قصف تركي جديد يسقط أقنعة أردوغان في ليبيا


٠٤ أبريل ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي 
تتصاعد العمليات التركية في ليبيا ضاربة بعرض الحائط قرارات مجلس الأمن الدولي، مستنزفة مقدرات الشعب الليبي ومستهدفة أمنه عبر عمليات القصف والتهجير القسري، معتمدة في ذلك على ميليشياتها المرتزقة لزعزعة الاستقرار الليبي وتغيير معادلة المعركة على أرض الواقع في طرابلس، تزامنًا مع انشغال العالم بجائحة كورونا. 

تصعيد خطير

استهداف ميليشيات الوفاق المدعومة من تركيا لقوافل نقل الوقود وشاحنات السلع الغذائية من مخازنها في شرق البلاد إلى مناطق غرب وجنوب ليبيا، اعتبرته الحكومة الليبية المؤقتة تصعيدًا خطيرًا يستهدف تجويع الشعب والحد من حركته.

وفي ظل تفشي جائحة كورونا حول العالم، دعت الحكومة الليبية المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، في ضمان عدم تكرار ذلك حتى لا يتعرض الشعب الليبي لجوائح أخطر من جائحة كورونا بسبب تعنت هذه العصابات الإرهابية والجماعات المسلحة المارقة.

ويأتي تدمير قوافل الغذاء والوقود ليعزز سعي حكومة الوفاق وميليشياتها المدعومة من تركيا لاستهداف المدنيين وإلحاق الضرر بهم، حيث قصفت طائرة مسيرة تركية "درونز" شاحنات مدنيين وعددًا من الممتلكات الخاصة والمُنشآت المدنية جنوبي العاصمة طرابلس، كما استهدفت الطائرة مستودعًا لتخزين الحبوب، ما أسفر عن اشتعال شاحنتين وإصابة 3 عمال أفارقة.

وفي وقت سابق شنت بارجة تركية هجومًا بالصواريخ من عرض البحر استهدف تمركزات لوحدات الجيش الوطني الليبي في منطقة العجيلات غرب البلاد، هجوم تركي وصفه اللواء أحمد المسماري، المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، بالتطور الخطير في العمليات العسكرية الجارية غرب البلاد، واعتبره استمرارًا لتدخل البحرية التركية في غزو ليبيا عسكرياً.

الهدنة الموقعة بين الجانبين الروسي والتركي لوقف إطلاق النار في ليبيا والمعلنة منذ 12 يناير الماضي، لم تمنع الميليشات المدعومة من تركيا من خرقها والاستمرار في ارتكاب جرائم حرب من بينها التهجير القسري للمدنيين بحجة إخلاء المنطقة للأعمال الحربية والقصف العشوائي للمنازل.

فشل تركي.. وهروب اضطراري

رغم الخروقات المستمرة، فشلت تركيا عبر ميليشياتها في تحقيق أي انتصار ملموس على الأرض، فالعديد من المرتزقة الذين بعثهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق، بدأوا في الهروب مع تزايد جراحهم وآلامهم وارتفاع عدد قتلاهم، وفقًا لـ المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبحسب الخبراء والمتابعين للشان الليبي، فإن تركيا فشلت في تغيير المعادلة الداخلية داخل البلاد، رغم الجسر الجوي الذي نقل مرتزقة وأسلحة لدعم حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

تحركات تركيا داخل ليبيا كشفت تدهور الميليشيات المسلحة وتلقيها خسائر فادحة أمام الجيش الوطني الليبي، منذ بدء العملية العسكرية "طوفان الكرامة" في الرابع من أبريل 2019.

كان الجيش الليبي قد وجه اتهامًا مباشرًا لتركيا بإرسال المرتزقة السوريين دعما لمسلحي حكومة الوفاق في العاصمة الليبية، مع دعم المليشيات العسكرية بالمال والسلاح، فضلا عن الطائرات المسيرة والمدرعات التي أرسلها النظام التركى للميليشيات في طرابلس. 

وعلى مدار عام تقريبًا حقق الجيش الوطني الليبي العديد من الانتصارات، رغم الدعم المتواصل من تركيا للتنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة وإمدادها بالأسلحة من خلال الصفقات وخرق القرارات الأممية والدولية بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، في محاولة لتغيير الواقع على الأرض أو تعديل خريطة المعركة.

فشل تركيا عززته الخسائر البشرية التي تضمنت المرتزقة سواء السوريين أو ذوي الجنسية الأفريقية التي وصلت إلى أكثر من 1000 قتيل منذ انطلاق معركة طوفان الكرامة 4 أبريل 2019، وفقًا لمعلومات عرضها اللواء أحمد المسماري المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي.

خسائر دفعت تركيا لارتكاب حماقات وجرائم أكبر مثل القصف العشوائي للمدنيين ودخول تركيا في مواجهة مباشرة مع الشعب الليبي، ما أفقدها السيطرة على المعركة.

معركة طرابلس 

ورغم التطورات الميدانية في معركة طرابلس الحاسمة، تمكنت قوات الجيش الوطني الليبي من السيطرة على مواقع جديدة ساعد في اقترابها من قلب طرابلس، فيما تراجعت حكومة الوفاق الليبية مع تلقيها ضربات قوية وتزايد الخسائر في صفوف قواتها ما دفعها لمحاولة البحث عن دعم جديد من حلفائها الإقليميين.

وكان للتدخل التركي نقطة إضافية لتراجع شرعية حكومة الوفاق والالتفاف حول الجيش الليبي في معركة استعادة بسط سلطته على كامل الأراضي الليبية، وزاد ذلك من عزلة حكومة الوفاق داخليا وإقليميًا ودوليًا.

وتتزامن التطورات الميدانية مع تصريحات للمسؤولين الليبيين حول اقتراب حسم المعارك في طرابلس لصالح الجيش الليبي، وذلك بعد انهيار قوات الوفاق في العاصمة طرابلس وسقوط مرتزقة أردوغان أمام صمود الجيش الليبي.

وتعد العاصمة طرابلس هي آخر معقل للميليشيات المتطرفة في ليبيا، ما يعني أن هزيمتهم تمثل نهاية هيمنتهم على القرار السياسي والمالي في البلاد، ويرى مراقبون أن محاولات أنقرة لدعم المتطرفين الموالين لهم في طرابلس ستفشل كما فشلت في شرق وجنوب البلاد في ظل إصرار الجيش الليبي على تطهير كامل ليبيا إضافة إلى الرفض الشعبي الكبير للمليشيات المسلحة التي ترتبط أجندات خارجية مشبوهة.



الكلمات الدلالية معركة طرابلس مرتزقة أتراك

اضف تعليق