مستشفى "هوجو تشافيز".. الشاهد على تضحيات الجيش الأبيض الفلسطيني


٠٨ أبريل ٢٠٢٠

محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - "لا يجب أن ننسى أولئك الذين قدموا لنا كل شيء لجعل العالم يتمتع بالأمان، وينفطر قلبي عندما أسمع بوفاة أي إنسان، ويكون الأمر أكثر ألمًا عندما يتوفى شخص كان يحاول إنقاذ حياة الآخرين، إن العاملين في مجال الصحة أعطوا العالم كل شيء، لإنقاذ حياة البشر، وهم يقومون بأدوار بطولية في مكافحة الأمراض المعدية التي يشهدها العالم"، بهذه الكلمات حيى مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم العاملين في مجال الصحة على امتداد العالم في تغريدة له اليوم الأربعاء، على "تويتر".

معارك كثيرة مرت على الشعب الفلسطيني طوال آلاف السنين، إلا أن عدوه كان باديًا للعيان، إلا في هذه المعركة الأخيرة فعدوه خفي لا تدرك الضحية انه تسلل عبر دفاعاتها إلا بعد فوات الأوان.

وفي مستشفى شمال شرق مدينة رام الله يخوض الجيش الأبيض الفلسطيني (الأطباء والممرضون والمسعفون...)، حربه ضد الفيروس الشرس الذي يهدد البشرية جمعاء، في مستشفى ببلدة ترمسعيا تحمل اسم الضابط العسكري والرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز الذي بنى المستشفلا على نفقة بلاده لمساندة الشعب الفلسطيني في محنه الكثيرة.

أحد هؤلاء الجنود البيض، الطبيب محمود أبو صفية الذي ترك منزله وأسرته في قرية بيت سيرا غرب رام الله، منذ بداية الشهر الماضي متطوعا بمستشفى "هوغو تشافيز".

أبو صفية  ترك وراءه عجوزين هما أم وأب يعتصرهما القلق على ولدهما الذي يحارب الموت وجها لوجه، والدته لم تستطع أن تكمل حتى جملة واحدة عن مدى قلقها وخوفها عليه، حتى امتلأت عيناها بالدموع واختنقت الكلمات في حنجرتها، لهفة على فلذة كبدها.

أما الأب وهو الأربط جأشا فهو فخور بولده الذي يخاطر بحياته لينقذ المصابين، ويضيف: انا احاول دائما أن اكون مرافقا لأبنائه الصغار حتى لا يكون غيابه ثقيلا عليهم وعلينا.

طب الحروب في فلسطين مصطلح يكاد يكون عاديًا وشبة يومي، حتى في زمن غير زمن الكورونا، فعلى سبيل المثال أصيب في العام 223 مسعفًا بالرّصاص الحي وقنابل الغاز، إضافة إلى تضرّر 37 سيارة إسعاف بشكل جزئي، باستهداف وباء الاحتلال للطواقم الطبية في قطاع غزة، وكانت الشهيدة رزان النجار آخر شهداء القطاع الصحي في القطاع قبل عام ونصف.

قبل 3 أيام دخلت والدة الطبيب محمد وهدان من قرية تياسير شرق طوباس، المريضة بالسرطان بحال الخطر، وهو زميل لابو صفيى ويناوبان في المستشفى ذاته.

وتوجه وهدان مسرعا من ترمسعيا إلى طوباس لرؤيتها، وعندما وصل كانت في حالة غيبوبة تامة، وانطلاقًا من مسؤوليته الوطنية وبموقف تتجلى فيه أسمى آيات التضحية، حافظ على مسافة كافية ولم يقترب من والدته حرصًا منه على السلامة العامة. وقف بعيدًا يرقبها بحسرة وألم وفي غضون ساعة فارقت الحياة.

