بسبب "كورونا القاتلة".. هولندا تواجه العديد من الأزمات


٠٩ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - سحر رمزي

أمستردام - منذ اندلاع أزمة "كورونا القاتلة"، تواجه هولندا العديد من  التحديات على كافة المستويات، حيث قرر مارك روتا رئيس وزراء هولندا التصدي وبقوة، وسلاحه هو رغبة الشعب الهولندي في الحياة بسلام بمعنى آخر تحقيق الاستقرار الصحي والاقتصادي مع حياة بلا خوف من مصير دول سقطت في براثن كورونا بقوة مثل إيطاليا وإسبانيا، وغيرها.

السيناريو المقبول بالنسبة للشعب كيفية الخروج من الأزمة بأقل الخسائر البشرية والمادية، ولذلك يحاول الشعب تنفيذ التعليمات والإجراءات الاحترازية والالتزام بها إلى حد كبير وخاصة مع وجود غرامات مالية عالية للشركات والمحلات تصل لـ 4 آلاف يورو، وللأشخاص تصل إلى 400 يورو، أملًا في الخروج في أسرع وقت بأقل الخسائر.

أحزاب برلمانية تطالب بالتعامل بإنسانية مع  دول جنوب أوروبا

من جانبها  لم ترض أحزاب برلمانية عن أداء الحكومة إلى حد ما، وذلك لأكثر من سبب أهمها عدم السيطرة بقوة لمواجهة انتشار كورونا وازدياد عدد الإصابات بالبلاد، ومن جانب آخر ترى أحزاب بالبرلمان أنه من واجب هولندا المشاركة في مساندة الدول الأوروبية المتضررة، ولذلك يجدوا في تصرفات روتا غضاضة، ولا يعجبهم اتهام هولندا بالأنانية وبالدولة البغيضة.

الضغط الخارجي والداخلي دفع الحكومة  للإعلان عن استعدادها لتحويل مليار يورو إلى جنوب أوروبا للحصول على الرعاية الطبية، فقد قدمت هولندا اقتراحًا للدول الأوروبية الغنية الأعضاء لإنشاء صندوق طوارئ مؤقت لمساعدة دول مثل إيطاليا وإسبانيا يخصص للتعامل مع أزمة كورونا،  ستبلغ مساهمة هولندا في هذا الصندوق حوالي مليار يورو ، وفقًا لوزير المالية  نقله الإعلام الهولندي،  وعن ذلك قال رئيس الوزراء مارك روتي في وقت سابق  في مجلس النواب إن هولندا تفضل مساعدة دول جنوب الاتحاد الأوروبي التي تضررت بشدة بالتبرع. كما سيكون هناك عدد من الدول الغنية الأخرى على استعداد لسحب المحفظة ، حتى تتمكن إيطاليا وإسبانيا من الاستمرار في دفع تكاليف الرعاية الطبية.

وفقا لروتا، فإن تحويل الأموال أفضل من منح القروض، لأنه يجب سدادها. بالإضافة إلى ذلك، لا يرى شيئًا على الإطلاق في دعوة جنوب أوروبا إلى تمويل مشترك للديون في شكل ما يسمى بـ السندات الأوروبية. وفقا لروتا فإن اتحادًا أوروبيًا قويًا هو في مصلحة هولندا، وأضاف أن فنلندا والنمسا وألمانيا ، من بين دول أخرى، ضد سندات اليورو.

في السياق نفسه، طرحت فرنسا اقتراحًا على الطاولة يتضمن التعاقد على الديون المشتركة. وبحسب وزير المالية الفرنسي برونو لومير، فإن هذا صندوق مؤقت لمدة "خمس إلى عشر سنوات" يمكن للدول من خلالها اقتراض الأموال للعمل على الانتعاش الاقتصادي بعد أزمة كورونا، على حد قوله في فاينانشيال تايمز. من خلال جعل تقاسم الديون ممكنا فقط لغرض معين ولفترة زمنية محدودة، يقول: يمكن أن يكون الاقتراح "أكثر قبولا" بالنسبة للبلدان التي لا تريد الآن سماع سندات اليورو.

هل كورونا تمنع هولندا من قبول اللاجئين ؟

أعلنت الحكومة الألمانية موافقتها وتسع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي الاعتناء بحوالي 1600 قاصر من المخيمات اليونانية، وفقًا لوزارة الداخلية في برلين ، وحسب ما نشر في الإعلام الهولندي، يتعلق الأمر بالأطفال والشبان غير المصحوبين بأهلهم، يجب أولاً عزل المهاجرين لمدة أسبوعين بعد وصولهم لمنع انتشار فيروس كورونا.

وقال متحدث باسم اللجنة يوم الأربعاء إن بلجيكا وبلغاريا بالإضافة إلى فرنسا وأيرلندا وفنلندا والبرتغال وكرواتيا أعربوا عن استعدادهم للاستجابة لدعوة المفوضية الأوروبية لاستقبال القاصرين غير المصحوبين.

في المقابل هولندا أعلنت أنها لن تشارك في استقبال اللاجئين وتعتقد وزيرة الدولة أنكي بروكرز- وزيرة (العدل والأمن) أن اليونان هي المسؤولة عن الاستقبال. كما أن هولندا رفضت العديد من طالبي اللجوء وتنتظر  انتهاء أزمة كورونا لطردهم من البلاد.


