الحيوانات في زمن الكورونا.. أين ذهب البشر؟


٠٤ أبريل ٢٠٢٠

هدى إسماعيل

مارس ٢٠٢٠.. تاريخ لن يُنسى ، توقف العالم عنده ولم يتحرك إلا من أجل حصر عدد الوفيات والإصابات بفيروس كورونا، ذلك المرض الذي أصاب البشر والأماكن وكل ما هو موجود على سطح الكرة الأرضية، شوراع ومدارس ومصانع في العالم أصبحت خاوية على عروشها، ولكن هناك كائنات حية رغم أن بعضنا تسبب في إيذائها إلا أنها تبحث عنا الآن، وتتساءل أين ذهب البشر؟

لأول مرة




أغلقت أقدم حديقة حيوان في العالم أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، في الوقت الذي تشهد فيه لندن حالة من الإغلاق بسبب عدوى فيروس كورونا، لكن الحياة بالنسبة لحيوانات الحديقة البالغ عددها 18 ألفا يجب أن تمضي بشكل طبيعي.

وتعد حديقة حيوان لندن التي فتحت أبوابها أمام العلماء في عام 1828 وأمام الجمهور في عام 1847 واحدة من أكثر أماكن الجذب المحببة في العاصمة البريطانية، لكنها تأثرت مثل أي شيء آخر في المدينة من جراء الأزمة الراهنة، مما أثار المخاوف بشأن رعاية الحيوانات.

وخلافا لأي متحف أو معرض فني فإن الأمر لا يتعلق فحسب بغلق الأبواب، فالحيوانات الأسيرة في حاجة ماسة للرعاية سواء كانت الحيوانات الكبيرة مثل الأسود والغوريلا والحمار الوحشي والزرافة أو صرصور الفحاح المدغشقري أو أي حيوان آخر.

وأشارت تقارير إلى أن رعاية الحديقة تعد عملية مكلفة وتحتاج إلى الكثير من العمالة، ومن دون عائدات المبيعات اليومية للتذاكر والتي بلغت 27.8 مليون جنيه استرليني (33 مليون دولار) العام الماضي من حديقة حيوان لندن وحديقة حيوان ويبسيناد، فإن أي إغلاق طويل الأمد سيكون بمثابة الكابوس.

نداء استغاثة

حذر "أروفيو تريبرتي" صاحب متنزه "سافاري بارك" بشمال إيطاليا من أنه لن يتمكن على المدى الطويل من توفير الطعام لـ600 حيوان فيها في حال استمر الحجر المفروض في البلاد لفترة طويلة بسبب تفشي فيروس كورونا الجديد، ما يحرمه من الزوار.

وتعيش الحيوانات بحُرية في الحديقة التي تضم الجمال والزرافات وفرس بحر ووحيد قرن والفيلة والنعامات والظبية وغيرها.

وأوضح "تريبرتي" أن الوضع ليس مأساويا إلى الآن لكننا قد نصل إلى هذا الحد. الحيوانات بحاجة إلى الطعام باستمرار. إنها مسألة وقت،

إلى متى سيستمر ذلك؟"

وبعد النداءات التي وجهها، اشترت عائلات بطاقات لاستخدامها بعد إعادة فتح الحديقة فيما أرسل آخرون معدات أو أغذية.

وأكد "الناس استجابوا للنداء وطلب المساعدة، وقد تلقينا اللحوم والخضر والفاكهة والوقود. وتبقى المشكلة تأمين استمرارية التموين".

الحيوانات تفتقد الزوار




أصبحت حدائق الحيوانات بألمانيا خالية تماما باستثناء العاملين بالحديقة، وقد تقدمت حدائق الحيوان في ألمانيا بطلب للسلطات المحلية للحصول على دعم بمبلغ 100 مليون يورو، للمساعدة في رعاية الحيوانات خلال أزمة فيروس كورونا.