وقال وهدان: "كم تمنيت أن أحضنها وأقبّل رأسها وأبكي عند قدميها، كيف لابن يرى والدته تلفظ أنفاسها الأخيرة ولا يستطيع أن يمسك بيدها، هذا شعور لا يحتمل ولا يمكن وصفه أبدًا. كيف لإنسان يرى والدته تموت ويقف بعيدًا عنها ولا يلمسها أو يحتضنها. هي من علمتنا أن نصبر وقت الشدة".

وأوضح: "لم أقترب نظرًا لطبيعة عملي، وخفت أن أكون مصابًا بالفيروس وأنقل العدوى لوالدتي، وبالتالي لأقاربي الذين سيودعونها، ولزملائي أيضًا في العمل، ولكن هذا هو الإجراء الصحيح، رغم أن قلبي يتقطع حزنا وحسرة على ذلك".

وفي مراسم تشييعها ودفنها، التي اقتصرت على الأقارب في ظل انتشار فيروس كورونا ومنعًا للتجمعات، وقف وهدان بعيدا عن المشيعين، وطلب منهم إفساح المجال له دقيقة واحدة، لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليها قبل مواراتها الثرى.

ومنذ إعلان حالة الطوارئ، طلب وهدان من والدته أن تسامحه لأنه سيذهب للعمل ولن يعود خلال هذه الفترة، وطلب من أخيه مرافقتها في علاجها.

قرر وهدان في الثاني عشر من آذار الماضي، التوجه لمستشفى "هوغو تشافيز" وعلاج المرضى هناك نظرًا لخبرته الطويلة، خاصة أنه عمل في مجمع فلسطين الطبي لثمانية أعوام، ثم انتقل للعمل في مديرية الصحة.

وساعد وهدان في تجهيز المستشفى والاستعداد لاستقبال الحالات المصابة. ومع بدء توافد المصابين، عمل على متابعتهم وفحصهم مع باقي الطواقم الطبية المتواجدة.

وقال: "بناء على الفحص والمعطيات المخبرية، نقرر الخطة العلاجية لكل مريض على حدة، ولغاية اللحظة تعاملت مع أكثر من 25 حالة".

ومنذ ذلك الحين، لم يغادر الطبيب وهدان المستشفى مطلقًا، وتواصل مع والدته المريضة باستمرار عبر الهاتف.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن شعار الاحتفال بيوم الصحة العالمي هذا العام، هو دعم كادر التمريض والقبالة، تذكير القيادات العالمية بالدور الحاسم، الذي يضطلع به هذا الكادر في الحفاظ على الصحة في العالم.

وصنفت منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا المستجد ‏المسبب ‏لمرض (كوفيد-19)، الذي ظهر في الصين أواخر العام ‏الماضي، يوم ‏‏11 آذار/ مارس، وباءً عالميا، مؤكدة أن أرقام ‏الإصابات ترتفع ‏بسرعة كبيرة.

في عام 1948 دعت جمعية الصحة العالمية لأولى إلى تكريس "يوم عالمي للصحة" لإحياء ذكرى تأسيس منظمة الصحة العالمية. ومنذ عام 1950، جرى الاحتفال سنوياً بيوم الصحة العالمي في السابع من أبريل. ويتم، كل عام، اختيار موضوع ليوم الصحة العالمي لتركيز على مجال من المجالات التي تثير القلق وتحظى بالأولية في سلّم منظمة الصحة العالمية. وذلك اليوم هو أيضاً مناسبة لاستهلال برنامج دعوي طويل الأجل يتم في إطاره الاضطلاع بشتى الأنشطة وتخصيص موارد لفترة لا تقتصر على يوم 7 نيسان/ أبريل بل تتجاوزه أما دستور المنظمة فقد جاء في أيار/ مايو عام 1984 عندما صادقت 26 دولة من الدول الأعضاء الإحدى والستين بالموافقة عليه فيما بعد عقدت الجمعية العمومية الأولى للصحة العالمية في جينيف بحضور مندوبين من 53 دولة أصبحوا أعضاء في المنظمة.




اضف تعليق