إيران في العراق .. بعد مقتل "سليماني" تفقد دورها وتناور للإطاحة بالزرفي


٠٧ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

كان الرئيس العراقي برهم صالح، قد كلف في 17 مارس/ آذار 2020، رئيس كتلة النصر النيابية عدنان الزرفي، بتشكيل الحكومة الجديدة، خلفاً للمكلف السابق محمد علاوي، والذي قدم اعتذاراً رسمياً عن تشكيل الحكومة، ومنذ ترشحه تعمل إيران على الضغط على الزرفي؛ للإطاحة به أو الانصياع إلى مصالحها.

وفي محاولة للطمأنة، بعد اتهامه بالتقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية، قال الزرفي، أمام المحاولات الإيرانية للإطاحة به، إنه مكلف من قِبل النواب العراقيين وليس من أطرافٍ إيرانية أو أجنبية، في ردٍ واضح على تحالف الفتح الذي يتهمه بأنه صناعة أمريكية.

وقد طالب الزرفي رئاسة البرلمان بتحديد موعد؛ لمنح الثقة لحكومته. ويبدو أنه بذلك يريد كسب الوقت.

إيجاد منافس

وما زالت إيران تضغط على الزرفي عبر الأحزاب والمليشيات الشيعية، وكذلك من خلال توحيد صفوف الكتلة الشيعية من أجل طرح مرشح يتقارب مع مصالحها.

فهناك تحركات من جانب زعيم منظمة بدر هادي العامري، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم؛ لترشيح رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي لمنصب رئيس الوزراء، وإبلاغ رئيس الجمهورية برهم صالح بذلك.

وتستخدم إيران الدعاية بأن الأمريكان يخططون لتفكيك وتصفية القوى الشيعية في العراق، بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني؛ من أجل دفع هذه الكتل للتخلي عن دعم الزرفي.

وتهدف إيران من ذلك إلى إبعاد أكبر عدد من الكتل الشيعية عن الزرفي؛ ليبقى وحده في النهاية مع كتلة النصر التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، والتي ينتمي إليها الزرفي.

والكاظمي متهم بالتخطيط والمساهمة في مقتل قاسم سليماني ونائب قائد قوات الحشد الشعبي أبومهدي المهندس في غارة أمريكية قرب بغداد مطلع العام، ويبدو أن إيران تريد استخدام الكاظمي للإطاحة بالزرفي، ثم بعد ذلك تقوم بالإطاحة بالكاظمي أيضًا.

فقدان الدور الإيراني

ويبدو أن طهران قلقة من فقدان دورها في العراق بعد مقتل قائد قاسم سليماني، ويشير الكاتب اللبناني خيرالله خيرالله في مقال له، أن العراق يظل المكان الأهمّ الذي ترك فيه قاسم سليماني فراغا، يبدو واضحا أنّ من الصعب أن يجد من يملأه. وما يدلّ على ذلك الزيارة الأخيرة التي قام بها لبغداد إسماعيل قآني القائد الجديد لـ”فيلق القدس”. لم يستطع قآني تأدية أي دور من الأدوار التي كان يتولاها قاسم سليماني. لم يستطع ممارسة دور المفوّض السامي الإيراني القادر على فرض رئيس الوزراء الذي تريده إيران. لم يستطع حتّى وضع فيتو على شخصية معيّنة كما حصل في العام 2018 عندما منعت إيران حيدر العبادي من العودة إلى موقع رئيس الوزراء، وارتضت بأن يحل مكانه عادل عبدالمهدي.

لم يتمكّن قآني، وقبله علي شمخاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، من استعادة الدور الإيراني في العراق من جهة، ولعب دور المصلح بين العراقيين من جهة أخرى، على غرار ما كان يفعل قاسم سليماني. إلى إشعار آخر، صار الخيار بين الزرفي ومصطفى الكاظمي مدير جهاز المخابرات الذي لا يمكن اعتباره محسوبا على إيران، أقلّه بسبب العلاقات المتنوعة التي أقامها. بعض هذه العلاقات عربي، والبعض الآخر أميركي وأوروبي.

لا يمكن الربط بين الضعف الإيراني في العراق وغياب قاسم سليماني فقط. هناك أسباب أخرى لا يمكن تجاهلها تفسّر هذا الضعف الذي يمكن تسميته أزمة إيران في العراق. تعني هذه الأزمة، بين ما تعنيه، تراجعا سريعا للمشروع التوسّعي الإيراني في كلّ المنطقة. بدأ التراجع بمقتل قاسم سليماني في الأسبوع الأوّل من السنة الحالية في بغداد بُعيْد وصوله إلى مطارها.

كما كشفت تصفية أبومهدي المهندس مدى أهميّته بالنسبة لإيران. لم يوجد إلى الآن من يحلّ مكانه. إنه بالفعل خسارة إيرانية لا تعوض، يمثلها رجل قاتل في صفوف الإيرانيين الجيش العراقي بين العامين 1980 و1988 واضعا الانتماء المذهبي فوق انتمائه لوطن اسمه العراق.


اضف تعليق