسطة صواريخ الكاتيوشا والتي تعتقد الولايات المتحدة أن الفصائل الموالية لإيران هي من تقف خلفها.

تهديد إيراني

يبدو أن طهران قلقة من الضربة الأمريكية المحتملة على المليشيات الإيرانية في العراق؛ حيث قال  وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، إن بلاده ليس لها وكلاء بل أصدقاء، وإنها لا تبدأ الحروب بل تلقن من يفعلون ذلك الدروس، وذلك ردا على اتهامات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن طهران أو وكلاءها يخططون لمهاجمة أهداف أمريكية بالعراق.

وكتب ظريف في تغريدة نشرها على تويتر، أمس الخميس "لا يضللكم دعاة الحرب مجددًا، يا ترامب إيران لها أصدقاء لا يمكن أن يكون لأحد ملايين الوكلاء، وعلى خلاف الولايات المتحدة التي تكذب وتغش وتغتال خفية، تتحرك إيران من منطلق الدفاع عن النفس فحسب". وتابع "لا تبدأ إيران أي حروب وإنما تعطي دروسا لمن يفعل ذلك".

كما أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، أن إيران تراقب التحركات الأمريكية وتتابعها لحظة بلحظة، قائلًا: "إذا كان لدى أمريكا أدنى نوايا سيئة تجاه أمن بلادنا فستواجه أشد ردود الأفعال".

إصرار على التفاوض

يبدو أن واشنطن تحاول استغلال المطالب الإيرانية برفع العقوبات أو جزء منها؛ حتى تستطيع طهران أن تواجه أزمة كورونا، في ممارسة المزيد من الضغط على إيران للعودة مرة أخرى إلى طاولة التفاوض.

حيث قال ترامب، ردًا على سؤال عما إذا كان يفكر في تخفيض العقوبات المفروضة على إرسال المعدات الطبية إلى إيران: "لم يطلبوا منا ذلك لنقم نحن بهذا الأمر. إذا كانوا يريدون الاجتماع، فنحن مهتمون ونريد حل جميع القضايا، لكني أشك في أنهم سيفعلون".

ولم يستبعد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قبل يومين، إمكانية تخفيض العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران ودول أخرى في حربها ضد وباء فيروس كورونا، لكنه لم يعطِ أي مؤشر قوي على إمكانية ذلك.

كما دعا المرشح الرئاسي المحتمل عن الحزب الديموقراطي، جو بايدن، إلى تخفيف العقوبات الأمريكيّة المفروضة على إيران، للحد من الصعوبات التي تواجهها طهران في مواجهة فيروس كورونا.


اضف تعليق