واشنطن وطهران .. ابتعاد عن سلمية "النووي" واقتراب من حافة الحرب


٠٤ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

تصر الولايات المتحدة الأمريكية على الاستمرار في سياسة "أقصى ضغط" التي تمارسها ضد إيران؛ من أجل اخضاعها للمطالبة الدولية والإقليمية بإعادة التفاوض مع إيران حول برنامجها النووي، والقضاء على المخاوف الإقليمية من النفوذ الإيراني في المنطقة وبرنامج طهران الصاروخي.

وأمام هذا الإصرار طالب إسماعيل بقائى مبعوث إيران الدائم لدى الأمم المتحدة فى جنيف، برفع العقوبات الأمريكية على بلاده فى ظل جائحة كورونا، وأضاف بقائي -في خطاب أرسله إلى مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس اليوم السبت- أن العقوبات عرقلت المعاملات المصرفية الإيرانية مع الدول الأخرى لشراء سلع ضروية لمكافحة فيروس كورونا. محذرا من أن هذه القيود غير القانونية تشكل تهديدا خطيرا لجهود طهران لمحاولة احتواء تفشي الفيروس.

رفض الأمم المتحدة

ورفضت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد مشروع القرار الخاص برفع العقوبات خلال أزمة كورونا، الذي طالبت به روسيا وسبع دول أخرى، الصين وإيران وكوبا وسوريا ونيكاراجوا وفنزويلا وكوريا الشمالية.

ويأتي هذا الرفض، بعد معارضة كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي للمشروع الذي تقدمت به روسيا.

انقسام أمريكي

وتشهد الساحة الأمريكية انقساما في الآراء حول رفع العقوبات عن إيران رأفة بما تعانيه من انهيار في ظل تفشي فيروس الكورونا المميت على أراضيها أو الاستمرار في العقوبات مبررين ذلك بأن النظام الإيراني لا يفكر سوي في مصالحه الخاصة واستغلال الأزمة لتحقيق أهداف شخصية دون النظر إلى صالح شعبه.

وأوصى نائب رئيس أركان الجيش الأمريكي السابق الجنرال جاك كين بشدة، الرئيس ترامب بالحفاظ على العقوبات المفروضة على إيران حتى مع تفشي فيروس كورونا المستجد، موضحا أن إيران لم تكن بهذا الضعف من قبل، بحسب مقابلة له مع قناة "فوكس نيوز" الأمريكية.

وفي تطور لافت، دعا المرشّح الرئاسي المحتمل عن الحزب الديموقراطي "جو بايدن" إلى تخفيف العقوبات الأمريكيّة المفروضة على إيران

على حافة الحرب

يبدو أن واشنطن وطهران على حافة الحرب في العراق، فالأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة تصاعدت في الفترة الأخيرة بعد مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بغارة أميركية. أوائل يناير الماضي، وذلك بعد هجوم صاروخي في أواخر ديسمبر الماضي أودى بحياة مقاول أميركي في شمال العراق، لتتوالى بعدها الهجمات، ومن بينها هجوم على السفارة الأميركية في بغداد.

وفي وقت سابق، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أمريكي قوله: إن المخابرات الأمريكية "تتتبع خيوطا منذ فترة بشأن هجوم محتمل تدعمه إيران على القوات الأمريكية في العراق".

وقد أعلن اللواء محمد باقري، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، "إذا كان لدى أمريكا أدنى نوايا سيئة تجاه أمن بلادنا فستواجه أشد ردود الأفعال" بحسب وكالة تسنيم الإيرانية.

وقد اعتبر النائب الايراني، حشمت الله فلاحت بيشه، أن إيران وأمريكا تقتربان من الحرب بشكل غير عادي، قائلاً: إن ذلك يحدث بسبب "طرف ثالث". كما وصف فلاحت بيشه، وهو عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، تلك الحرب بـ "الظلم لكلا البلدين"، لأنها إذا اندلعت سيكون سببها "طرف ثالث".

وكانت الولايات المتحدة قد نقلت الأسبوع الماضي، جزءاً من قواتها من بعض القواعد العسكرية العراقية وزادت عدد أنظمة باتريوت المضادة للدفاع الجوي، أحدها في قاعدة عين الأسد، وفقاً لتقارير صحافية.

وأكدت مصادر أمريكية خلال الأيام الأخيرة أن البنتاجون يخطط للانتقام المحتمل من الميليشيات العراقية المتحالفة مع النظام الإيراني، بما فيها القضاء على ميليشيات "كتائب حزب الله"، بحسب ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

وكشفت وسائل إعلام عراقية عن خطة أمريكية لتحفيز الدول الأجنبية لنقل سفاراتها من بغداد إلى قاعدة "عين الأسد" الجوية في محافظة الأنبار، لدواعي غير واضحة المعالم، وذلك من خلال تخصيص مباني محصنة داخل مبنى القاعدة، وذلك حسب تقرير راديو سبوتنيك الروسي.

الاتفاق النووي على المحك

يسير انسحاب إيران من الاتفاق النووي بخطوات هادئة. رغم ذلك تقول طهران أنها ستواصل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا.

وقد سبق لإيران أن أعلنت مؤخرا أنها لا ترى نفسها ملتزمة بالاتفاق النووى المبرم معها، وذلك فى إثر قيام الولايات المتحدة بالانسحاب منه وفرض عقوبات اقتصادية واسعة عليها. وكجزء من هذه الرؤية، عادت إيران إلى تخصيب اليورانيوم، وراكمت مئات الكيلوجرامات من اليورانيوم المخصب بمستوى منخفض، على الرغم من أنها تشدد على التقدم ببطء، حتى لا تُتهم بخلط الأوراق. ويشير المراقبون إلى أنه فى حال استمرار إيران فى هذه الوتيرة، فستُراكم فى غضون عدة أشهر كمية من اليورانيوم المخصب تكفى لإنتاج أول قنبلة نووية، وإذا لم يتم إيقافها، ستكون لديها قدرة على استكمال عملية إنتاج القنبلة فى نهاية سنة 2021.

وقد أعلنت وكالة الطاقة النووية الايرانية أنها طورت أجهزة طرد مركزي حديثة وسريعة. ومن المتوقع عرض هذه الأخيرة قريبا وتشغيلها، كما ورد في إعلان في 27 مارس الجاري 2020. وتابعت الوكالة الايرانية في إعلانها أن ايران مهتمة فقط بالاستخدام المدني للطاقة الذرية.

وأجهزة الطرد المركزي الحديثة والأكثر سرعة تجعل من تخصيب اليورانيوم الايراني يسير على وتيرة أسرع وأكثر فاعلية. وهذا سيقصر من الوقت الذي تحتاجه ايران لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم الصالح لصناعة أسلحة.

فالبلاد حسب التقرير الأخير لوكالة الطاقة النووية الدولية ضاعف مخزونه من اليورانيوم الضعيف التخصيب. وبهذا تكون ايران قد تجاوزت منذ مدة الحد الأقصى لـ 300 كيلوجرام المنصوص عليها في الاتفاقية النووية.



اضف تعليق