بعد السقوط الحر للنفط.. روسيا تناقض نفسها والسعودية ترد بحزم


٠٤ أبريل ٢٠٢٠

كتبت – ولاء عدلان

ردا على محاولة روسية لتزييف الحقائق، أكدت السعودية، أمس الجمعة، التزامها التام بالعمل على توازن أسواق النفط واستقرارها بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء، موضحة أن الجانب الروسي كان هو المبادر بالتصريح بأن دول "أوبك بلس" في حل من التزامها باتفاق خفض الإنتاج اعتبارا من الأول من أبريل.

 وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان: ما ورد في تصريح وزير الطاقة الروسي الذي جاء فيه أن رفض المملكة تمديد اتفاق "أوبك بلس" وانسحابها منه، إلى جانب خطواتها الأخرى، أثر سلباً على السوق البترولية، غير صحيح ومنافٍ للحقيقة جملة وتفصيلاً.

وأضاف أن المملكة بذلت جهوداً كبيرة مع دول "أوبك بلس" للحد من وجود فائض في السوق البترولية ناتج عن انخفاض نمو الاقتصاد العالمي، إلا أن هذا الطرح وهو ما اقترحته المملكة ووافقت عليه 22 دولة، لم يلقَ - وبكل أسف - قبولاً لدى الجانب الروسي، وترتب عليه عدم الاتفاق.

موسكو تثير غضب الرياض

الأمير عبدالعزيز بن سلمان أكد أن نظيره الروسي بادر في الخروج للإعلام والتصريح بأن الدول في حل من التزاماتها اعتباراً من الأول من إبريل، ما أدى إلى زيادة الدول في إنتاجها لمقابلة انخفاض الأسعار لتعويض النقص في الإيرادات.

هذه التصريحات تأتي ردا على مزاعم روسية جاءت أمس على لسان وزير الطاقة ألكسندر نوفاك خلال اجتماع مع الرئيس فلاديمر بوتين، حيث قال: إن رفض السعودية تمديد اتفاق "أوبك بلس" وانسحابها منه، إلى جانب خطواتها الأخرى أثرت سلبا على السوق النفطية.

وأضاف كنا نقترح تمديد الاتفاق لمدة ربع سنة أو شهرا واحدا على الأقل لتقييم الأوضاع الراهنة، ولم تبادر روسيا إلى إنهاء الاتفاق، للأسف لم يوافق شركاؤنا من السعودية على تمديد الاتفاق  بالشروط القائمة ومن الناحية العملية انسحبوا من الاتفاق وأعلنوا عن تخفيضات إضافية لسعر نفطهم والخطط لزيادة الإنتاج بشدة.

 كلام وزير الطاقة الروسي يناقض ما حدث وجاء على لسانه يوم السادس من مارس الماضي، فبعد اجتماع دام لنحو 6 ساعات لوزارة "أوبك بلس"، رفضت موسكو المقترح السعودي بتعميق خفض الإنتاج المتفق عليه منذ نهاية 2019 ومد العمل به لما بعد نهاية مارس، لدعم الأسعار في ظل تداعيات انتشار فيروس كورونا المتسجد وتحديدا تراجع الطلب بمستويات قياسية.

وقال وزير الطاقة الروسي وقتها لوسائل الإعلام: اعتبارا من أول أبريل، ليست هناك قيود سواء على أوبك أو المنتجين من خارجها، مؤكدا أنه لم يعد هناك اتفاق مع "أوبك"، وأن مجموعة "أوبك بلس" ستواصل مراقبة تطورات السوق.

تضارب روسي

يبدو أن موسكو لم تكن وقتها تتوقع أن تنحدر أسعار النفط إلى ما دون الـ25 دولارا للبرميل، فالرئيس الروسي في مارس الماضي قال: إن المستوى الحالي للأسعار مقبول لأنه فوق 42.1 دولارا للبرميل المستخدم كمرجع لاحتساب الموازنة في إطار سياساتنا للاقتصاد الكلي.

وأمام هذا، لم يكن مستغربا أن ترفض –وقتها - موسكو مقترح أوبك بتعميق خفض الإنتاج بنحو 1.5 مليون برميل يوميا، فموسكو تعتبر منذ البداية اتفاق أوبك غير عادل، ولا يخدم خططها للاستحواذ على مزيد من الحصص السوقية، والآن أيضا موقفها المتناقض مع ما سبق يبدو عاديا لأن الأسعار تعرضت خلال مارس لضربة قاسمة وفقدت 55% من قيمتها لتستقر في نهايته عند مستويات 24.8 دولار للبرميل، بالأمس قال الرئيس الروسي: أن الأوضاع في أسواق الطاقة العالمية ما تزال صعبة، وأثر وباء فيروس كورونا على كل الاقتصاد العالمي تقريبا، مما يؤدي إلى هبوط حاد وتراجع للطلب من قبل المستهلكين الأساسيين لموارد الطاقة.