يقول "يورج جونولد"، رئيس جمعية حدائق الحيوان التي تضم 65 عضواً من ألمانيا بالإضافة إلى بعض الأعضاء من سويسرا والنمسا: "على عكس المنظمات الأخرى نحن لا يمكننا إيقاف عملنا ببساطة خلال هذه الأزمة، فالحيوانات التي تعيش تحت رعايتنا تحتاج إلى الطعام والاهتمام".

وأضاف جونولد: إن تكاليف إدارة حدائق الحيوان تظل مرتفعة كما كانت، ومع غياب الزوار والسياح فإن مصدر دخلها ينعدم تماماً، ما يعني أن على بعض الحدائق الكبيرة التعامل مع خسائر أسبوعية قد تصل إلى نصف مليون يورو.

أما مدير حديقة الحيوان في برلين، "أندرياس نيريم"، فأكد أنه سعيد بالدعم المحلي الذي وجده في العاصمة الألمانية، إلا أنه يشدد على أن التحديات التي تواجه حدائق الحيوان خلال هذه الفترة، صعبة للغاية، مضيفاً "علاوة على المشاكل المالية فإن الحراس يقولون إن الحيوانات تفتقد التفاعل مع الزوار".

هدوء مؤقت

تتمتع قطعان الشمبانزي والأسود وأفراس النهر في أشهر حديقة حيوانات في مصر بحالة نادرة من السكينة والهدوء بعد أن خلت لها الحديقة مع حراسها نتيجة إغلاقها بسبب فيروس كورونا.

وتعد حديقة الحيوان بالجيزة من الحدائق القليلة ذات المساحات الخضراء الواسعه في منطقة وسط القاهرة وقد تم افتتاحها منذ ١٢٩ عامًا ، لذا هي الأشهر في الشرق الأوسط ،ويوميا يقوم الحراس بجولاتهم في الممرات المهجورة لإطعام الحيوانات ومحاولة الترفيه عنهم حتي لايصابوا بالإحباط أو الاكتئاب بسبب اختفاء الزوار.

لن تصمد

حدائق الحيوانات في كولومبيا المحرومة من الزوار تعاني أيضا من حالة الإغلاق وبالتالي، لا تضمن حدائق الحيوانات قرب بوجوتا وكالي ، توفير الطعام لساكنيها ودفع رواتب موظفيها بعد أبريل.

ووضع "سانتا" في غرب كولومبيا أفضل بقليل، إذ تستطيع هذه الحديقة الصمود حتى بداية مايو، بعد قرار الغلق الذي أصدرته السلطات منذ مارس مع بداية إجراءات الإغلاق التي حجزت أكثر من نصف السكان في منازلهم.

تعتمد حدائق الحيوانات في كولومبيا بشكل حصري على الأموال التي تجنيها من بيع التذاكر لتمويل نفسها

أفلام كرتون




ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، أن حديقة حيوانات روسية لجأت إلى عرض أفلام كرتون لحيوانات الشمبانزي؛ لمساعدتها على تجاوز الاكتئاب الناتج عن توقف الناس عن زيارة المكان لرؤيتها بسبب فيروس كورونا.

وأضافت الصحيفة أن قرار السلطات الصحية بمنطقة سيبريا في روسيا بحظر الزيارات للحدائق أثر على نفسية الحيوانات بحديقة "روييف روشي" الطبيعية .

ونسبت "ديلي ميل" إلى حراس الحديقة، أن توأمي الشمبانزي "تيخون وأنفيسا"، أصبحا بائسين بعد أن توقف الناس فجأة عن القدوم إلى الحديقة قبل ثمانية أيام.

من جهته، بين مدير الحديقة "أندريه غوربان"، أن المسؤولين قرروا بعد رؤية حزن حيوانات الشمبانزي وضع جهاز تلفزيون على الحائط، لعرض الرسوم الكاريكاتورية.

وأضاف أن الفيلم المفضل لدى الشمبانزي هو فيلم رسوم متحركة روسي عن قردة أم منهكة تعيش في حديقة الحيوان.



اضف تعليق