إسحق عظيموف.. عندما يجاهد الإنسان والآلة لإعادة تعريف الحب والحياة


٠٦ أبريل ٢٠٢٠

رؤية

"إذن فأنت لم تعرف العالم بدون الروبوتات.. مر على الإنسان وقت كان يواجه فيه الكون وحده دونما صديق، أما الآن فقد أصبح لديه كائنات تساعده، كائنات أقوى منه، وأكثر إخلاصًا وفائدة ممن هو مسخر بالكامل له وحده.. لم يعد الإنسان وحيدا.. هل سبق لك التفكير في الأمر بهذه الطريقة؟"..

في مجموعته القصصية "أنا روبوت"، التي بدأ كتابتها في 1940، وجمعت في كتاب واحد عام 1950، يناقش الكاتب الأمريكي الروسي المولد إسحق عظيموف، أخلاقية الروبوتات، من خلال تسع قصص ترويها د. سوزان كلفين، عالمة نفس الروبوتات، عن بعض المشكلات التي قابلتها أثناء عملها.

في المجموعة يجاهد الإنسان والآلة لإعادة تعريف الحياة والحب والوعي. فالعلماء الذين اخترعوا الروبوتات الأوائل لم يرضوا لمخترعاتهم بأن تظل مجرد مخلوقات مبرمجة، وسريعًا ما وصل عدم الرضا إلى الروبوتات نفسها حيث أدركت ذكاءها وقوتها. والآن يجد البشر أنفسهم في مواجهة روبوتات تقرأ الخواطر وتعمل بالسياسة وأخرى أصابها مس من الجنون، إضافة إلى أجهزة مخابرات روبوتية عاتية ربما تحاول بالفعل السيطرة على العالم في الكفاح الكبير التالي للبقاء.

في قصة "التفكير المنطقي"، يحكي "عظيموف" عن روبوت يستخدم تفكيره المنطقي، الذي يهديه إلى أن وجوده لا يعود إلى هؤلاء البشر الضعفاء، فهو أقوى منهم في كل النواحي، فكيف يكونوا هم صانعيه؟!

"اسمع يا باول، أتظن أني سوف أضيع وقتي محاولًا التوصل لتفسير مادي لكل خدعة بصرية تسببها أدواتنا؟ منذ متى والدليل الحسي يوازي بأي شكل من الأشكال النور الجلي للمنطق الرصين؟".

بينما يحكي في قصة "الدليل"، عن شخص ذي منصب عال، حتى إن الناس راودهم الشك في أنه روبوت وليس كائنًا بشريًا.

كتب "عظيموف" عدة مجموعات قصصية تتحدث عن الذكاء الاصطناعي والآليين منها: "بقايا الروبوتات"، "الروبوت الكامل"، "أحلام الروبوت"، "رؤى الروبوت"، وغيرها. أما في روايته "التملص"، فقد وضع القوانين الروبوتية الثلاثة، والتي تمثل ضوابط برمجة وصنع هذه الآلات وهي:

1- لا يجوز لآلي إيذاء بشري 2- يجب على الآلي إطاعة أوامر البشر إلا إذا تعارضت مع القانون الأول 3- يجب على الآلي المحافظة على بقائه طالما لا يتعارض ذلك مع القانونين الأول والثاني.

ولاحقا أضاف إليها القانون "صفر"، الذي يقول "لا ينبغي لأي روبوت أن يؤذي الإنسانية، أو أن يسمح للإنسانية بإيذاء نفسها بعدم القيام بأي رد فعل".

شغف بالتعليم


في مدينة بيتروفيتش الروسية، ولد إسحق يودوفيتش أوزيموف في 2 يناير 1920، ثم هاجرت عائلته إلى أمريكا وهو لا يزال طفلا، واستقرت في بروكلين بنيويورك. وفي تلك الآونة تغير اسم العائلة ليصبح عظيموف.

امتلك والده سلسلة مطاعم حلويات، فكان يشجعه على العمل معه في متاجره. لكن إسحق كان شغوفًا بالتعليم منذ الصغر، فتعلم القراءة بنفسه وهو في الخامسة من عمره، بعدها بفترة قصيرة تعلم اللغة الإيديشية (من اللهجات الألمانية).

كان إسحق متميزًا في مدرسته، وكان أقرانه يضربونه، حتى إنه كان يقوم بكتابة الواجبات المدرسية للطلاب الأقوياء مقابل حمايته..!

انتهى من دراسته الثانوية وهو في الخامسة عشرة من عمره، ثم التحق بجامعة كولومبيا، وحاز على إجازة في العلوم، ثم نال درجتي الماجستير والدكتوراه من نفس الجامعة.

بدأ عظيموف عملًا مؤقتًا في جامعة بوسطن، كلية الطب عام 1949، حيث عمل كأستاذ مساعد في الكيمياء الحيوية عام 1955. وأصبح في نهاية المطاف أستاذًا في الجامعة أواخر سبعينيات القرن الماضي.

في عام 1942 تزوج من غيرترود بلوغيرمان، وانجبا طفلين، لكنهما انفصلا عام 1973، ثم تزوج للمرة الثانية من جانيت جيبسون في نفس العام.

قضى معظم أوقات حياته في عزلة من أجل الكتابة، ففي نهاية عام 1984، كان قد ألف ما يقرب من 500 كتاب.

كان عظيموف يؤمن بالإنسانية المحضة، التي لا تعترف بالفوارق ولا الحدود، وكان يقول: "ليس هنالك أوطان، هنالك فقط الإنسانية, وإذا لم ندرك ذلك في أقرب وقت لن تكون هنالك أوطان لأنه لن تكون هناك إنسانية"..

في مثل هذا اليوم 6 أبريل من عام 1992، رحل عظيموف عن 72 عاما، بسبب نوبة قلبية وفشل كلوي.


الكلمات الدلالية إسحق عظيموف

اضف تعليق