كورونا يبدأ تغيير الواقع.. المنصات الإلكترونية مستقبل الشركات الصغيرة


١٢ أبريل ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

مع تفشي جائحة كورونا الوبائية على نطاق واسع وبوتيرة متسارعة في مختلف دول العالم، واضطرار الملايين من الأفراد لملازمة منازلهم، لجأت الشركات الصغيرة والأشخاص الذين يعملون لحسابهم بعدما أقفلت شركاتهم أبوابها، إلى تعزيز وجودهم على مواقع التواصل الاجتماعي للحفاظ على علاقاتهم بالعملاء وموافاتهم بأي جديد في عملياتهم.

أمر يعد تحديًا ثقيلًا وجديدًا في ظل أزمة غير معلوم مداها وعمقها، فهل ستضمن تلك الشركات وهولاء الأفراء البقاء والاستمرارية في سوق عمل يبدو أنه على وشك استحداث متغيرات جديدة غير متوقعة؟!.. هذا ما سنتعرف عليه من خلال التقرير التالي.

الإغلاق أو دخول الفضاء الإلكتروني

بسبب هذه الأزمة، أصحاب الأعمال الصغيرة، خاصة التي استهلت نشاطها قبل أزمة فيروس كورونا بفترة صغيرة، أو التي فترة تواجدها بالسوق لا تزال قصيرة، يتملكهم اليوم خوف وتردد من الإقدام على خطوة قد تكون تداعياتها مخيفة أو غير مدروسة أو محسوبة في ظل استمرار الأزمة الوبائية الحالية، فالبعض يفكر في تعطيل النشاط وانتظار انتهاء الأزمة، والبعض الآخر يرى ضرورة تنحية التردد والبقاء في السوق حتى وإن تطلب الأمر استكشاف منصات مواقع التواصل الاجتماعي، لترويج المحتوى والمنتجات، والتواجد بفعالية أكبر لإفادة أشخاص آخرين، ومن ثم تعزيز النشاط الاستهلاكي المدر والمربح لكلا الطرفين.

وكانت العديد من الشركات الصغيرة التي تفخر بها نيويورك، أغلقت أبوابها خلال شهر مارس الماضي، الواحدة تلو الأخرى نظرًا لعجزها عن تجاوز تباطؤ النشاط الاقتصادي الناجم عن انتشار فيروس كورونا المستجد.

وكانت شبكة "بيسكيتس آند باث" المتخصصة بالعناية بالكلاب في مانهاتن أبقت بعض مراكزها مفتوحة في بداية الأزمة الصحية. لكنها قررت بعد ذلك في ضوء تفشي كورونا، إغلاق كل مراكزها وتسريح كل موظفيها.

وقال رئيسها سكوت سميث في رسالة إلى الزبائن: "نعتقد أنها أفضل وسيلة لحماية صحة كل منا".

فيما توقف غايتانو أرنوني مدير مطعم أوتو إينوتيكا عن العمل أيضا معتبرًا أن تسليم الوجبات إلى المنازل لا يكفي لتغطية النفقات الشهرية.

وأكد أرنوني أن عدد الزبائن تراجع منذ عدة أسابيع. وقال: "رأينا الحجوزات تنخفض تدريجيا"، موضحًا أنه "عندما ننظر إلى شاشة الكمبيوتر فالأمر يشبه متابعة البورصة".

وتعد هاتان الشركتان مثالاً على خطر الزوال الذي تواجهه الشركات الصغيرة والمتوسطة في نيويورك حيث تباطأ النشاط الاقتصادي بشدة بسبب إجراءات العزل التي اتخذت لاحتواء فيروس كورونا المستجد.

التسويق الإلكتروني

اليوم لجأ عدد من الشركات الصغيرة إلى التسويق الإلكتروني لمنتجاتها تحديدًا على منصات مواقع التواصل الاجتماعي وتوفير خدمة التوصيل لتأمين احتياجات العملاء والإبقاء على بعض العمليات خلال هذه الفترة العصيبة، وذلك لتعويض خسائرها.

لكن هناك صعوبات وعراقيل قد تواجه تلك الشركات، فبناء العلامة التجارية في الفضاء الإلكتروني يتطلب عدة أمور هامة ولا بديل عن توافرها أو تحققها، فالأمر لا يحدث بين عشية وضحاها، ويتطلب الصبر والالتزام، لعل أبرز تلك المتطلبات، هي؛ تنفيذ خطط تسويقية مدروسة، نشر محتوى متنوع من المنتجات على المنصة الإلكترونية سواء بمواقع التواصل الاجتماعي أو الإنترنت، التفاعل مع المتابعين، والرد على استفساراتهم.

اختبار بناء العلاقة

ما يهم العملاء والمتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هو توافر الجانب الإنساني مع مقدم الخدمة أو الشركة، ولا سيما خلال أزمة كورونا الراهن، فالتطمينات والتكاتف والشعور الإيجابي بالمستهلك لها عامل كبير في استدامة العلاقة، غير مقتصرة فقط على الناحية التجارية.

هناك بعض الأعمال الصغيرة تتحول إلى عالم السوشيال ميديا الآن للتفاعل الإيجابي مع الأزمة، عبر تخصيص محتواها وأعمالها لتسويق منتجات الرعاية والعناية الصحية للوقاية من فيروس كورونا.

وكذلك تقديم إرشادات ونصائح ومبادرات توعوية للتحصين من انتشار العدوى، وهذا ما يساهم في تعزيز وتوطيد العلاقة بالوقت الراهن مع العملاء.

كما أن هناك بعض الشركات المتخصصة في تصميم الأزياء والموضة، بدأت تتعاطف وتتأقلم مع العملاء، عبر تقديم عروض وخصومات وتخفيضات كبيرة في الأسعار لمنتجات عليها إقبال ورواج، وكذلك تعزيز خطوط الإنتاج لنوعية الملابس التي يفضلها عملاءها وتشعرهم بالراحة.

استشراف المستقبل الإلكتروني

اليوم، تتجه الكثير من الشركات الصغيرة إلى بناء علاقة على المدى الطويل مع العملاء والمستهلكين عبر نشر محتوى من فيديوهات وصور مبتكرة لمنتجاتها، بإمكانها مساعدتها في المستقبل.

كثير من الدراسات تؤكد أن أزمة كورونا ستصنع مستقبلًا جديدًا، مختلفًا بنسبة كبيرة في معطياته ومتغيراته وآلياته، فعمليات التوصيل سترتفع، والشراء عبر الإنترنت سيزيد بوتيرة غير مسبوقة، ومن ثم يتطلب التركيز حاليًا على كيفية التأقلم مع هذا الوضع الجديد والمفاجئ.

ختامًا، يمكن القول إنه قبل أزمة كورونا كان التسوق الإلكتروني وما يشمله من خدمات التوصيل، مسألة اختيارية، أما اليوم أصبح ذلك الأمر إجباري، وهذا ما سيخلق بيئة جديدة للأعمال في المستقبل، ما يعني أن لجوء كثير من الشركات إلى المنصات الإلكترونية، سيصبح نموذجًا لإدارة النشاط التجاري والترويج له، وكذلك استقطاب مختلف الشرائح من العملاء والمستهلكين.



اضف تعليق