وسط ذعر كورونا.. كيف يحتوي الآباء الأبناء؟


٠٤ أبريل ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي 

رغم كل الجهود المبذولة من جميع الدول والحكومات، ما يزال فيروس كورونا (كوفيد -19)، ينتشر مخلفا وراءه آلاف القتلى والإصابات، لذلك تصر السلطات المعنية في جميع دول العالم على النصيحة نفسها: "أغلقوا أبوابكم ولا تغادروا منازلكم".

لكن يواجه الآباء، صعوبة في تفسير الأمر لأطفالهم، لذلك أعدت المذيعة البريطانية كوني حق  مقطع فيديو يتضمن دليلا إرشاديا يشرح لهم ما يمكن أن يقال عن فيروس كورونا القاتل.

وحسب صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، تستعرض كوني تجربتها، قائلة: "لا يمكنني أبدا تخيل شعور الأطفال تجاه هذا التغيير الشامل الهائل في روتينهم اليومي بسبب حالة الإغلاق التي شملت كل شيء اعتاد عليه الأطفال".

رغم أن بعض المدارس قد أعطيت التلاميذ بعض المعلومات عن مرض كوفيد 19 الذي يسببه فيروس كورونا، إلا كوني فوجئت عندما سألت طفليها عما يعرفانه، كانت معلوماتهما غير مكتملة.

وتقول كوني وهي متخصصة في الكتابة للأطفال، إن أطفالها كانا يدركان أنه من المفترض أن يغسلوا أيديهما بانتظام، وأن بعض الناس قد يصابون بمرض شديد ويموتون في نهاية المطاف بسبب الفيروس"، لكنها ترى أن هذا "لا معنى له".

وبحسب الكاتبة "فإن نصح الأطفال بغسل اليدين باستمرار وعدم الاقتراب من الآخرين أو لمس الأسطح خارج المنزل دون أي شرح "يبدو أمرا، على الأقل، غير معقول".

وأشارت إلى أن بعض الأطفال يسألون بكثرة، والتي ربما ليس لدى الآباء أو الأمهات إجابات عليها، ومنها، لماذا لون السماء أزرق؟ لماذا تهتز حلوى الجيلي؟ والآن، كيف يمنع غسل اليدين الموت عن كبار السن؟

الموت فكرة مخيفة

"الموت فكرة مخيفة للأطفال، حتى أن الكثيرين يمرون بمرحلة من الخوف الشديد منها، وخاصة عند وفاة والديهم أو أفراد الأسرة الآخرين، لذا فإن نقل جميع هذه المعلومات فجأة حول الوفاة المتعلقة بالفيروس ومسؤولية غسل اليدين عن ذلك دون شرح الأمور بشكل أكثر شمولاً وطمأنتهم بأنهم سيكونون، كما تقول الإحصاءات، على ما يرام، يبدو وكأنه تقصير في أداء الواجب"، بحسب الكاتبة.

وفي خضم الهوس بالاضطرابات الذي أصاب حياتنا كأشخاص بالغين، تحذر الكاتبة من "نسيان الأطفال"، لافتة إلى أن الموقف سيكون أصعب مع بقاء الأطفال في المنزل، حيث يتولى أولياء الأمور تعليمهم إلى جانب تظيف المنزل وتوفير وجبات الطعام الثلاث يوميا مع متابعة العمل من المنزل، وغير ذلك من الأعباء.

للتعامل مع هذه الأمور التي تؤثر على الأطفال، أعدت الكاتبة مقطع فيديو يستهدف أطفال بريطانيا في فترة الإغلاق، ويشرح كل ما يتعلق بفيروس كورونا وتحديد جميع الإيجابيات التي يمكن أن نجنيها من هذا الوضع الرهيب".

وسعت كوني بهذه الطريقة لاستغلال الظرف الصعب الحالي انطلاقا من قناعة بأنه "قد لا يتوفر لنا أبدا هذا الوقت الجيد مع أطفالنا مرة أخرى، لذا يجب الاستفادة منه".

ويقدم الفيديو نصائح تساعد الأطفال على الاستمتاع بمزايا الهدوء ومساعدة الآخرين في الظروف الصعبة، وتقول كوني :"سعد أطفالي بمعرفة أن العزلة الاجتماعية أدت إلى انخفاض التلوث، وانخفاض الاستهلاك، وأن الناس يتواصلون لمساعدة بعضهم البعض أكثر من أي وقت مضى".

وتتمنى "كوني" أن يكون الفيديو "دليلا للأطفال الذين يعيشون في ظروف الإغلاق، ويساعد العائلات في إجراء محادثات مع الأطفال تساعدهم على فهم ما يجري دون تخويفهم".

وتختتم "كوني" حديثها قائلة: "بعد كل شيء، عندما ينتهي هذا الأمر في نهاية المطاف، لن يتذكر أطفالنا واجبات مادة الرياضيات المنزلي التي أجبرتهم أو حاولت إجبارهم على أدائها، لكنهم سيتذكرون الوقت الجيد الذي قضيته معهم، لذا لا تجلد نفسك كثيرًا، أنت تبذل قصارى جهدك في موقف صعب للغاية وغير متوقع."


تعلم أينما كنت

أطلق الصندوق الوطني لمحو الأمية مبادرة على الإنترنت للآباء الذين يبحثون عن أفكار وأنشطة بينما أطفالهم في المنزل بسبب الإغلاق، وتشمل أنشطة القراءة والكتابة وقوائم الكتب ومقاطع الفيديو والمسابقات وتحديات القراءة.

قال الرئيس التنفيذي جوناثان دوجلاس: "نريد أن نضمن أن كل والد في جميع أنحاء المملكة المتحدة لديه إمكانية الوصول إلى مجموعة واسعة من الأنشطة المثيرة التي ستشرك أطفالهم في المنزل بينما تدعم أيضًا نمو القراءة والكتابة".

في غضون ذلك، أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية أنها ستزود ببرامجها التعليمية لمساعدة الآباء على البقاء في المنزل مع الأطفال، وقال المدير العام توني هول، معلنا عن الخطوة يوم الأربعاء، إن الشركة لها دور خاص تؤديه في هذا الوقت من الحاجة الوطنية.

"سنطلق أيضًا تجربة iPlayer جديدة تمامًا للأطفال، وبالطبعسيكون هناك ترفيه - مع طموح منح الناس بعض الهروب ونأمل أن تكون لهم ابتسامة".

تقدم  جمعية "نيماز" الخيرية لتطوير الموسيقى للشباب، مجموعة من الدعم لمساعدة معلمي الموسيقى ومراكز الموسيقى لتقديم دروس وأحداث عبر الإنترنت.

بينما قد يكون الآباء حريصين على التأكد من أن أطفالهم يتعلمون في المنزل، ينصح DECP"" بأنهم لا يركزون كثيرًا على أداء العمل الأكاديمي: "الآباء ومقدمو الرعاية ليسوا مدرسين، ومن المهم أيضًا قضاء بعض الوقت في بناء العلاقات والاستمتاع بالأنشطة المشتركة وطمأنة الأطفال".



اضف تعليق