اقتصاد الحرب.. "كورونا" يدفع أوروبا إلى إصلاحات موجعة


٠٦ أبريل ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

بعد إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين، أن الاتحاد سيجمع 100 مليار يورو" في شكل قروض حكومية، ضمن سعي الدول الأعضاء لـ "تعزيز خطط عملهم قصيرة الأجل"، لاحتواء تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" في بلدان القارة العجوز.

مجموعة اليورو - وزراء مالية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي - رأت أن الحاجة ملحة اليوم لتفعيل خط ائتمان يمكن أن يصل إلى 240 مليار يورو مفتوح لجميع الدول، عبر آلية الاستقرار الأوروبية، وهذا ما أعلنه رئيس المجموعة ماريو سينتينو.

وأطلق بعض القادة دعوة حثيثة لبناء اقتصاد حرب مشترك، وتنحية الصدع والخلافات الحاصلة بين الدول لتجاوز تحدي كورونا، ومن ثم إنقاذ أوروبا.

خطط ودعوات جريئة تأمل إبعاد شبح الركود من دول منطقة اليورو، أو حتى تخفيف آثاره، لكنها، فعليًا، قد تحمل في طياتها إصلاحات موجعة على غرار أزمة اليونان وكيفية التعاطي معها.

تفعيل آلية الاستقرار الأوروبية

خط الائتمان الذي أفصحت عنه مجموعة اليورو والمقدر بـ240 مليار يورو، يمثل 2 % من الناتج الداخلي في منطقة اليورو، وتمثل النسبة أيضًا الحد الأقصى التي يمكن لكل بلد الحصول عليها بناءً على ناتجه الداخلي.

وقال المسؤول البرتغالي في حوار نشرته صحف أوروبية السبت الموافق 4 أبريل الجاري، وذلك قبل اجتماع وزراء المال الأوروبيين عبر الفيديو، الثلاثاء الموافق 7 أبريل، إن هذه الديون يفترض أن لا تفاقم "المعاناة الاقتصادية والاجتماعية".

وأضاف "لا يوجد أي منطق في ربط أزمة وبائية ببرنامج خصخصة أو إصلاح لسوق العمل".

وقد أنشئت آلية الاستقرار الأوروبية عام 2012 عقب أزمة الديون في منطقة اليورو، من أجل مساعدة الدول التي تواجه صعوبات.

نظريًا، يجب على المستفيدين من الآلية، إجراء إصلاحات قد تكون موجعة، على غرار ما حصل في اليونان.

وشرح سينتينو أنه "سيكون هناك شكل من الشروط"، واستدرك "لكن آلية الاستقرار الأوروبية مستعدة لفك الارتباط بين خطوط ائتمانها ومنطق أزمة الدين السيادي".

وأضاف أن "الفكرة تقوم على تجنب أي وصم للدول"، داعيا أيضا للوضع في الحسبان "المعاناة الاقتصادية والاجتماعية التي ما انفكت تتصاعد".

بناء اقتصاد "حرب" مشترك

وسيحاول وزراء دول منطقة اليورو "يورو جروب" خلال اجتماعهم الثلاثاء الذي ستشارك فيه أيضا دول الاتحاد الأوروبي من خارج منطقة العملة الموحدة، أن يتفقوا على مقترحات اقتصادية مشتركة لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

وفشل قادة الدول الـ27 في الوصول إلى اتفاق يوم 26 مارس خلال قمة عبر الفيديو كشفت وجود انقسامات عميقة بين دول جنوب القارة التي تعاني مديونية عالية ومتأثرة بالفيروس، ودول الشمال التي تعارض تشارك الديون.

واقترحت فرنسا إنشاء صندوق إنقاذ أوروبي، يتم تمويله عبر الدين المشترك لمدة محدودة تمتد بين خمسة وعشرة أعوام.

في هذا الصدد، اعتبر ماريو سينتينو أن المقترح الفرنسي "فعال مثل مقترحات أخرى"، لكن الأهم هو "الحرص على عدم الإضرار بالقدرة على الوصول إلى توافق". في حين دعا رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، الاتحاد الأوروبي لبناء اقتصاد "حرب" مشترك لمواجهة كورونا.

خطة "مارشال" جديدة

بدورها، شددت أورسولا فون دير لين، على أن ميزانية الاتحاد الأوروبي القادمة يجب أن تتخذ شكل "خطة مارشال" جديدة لمساعدة أوروبا على التعافي من أزمة فيروس كورونا.

جاءت تصريحات فون دير لين، بعد فترة وجيزة من إعلان وزير المالية الفرنسي برونو لومير أنه على أوروبا "استخدام جميع الأدوات الموجودة" تحت تصرفها لمعالجة الأزمة الاقتصادية الناتجة عن جائحة فيروس كورونا.

وقال وزير المالية الفرنسي، إنه يؤيد تفعيل آلية الاستقرار الأوروبية "بشروط خفيفة وبدون وصمة عار على أي دولة"، واقترح "تمويلًا جديدًا من البنك المركزي الأوروبي بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 200 مليار يورو".

وخطة مارشال، هي مبادرة أطلقها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جورج مارشال، لمساعدة الدول الأوروبية في إعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية وبناء اقتصاداتها من جديد، وذلك عبر تقديم مساعدات عينية ونقدية بالإضافة إلى حزمة من القروض طويلة الأمد.

معنويات مستثمري "اليورو" في الحضيض

وقد أظهر مسح يوم الإثنين الموافق 6 أبريل الجاري، أن معنويات المستثمرين في منطقة اليورو هبطت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق في أبريل، وأن اقتصاد المنطقة في ركود عميق بسبب فيروس كورونا الذي "يخنق اقتصاد العالم".

فقد نزل مؤشر سنتكس لمنطقة اليورو إلى -42.9 من -17.1 في مارس، وكان متوسط توقعات "رويترز" لانخفاض إلى -30.3.

وقد شمل مسح مجموعة "سنتكس" البحثية؛ 1173 مستثمرًا بين الثاني والرابع من أبريل.

وفي ألمانيا، تراجع مؤشر المعنويات إلى -36 من -16.9 في مارس، منخفضا إلى أدنى مستوياته منذ مارس 2009.

وختامًا، يمكن القول، بأن الوضع يبدو أسوأ بكثير منه في 2009، فالركود سيكون أعمق وأطول بكثير، وليس هناك أي تحول واضح للأفضل على المدى المنظور.
 


اضف تعليق