الأردن في مواجهة كورونا.. الدولة تفترض "أسوأ الاحتمالات" وتستعد لرمضان


٠٦ أبريل ٢٠٢٠

رؤية – علاء الدين فايق

خلال الإيجاز الصحفي اليومي الحكومي في الأردن لإعلان آخر مستجدات وتطورات مواجهة فيروس كورونا، وصف وزير الصحة سعد جابر، هذا الوباء بـ"النار" فيما المواطنون هم الوقود، في وقت بدأت معه دوائر صنع القرار في الدولة تتحضر لافتراض "أسوأ الاحتمالات" بمواجهة الأزمة.

ورغم انخفاض أعداد المصابين بفيروس كورونا، اليوم الإثنين، بحوالي 4 أضعاف عن الأيام الماضية، إلا أن المخاوف من تفشيه ما زالت قائمة، إذ تقول لجنة الأوبئة الوطنية إن النتائج السلبية للفحوصات لا تعني أن  الشخص لا يحمل الفيروس.

ويستعد الأردن الذي وصلت أعداد المصابين فيه بفيروس كورونا إلى 349 شخصًا، فيما الوفيات بلغت 6 حالات آخرها لمتوفى داخل أحد المستشفيات الخاصة، لافتراض أسوأ الاحتمالات، في الفترة المقبلة.

 وهذا الأمر بدا واضحا اليوم، من خلال إيعاز العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، للحكومة بإنتاج سلع غذائية محليًا، والحفاظ على "مخزون آمن" في كل الظروف وزيادة الإنتاج المحلي.

وأكد الملك، خلال زيارة إلى مستودعات المؤسسة الاستهلاكية المدنية، ضرورة تعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية، وضمان سلامة السلع وجودتها، وفقا لأعلى المواصفات.

ووجه الملك الحكومة لوضع خطة لاستمرارية بالتزود بالمواد الغذائية، بهدف الحفاظ على المخزون الاستراتيجي للمملكة، داعيًا جميع القطاعات المعنية إلى الجاهزية والاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك، وتوفير احتياجات المواطنين في جميع مناطق المملكة من السلع الغذائية.

تفاقم الأزمة وأسوأ الاحتمالات

وخلال جولة الملك، شرح وزير الصناعة والتجارة والتموين طارق الحموري، الوضع العام في المملكة، وأكد أن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية مريح، ويتجاوز فترات الأمان.

وأضاف الحموري أن "لدينا تقييمًا دوريًا لمخزوننا من السلع الأساسية".

 وقال "نحن نتعامل مع جميع الافتراضات بما فيها أسوأ الحالات، والمتمثلة بعدم القدرة على الاستيراد".

 وأكد أن المخزون الاستراتيجي للمملكة من السلع الأساسية كالرز والسكر والقمح مريح، عدا عن الإنتاج المحلي من الدواجن والخضروات.

وأكد أن استعدادات الوزارة لشهر رمضان قائمة "على قدم وساق، والوضع مطمئن والكميات الموجودة كافية".

وفي الأردن يوجد 67 سوقًا للمؤسسة الاستهلاكية المدنية، منها 45 بالمائة في المناطق النائية، كما تتواجد 110 أسواق تتبع للمؤسسة الاستهلاكية العسكرية.

عودة الحياة لطبيعتها!

وفي ظل جهود الدولة المبذولة لاحتواء الوباء ومنع تفشيه، يواصل القطاع الخاص في الأردن، الضغط باتجاه عودة الحياة لطبيعتها، والسماح لقطاعاته المختلفة بالعودة للعمل وفتح المحال التجارية أبوابها.

ولدى هذا القطاع الكبير والممتد في الأردن، حججه الكثيرة في ذلك.

ويرى نقيب تجار المواد الغذائية، خليل الحاج توفيق، أن الإغلاق التام لمواجهة الوباء ليس حلا، فقد يأتي يوم تعجز فيه هذه القطاعات عن الوقوف على قدميها، وفق ما ذكره في تصريحات صحفية.

وأوضح أن أول قطاع ينبغي أن يسمح له بالفتح في هذا الوقت، محال السوبرماركت فوق مساحة 200 متر، وجميع القطاعات الأخرى التي لا تسمح بالاختلاط الاجتماعي.

ودعا كذلك لفتح المطاعم ومحلات بيع الألبسة والحلويات، ولو على فترات ومراحل وتحديد المناطق التي لم يسجل بها إصابات لأجل هذه الغاية.

وأوضح الحاج توفيق أن البقالات الصغيرة لا تلبي حاجة المواطنين، لا سيما وأننا مقبلون على شهر رمضان بعد حوالي 15 يومًا.

وإذا كان عمال المياومة في الأردن، أكثر المتضررين بفعل إجراءات مواجهة الوباء، فإن التحذير من انهيار المؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر، آخذ بالتصاعد مع استمرار الإغلاقات وحظر التجول.

فقد أصدر مركز "تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان"، اليوم الإثنين، تقريرًا دعا فيه الحكومة لمساعدة العاملين في هذا القطاع في تخطي الأزمة.

وأشار تقرير المركز الحقوقي، إلى أن هذه المؤسسات تعاني أساسًا من صعوبات اقتصادية جمة،، لكنها اليوم تعيش أسوأ أوضاعها، وتتطلع لأن تسهم الحكومة بإيجاد آليات لحمايتها من التعرض لخسائر كبيرة أو الانهيار.

خيار الإجراءات المشددة قائم

في العودة للإيجاز الحكومي، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد عودة العضايلة، إن الحكومة تدارست اليوم إمكانيّة عودة الطلبة والمواطنين الذين تقطّعت بهم السبل في الخارج، الراغبين بالقدوم إلى المملكة، لكنه وبناء على المعطيات التي قدّمتها وزارة الصحّة، فإنّ الطائرات تعتبر من أهمّ الأماكن التي تنتقل فيها العدوى، وهذا يشكّل تهديداً لصحّة المسافرين، "وبالتالي من واجبنا عدم التسرّع في اتخاذ قرار بهذا الشأن".

وبخصوص الالتزام بتعليمات حظر التجوّل أشار العضايلة إلى ارتفاع عدد المخالفات خلال الـ 24 ساعة الماضية، إلى 1036 مخالفة، و558 مركبة مخالِفة.

كما أشار إلى أن الأجهزة الأمنيّة رصدت اليوم حالات للتنزّه، وممارسة بعض أنواع الرياضات الجماعيّة، "ونؤكّد أنّ هذه الممارسات تخالف تعليمات حظر التجوّل، وسيتمّ التعامل معها وفق أحكام القانون، كما قد تضطرّنا آسفين لتشديد تعليمات الحظر بشكل كبير، حماية لصحّة المواطنين وسلامتهم"، داعياً المواطنين إلى ضرورة الالتزام التامّ بالتعليمات الصادرة، وألا يعرّضوا أنفسهم للمخاطر الصحيّة أو المساءلة القانونيّة.

وقال العضايلة، "قد نضطرّ خلال الأيّام المقبلة إلى فرض حظر تجوّل شامل لأكثر من يوم، مثلما فعلنا يوم الجمعة الماضي؛ وذلك لتمكين فرق التقصّي الوبائي من زيادة فاعليّة عملها".


الكلمات الدلالية كورونا في الأردن الأردن

اضف تعليق