وزعم بوتين: يتمثل السبب الثاني لانهيار الأسعار في خروج شركائنا في السعودية من صفقة "أوبك بلس"، ورفعهم مستوى الإنتاج مع إعلان استعدادهم حتى لتقديم تنزيلات عن بيع النفط.، لكنه عاد ليؤكد أنه على اتصال وثيق مع السعودية بشأن أسعار النفط، وكذلك مع الولايات المتحدة، معربا عن قناعته بضرورة توحيد الجهود لإرساء استقرار في أسواق الطاقة وخفض الإنتاج نتيجة لهذه الإجراءات المنسقة.

تعليقا على هذه التصريحات قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان: ما جاء في التصريحات المنسوبة للرئيس الروسي عار من الصحة جملة وتفصيلاً ولا يمت للحقيقة بصلة، وليس صحيحا أن المملكة انسحبت من الاتفاق، بل أن روسيا هي من خرجت من الاتفاق، بينما المملكة و22 دولة أخرى كانت تحاول إقناعها بإجراء المزيد من التخفيضات وتمديد الاتفاق إلا أن روسيا لم توافق على ذلك.

وأكد أن موقف المملكة من إنتاج البترول الصخري معروف، وأنه جزء مهم من مصادر الطاقة، وأن المملكة كذلك تسعى للوصول إلى المزيد من التخفيضات وتحقيق توازن السوق، وهو ما فيه مصلحة لمنتجي البترول الصخري، بعكس ما صدر عن روسيا ورغبتها في بقاء الأسعار منخفضة للتأثير على البترول الصخري.

وأبدى وزير الخارجية السعودي استغرابه من تزييف الحقائق، متمنياً أن تتخذ روسيا القرارات الصحيحة في الاجتماع العاجل الذي دعت له المملكة في السادس من الشهر الجاري، بهدف السعي للوصول إلى اتفاق عادل يعيد التوازن المنشود للأسواق البترولية.

اجتماع طارئ

الخميس الماضي، دعت السعودية إلى عقد اجتماع عاجل بين أعضاء "أوبك بلس" ومجموعة من الدول الأخرى، بهدف السعي إلى اتفاق عادل يعيد التوازن إلى أسواق النفط، موضحة أن الاجتماع جاء تقديرا لطلب من الرئيس الأمريكي وأصدقاء آخرين.

وقال ترامب في تغريدة: تحدثت للتو إلى ولي العهد السعودي، الذي تحدث مع الرئيس الروسي بوتين، وأتوقع وآمل أن يخفضوا إنتاج ما يقرب من 10 ملايين برميل، وربما أكثر من ذلك بكثير، إذا حدث ذلك، سوف يكون ذلك عظيماً لصناعة النفط والغاز.

هذه التصريحات كانت كفيلة لإعطاء الأسواق جرعة أمل، لتغلق تعاملات الأسبوع أمس على ارتفاع قياسي، حيث قفزت عقود خام برنت بـ 13.9%، لتسجل عند التسوية 34.11 دولار للبرميل، بعد أن ارتفعت الخميس بـ21%، فيما ارتفعت عقود خام القياس الأمريكي 11.93 بالمئة لتسجل عند التسوية 28.34 دولار للبرميل.

بالأمس، أكد وزير الطاقة السعودي أن المملكة ما تزال تفتح ذراعيها لمن يرغب في إيجاد حلول للأسواق البترولية، مؤكدا سعي المملكة الدائم لدعم الاقتصاد العالمي في هذا الظرف الاستثنائي.

 هذه لن تكون المرة الأولى التي تتدخل فيها السعودية، لدعم أسواق النفط، فبعد أزمة الأسعار عام 2014، عملت جاهدة لإعادة الاستقرار إلى سوق النفط، ونجحت مع مطلع 2016 في التوصل إلى اتفاق لخفض الإنتاج بالتعاون مع حلفاء من خارج أوبك، وفي بعض الأوقات قامت هي بتخفيضات إضافية من حصتها لدعم السوق.



اضف تعليق