صاحب "مناعة القطيع" و"ودعوا أحبابكم".. رئيس الوزراء البريطاني في مصيدة "كورونا"


٠٦ أبريل ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

تدهورت حالة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ونُقل إلى وحدة للرعاية المركزة من جراء مضاعفات الإصابة بفيروس كورونا المستجد، ليصبح المسؤول السياسي الأبرز في العالم الذي تسوء حالته بسبب كوفيد 19.

والغريب أنه في منتصف مارس الماضي، دعا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى اتباع استراتيجية "مناعة القطيع" أو "المناعة بالعدوى"، لمواجهة فيروس كورونا المستجد، ولكن هذه الاستراتيجية سرعان ما انهارت وسط الانتشار الواسع للفيروس، الذي أصاب جونسون نفسه، مع تحذيرات متزايدة صادرة عن أطباء وخبراء، من تطبيقها.

جونسون أصيب بكورونا في 27 مارس/ آذار، وبعدها بأقل من ساعتين، كشف وزير الصحة مات هانكوك كذلك عن إصابته وقام بعزل نفسه في المنزل، ولكنه تعافى بعد أسبوع.

وعلى الفور هبط الجنيه الإسترليني أمام الدولار بعد الإعلان عن تدهور جونسون ونقله للعناية المركزة، فيما تجاوز عدد الوفيات بـ "كورونا" في بريطانيا، اليوم الإثنين، مستوى الخمسة آلاف شخص، فيما تجاوزت الإصابات المؤكدة بالفيروس حاجز الـ51 ألفاً.

وضع جونسون الصحي

وقال مكتب جونسون إن الأخير لا يزال في وعيه، وطلب من وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب أن ينوب عنه في أداء مهامه، واضطر الأطباء، اليوم الإثنين، إلى وضع رئيس الوزراء البريطاني على أجهزة التنفس الصناعي لإمداده بالأكسجين، بحسب ما ذكرت جريدة "التايمز" البريطانية على موقعها الإلكتروني.

وأمضى جونسون البالغ من العمر 55 عاماً ليلة الأحد الإثنين في مستشفى "سانت توماس" بوسط لندن، لكنه وصل إلى هناك مستقلاً سيارة عادية وليس عربة إسعاف، ما يعني أنه حتى لحظة وصوله إلى المستشفى كان في حالة جيدة، وأكد مكتب رئيس الوزراء البريطاني أن زيارة جونسون إلى المستشفى لم تكن للطوارئ وإنما كانت بناء على نصيحة من طبيبه وبهدف إجراء بعض الفحوصات بسبب "الأعراض المستمرة" لفيروس كورونا الذي أصيب به جونسون قبل عشرة أيام.

وأوضحت الصحيفة أن جونسون يعاني من سعال مستمر وارتفاع في درجات الحرارة، وهو ما دفع طبيبه لحثه إلى زيارة المستشفى وإجراء بعض الفحوصات، وبحسب تقرير "التايمز" فإن جونسون خضع لجملة من الفحوصات الطبية من بينها مستوى الأوكسجين في الدم، وكريات الدم البيضاء، إضافة إلى فحوص للتأكد من وظائف الكبد والكلى، كما يجري الأطباء تخطيطا للقلب أيضاً.

وقالت الطبيبة سارة جارفيس إن المستشفى سيُنفذ صور أشعة لجونسون من أجل التأكد من سلامة الرئة والقصبات الهوائية، وخاصة إذا ما وجد الأطباء أن جونسون يعاني من صعوبات في التنفس، وجاء في بيان لرئاسة الحكومة البريطانية أن "رئيس الوزراء أدخل الليلة المستشفى لإجراء فحوص بناء على توصية طبيبه"، وقد وصفت رئاسة الحكومة في بيانها الأمر بأنه "خطوة احترازية".

فشل استراتيجية مناعة القطيع

وتستند استراتيجية "مناعة القطيع" ببساطة إلى ممارسة الحياة بشكل طبيعي، بحيث يصاب معظم أفراد المجتمع بالفيروس، وبالتالي تتعرف أجهزتهم المناعية على الفيروس، ومن ثم تحاربه إذا ما حاول مهاجمتها مجددا.

وقال كبير المستشارين العلميين في إنجلترا، السير باتريك فالانس، إن نهج "مناعة القطيع" (نوعا من المناعة التي تحدث عندما يوفّر تطعيم يعطى لجزء كبير من السكان)، يمكن أن يكون مفيدا في منع تفش أكثر عدوانية لـ Covid-19، نقلًا عن "ذا صن" البريطانية.

لكن المختصين يحذرون من هذه الاستراتيجية في ظل إغراق المستشفيات بالمرضى، و حذر الدكتور تشونج نانشان، أحد خبراء مواجهة كورونا في الصين، المملكة المتحدة البريطانية، من اتباع استراتيجية "مناعة القطيع"، قائلًا إن: "الاستراتيجية لن تنجح، نظرًا لأن المرض معدٍ للغاية".

مجلة ”فورين بوليسي” نشرت تقريراً مطولاً عن سياسة استراتيجية جونسون "مناعة القطيع"، واعترف حكومة جونسون بأن استراتيجيته بالسماح للفيروس بالانتشار وبناء الحصانة كانت فاشلة ولكنها لم تصل إلى حد الضوابط الإلزامية.

فشل الحكومة البريطانية

وقالت "فورين بوليسي" إنه بينما كان الأوروبيون يغلقون المدارس ويضعون الجنود في الشوارع لفرض قواعد الحجر الصحي الصارمة، كانت النصيحة الرسمية للحكومة البريطانية لمواطنيها هي، في الأساس، فقط الحفاظ على الهدوء والاستمرار، وشكك العديد من كبار الأطباء البريطانيين في الأساس المنطقي لسياسة مناعة القطيع التي أعلنها جونسون، وحثوا الحكومة على نشر أدلة لرفضها اتباع بقية أوروبا في الإغلاق الفوري.

وكتب آرني أكبر، رئيس الجمعية البريطانية لعلم المناعة: “لدينا فرصة صغيرة لحماية أمتنا، والتعرف على هذا الفيروس الناشئ الجديد والتعامل مع هذا التهديد غير المسبوق للصحة العالمية”، واتهم وسم #ToryGenocide على تويتر، جونسون وحزبه المحافظ، بالسماح المتعمد للمرضى والمسنين بالموت.

وقبل أيام، تحدى أكثر من 200 عالم بريطاني بارز نهج الحكومة في رسالة مفتوحة تساءلت عما إذا كان "ما يكفي معروفًا عن" الإرهاق السلوكي “- وقالوا “الاستمرار في العمل كالمعتاد لأطول فترة ممكنة تقوض من رسالة مكافحة الفيروسات التاجية".

الخطير في إصابة جونسون وتدهور حالته، أنه سينقل رسالة مباشرة للعالم أجمع أنه لا أحد سيكون بمعزل عن هذا الفيروس، ولاشك أن وفاة جونسون جراء هذا الفيروس إن حدثت سيكون لها تداعيات سياسية واقتصادية كبيرة على بريطانيا خاصة والعالم عامة.




اضف تعليق