كورونا واهتزازات الأرض.. العالم أكثر هدوءًا


٠٤ أبريل ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

رغم انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" بشكل سريع ومخيف في أنحاء العالم، لكن يبدو أن الوباء القاتل له وجه إيجابي على الأرض والبيئة والتغير المناخي.

وتسبب "كوفيد-19" حتى الآن في إصابة أكثر من 1.13 مليون إنسان ووفاة ما يزيد على 60 ألفا آخرين، بحسب آخر إحصائية لمرصد جامعة جونز هوبكينز.

العالم أكثـــر هدوءًا

مع تزايد التدابير الاحترازية للعديد من دول العالم وتوسعها في عمليات الإغلاق، باتت الشوارع، التي كانت مزدحمة ذات مرة، فارغة الآن، وتباطأت حركة المرور على الطرق السريعة، وقلّ عدد المتجولين فيها.

ولاحظ العلماء أن تدابير الاحتواء العالمية لمكافحة كورونا، جعلت العالم أكثر هدوءا، كما لوحظ سابقا فيما يتعلق بانخفاض مستويات التلوث في أجواء الصين وأوروبا.


اهتــزازات الأرض

علماء الزلازل كذلك لاحظوا أن الاهتزازات الناتجة عن حركة السيارات والقطارات والحافلات والأشخاص أصبحت أقل، وبالتالي فإنه في غياب هذا الضجيج، تتحرك القشرة العليا للأرض بصورة أقل أيضا.

يقول عالم الزلازل في المرصد الفلكي ببلجيكا توماس لوكوك "لأول مرة تشهد بروكسل انخفاضا بنسبة تتراوح من 30 و50 في المئة في الضوضاء الزلزالية المحيطة، عندما بدأت بلجيكا بتطبيق إجراءات الحظر".

واليوم أصبح علماء الزلازل في بروكسل قادرين على اكتشاف الهزات الزلزالية الصغيرة وغيرها من الأحداث التي لم تسجلها بعض محطات الزلازل.

وعادة ما يتم إنشاء محطات الزلازل خارج المناطق الحضرية، لأن الضوضاء البشرية المنخفضة تسهّل التقاط الاهتزازات الخفية في الأرض.


الحد من الضوضاء

نشرت عالمة الزلازل بولا كولميجر، مؤخرا عبر حسابها بـ"تويتر"، رسما بيانيا يوضح كيف تسبب "كوفيد- 19" في الحد من الضوضاء بغرب لندن، عقب تدابير الحكومة البريطانية.

كذلك نشرت طالبة الدكتوراه في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، سيليست لابيدز، رسما بيانيا يظهر انخفاضا حادا في الضوضاء وبشكل خاص في لوس أنجلوس.

من ناحيته، أشار الباحث في جامعة ناسيونال أوتونوما دي مكسيكو، رافائيل دي بلاين إلى أنه يمكن استخدام هذه البيانات أيضا لتحديد الأماكن التي قد لا تكون فيها تدابير الاحتواء فعالة.

يقول علماء الزلازل إن الحد من الضوضاء هو تذكير واقعي لفيروس أدى إلى مرض أكثر من مليون شخص، وقتل عشرات الآلاف وأوقف إيقاعات الحياة الطبيعية.


تراجع تلوث الهواء

إضافة لما سبق، أظهرت صور التقطها أحد الأقمار الصناعية قبل أيام تراجع تلوث الهواء في المناطق الحضرية بأنحاء أوروبا خلال الإغلاقات المفروضة لمكافحة انتشار فيروس كورونا.

وأظهرت صور القمر الصناعي "سنتينل-5" تراجع متوسط مستويات ثاني أكسيد النيتروجين الضار في مدن من بينها بروكسل وباريس ومدريد وميلانو وفرانكفورت.

ولحقت إيطاليا بالصين فيما يتعلق بانخفاض مستويات التلوث، وخصوصا تلوث الهواء، بسبب تفشي فيروس كورونا وما نجم عنه من إغلاق تام للمصانع وحظر السفر، في شمالي إيطاليا.

ويتزامن هذا مع الإغلاق في الكثير من الدول الأوروبية التي قيدت النقل على الطرق، الذي يعد أكبر مصدر لأكاسيد النيتروجين، وأبطأت انبعاثات غازات المصانع.

وتظهر الصور الجديدة التي نشرتها وكالة الفضاء الأوروبية وحللها التحالف الأوروبي للصحة العامة، وجود تغير في كثافة ثاني أكسيد النيتروجين الذي يمكن أن يسبب مشاكل في الجهاز التنفسي والسرطان.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالة البيئة الأوروبية خلال الفترة من 16 إلى 22 مارس، تراجع متوسط مستويات ثاني أكسيد النيتروجين في مدريد بنسبة 56 بالمئة على أساس أسبوعي.

يقول التحالف الأوروبي للصحة العامة إن الأشخاص الذين يعيشون في مدن ملوثة أكثر عرضة للإصابة بكورونا  لأن التعرض لفترة طويلة لهواء ملوث يضعف الجهاز المناعي مما يزيد صعوبة مكافحة العدوى.


اضف تعليق