متى يصبح وضع كورونا أكثر سلاسة؟

يرى مسؤول الصحة، أنه  عندما تنخفض الأرقام يمكننا البدء في الحديث عن تدابير أكثر سلاسة." وفقاً لكوبرز، من الحكمة أن تفكر السلطات بعناية في الطريقة التي يتم بها تخفيف السياسات الصارمة المتبعة مؤخراً، "حتى نتمكن من مساعدة الاقتصاد والمجتمع عبر تخفيف التدابير، ولكن مع مراعاة أن لا تحصل طفرة إصابات جديدة." وبذلك يشير كوبرز إلى السيناريو الكابوسي الذي يثقل كاهل نظام الرعاية الصحية بشكل كبير بسبب العدد الكبير من مرضى كورونا.

وفقاً لكوبرز، علينا أن نأخذ في الاعتبار أنه سيكون هناك "عدد كبير من مرضى الفيروس في المستشفيات الهولندية لفترة طويلة قادمة." وهذا يعني تلقائيًا أن موظفي الرعاية الصحية المثقلة بالأعباء لا يزال أمامهم طريق طويل.

وخلافاً للأسابيع القليلة الماضية، أصبحت سعة العناية المركزة المتاحة في هولندا مستقرة. وقال كوبرز "لدينا الآن 2400 سرير متاح، والتوقعات هي أنه سيكون لدينا ما يكفي في الأسابيع المقبلة." يمكن استقبال معظم المرضى في مناطقهم، كما سيتم استقبال البعض في وحدات العناية المركزة في المستشفيات الألمانية.

تسعى الحكومة إلى الاستعانة بتطبيقات هاتفية للحدّ من انتشار فيروس كورونا

تحدث الوزير دي يونغ في مؤتمر صحفي عن تطبيقين مختلفين. واحد مهمته تحديد الأشخاص الذين تخالط معهم الشخص المصاب، والآخر لمراقبة الأعراض لدى المصاب بكورونا، وحسب الإعلام الهولندي تدرس الوزارة عدداً من التطبيقات الموجودة أصلاً. في كوريا الجنوبية وسنغافورة مثلاً جرت الاستعانة بالفعل بهذه الوسائل الرقمية، وفي انجلترا أيضاً هناك تجارب عليها.

الغرض من التطبيقات معرفة الأشخاص الذين اختلط معهم الشخص الحامل للفيروس. تشير الحكومة على سبيل المثال إلى تجربة في النمسا. حيث يتم إرسال تنبيه للأشخاص الذين يبقون لأكثر من خمس دقائق على مسافة مترين من شخص مصاب.

واضح أنه من المعتاد أن تجري دوائر الصحة المحلية عملية التتبع هذه، لكن الآن مع تزايد عدد الفحوص لن يصبح ذلك ممكناً." يقول الوزير دي يونغ "هذا التطبيق يساعد مراكز الرعاية الصحية في تتبع كل من يتم إبلاغه عبر التطبيق بأنه قد خالط شخصًا مصابًا، عليه أن يفرض على نفسه الحجر الصحي لأسبوعين حتى يتأكد من عدم إصابته.

الخصوصية

يؤكد الوزير على أن التطبيق لن يستخدم إلا بعد ضمان حماية الخصوصية حسب ما نشر في الإعلام الهولندي، يبدو الأمر وكأنه انتهاك شديد للخصوصية: أن تعرف الحكومة بالضبط مع من التقيت. لكن وفقاً لمحرر الشؤون التكنولوجية في قناة أن أو أس، يوست سخيلفيس فإن هناك طرقاً للاستعانة بالتطبيقات مع حماية الخصوصية. "على سبيل المثال من خلال الاكتفاء بالتخزين الموقعي للبيانات دون إدخالها في قاعدة بيانات واسعة.

من خلال بلوتوث يرسل كل هاتف رقماً خاصاً. التطبيق الذي يجري تجريبه في ألمانيا مثلاً يخزن فقط على هاتفك الشخصي الأرقام، وبالتالي الأشخاص، الذين اختلطت معهم. "إذا تبين أنك مصاب يمكن أن تبلغ عن ذلك من خلال التطبيق، فيتم إرسال رسالة إلى تلك الأرقام." يشرح سخيلفيس لكن لا يوجد سيرفر تجمع فيه كل هذه البيانات  الموقعية بشكل مركزى.

تؤكد سلطة البيانات الشخصية على أن التطبيق لن يستخدم إلا إذا كان تخزين المعلومات بطريقة لا تكشف هوية الأشخاص. "كل المقترحات المتعلقة بهذه التطبيقات ستعرض أولاً على سلطة البيانات الشخصية للتحقق منها." وفقاً لتصريح من ناطق باسم السلطة.

إلزامي أم طوعي؟

لإنجاح استخدام التطبيق من الضروري بالطبع أن يقوم الجميع بإنزال التطبيق وتشغيل بلوتوث وحمل الهاتف باستمرار. تنظر الحكومة في جعل استخدام التطبيق إلزامياً، لكنها تؤكد أنها تفضل الاستخدام الطوعي.


اضف تعليق