حل منظمة الدعوة في السودان.. ضربة موجعة للتحالف القطري الإخواني


١٣ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

كان رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان قد أصدر يوم 10 ديسمبر/ كانون الأول الماضي قرارا بتشكيل لجنة إزالة آثار التمكين لنظام الرئيس المعزول عمر البشير، ومحاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة.

وعلى ذلك، أصدرت لجنة إزالة التمكين التابعة لمجلس السيادة السوداني قرارا بحل وإلغاء تسجيل منظمة الدعوة الإسلامية -ذراع الإخوان في السودان- وحجز واسترداد جميع أموالها وأصولها داخل السودان وخارجه لصالح الدولة، على أن تؤول لوزارة المالية.

وقد اتهم عضو لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال بالسودان وجدي صالح، منظمة الدعوة الإسلامية، بأنها "كانت هي الدولة الحقيقية التي تدير البلاد"، وقال: "إن حل المنظمة لا يقصد به العمل الإسلامي بل هو تصحيح لوضع خطأ منذ تأسيس المنظمة.

وأضاف، إن عمل المنظمة تركز في الاستثمار والعمل التجاري والاستمتاع بكافة الإعفاءات الجمركية والضرائب بينما لم يأخذ العمل في نشر الدعوة الإسلامية إلا نسبة ضئيلة من أنشطتها بلغت 5% فقط.

واتهمها بأنها كانت "الذراع الحقيقية" لنظام 30 من يونيو وأشار إلى أن البيان الأول للانقلاب سجل من داخلها، وقال: إن الإنقاذ استخدمت المنظمة في التدريب والإعداد للانقلاب.

وقال: إن القانون الخاص لا تتمتع به أي منظمة أخرى منحها حق التعامل بالنقد الأجنبي ونقل الأموال داخل وخارج السودان ومنحها حصانة تفوق الحصانات الدبلوماسية وأنها أصبحت تسيطر على الاقتصاد السوداني حقيقة.

وقال عضو لجنة إزالة التمكين، صلاح مناع، إن مقر منظمة الدعوة الإسلامية بالخرطوم، شهد تسجيل البيان الأول لانقلاب الرئيس المعزول عمر البشير قبل تسلمه السلطة في يونيو 1989.

يذكر أن منظمة الدعوة الإسلامية (مدى) أنشئت كمنظمة إقليمية عام 1980، ومقرها الرئيسي بالعاصمة السودانية الخرطوم، ولديها أربعة مكاتب إقليمية في أفريقيا، وتقدم خدمات إنسانية وطوعية في نحو أربعين دولة أفريقية.

معركة البقاء

من جانبها ردت المنظمة على قرار الحل في بيان لها بأنها "ستعمل على مناهضة القرار عبر رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية باعتبارهما السلطات المباشرة التي تتعامل معها المنظمة".

وأضافت، أنها "منظمة إنسانية دولية غير حكومية أنشأها عدد من الخيرين من مختلف دول العالم، ووافقت حكومة السودان في العام 1980 على استضافة مقرها في الخرطوم، وظلت حكومات السودان المتعاقبة تقدم للمنظمة كل التسهيلات الضرورية للقيام بدورها الإنساني في القارة الأفريقية".

ويرى المراقبون أن قرار حل المنظمة شكل ضربة قوية لجماعة الإخوان المسلمين المدعومة من قطر وذراعها الاقتصادية في السودان. وكشف قرار لجنة إزالة التمكين عن حجم عمق تغلغل هذه المنظمة داخل السودان ومحاولتها اللعب على وتر تقديم المساعدات التي استغلها سابقا نظام البشير لتحقيق أهدافه في البقاء بالحكم.

وتشكل المنظمة، وفق رأي الكثيرين، خطرا بالغا على السودان ودول الإقليم لما تتمتع به من قدرات مالية ضخمة، غذتها قطر وتركيا على مدى السنوات الماضية لتنفيذ أجنداتها في القارة الأفريقية.

وفي هذا السياق أكد شريف عثمان، عضو لجنة الميدان بقوى الحرية والتغيير، أن منظمة الدعوة الإسلامية هي الذراع السياسية للحركة الإسلامية وتنظيم الإخوان، وعملت على تقديم الدعم المادي واللوجستي لعناصر التنظيمات المتطرفة داخل السودان وخارجه، وجاء قرار التحفظ على أموالها ضمن خطوات الحكومة الانتقالية لإثبات حسن نواياها ومقدمة لرفع اسم السودان من اللائحة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

وأضاف أن قرار لجنة التفكيك وإزالة التمكين، ضربة موجعة لتنظيم الإخوان الذي استخدم المنظمة مقرا سريا لتدريب كوادر نظام الرئيس عمر البشير، قبل الزج بها في مناطق مختلفة لتنفيذ عمليات إرهابية، وعدّت بمثابة وكر لتهريب الأسلحة إلى التنظيمات التي تنتشر في الدول المجاورة للسودان.

قطر على الخط

وبحسب تقارير صحفية فإن المنظمة تعرف بتلقيها دعما ماليا مباشرا من الدوحة وهي أداة بيد سلطاتها التي تسعى لتخريب الوفاق الحاصل في السودان ما بعد إسقاط نظام البشير المعروف بانتماءاته الإخوانية.

وحسب تقرير لصحيفة الوئام، فقد تدخلت دولة قطر وكعادتها على الخط وأكد مسؤول قطري رفيع على صلة بالمنظمة بتصريحات قال فيها: "هناك جهات سعت لإغلاق منظمة الدعوة الإسلامية لذا أعتقد أننا يجب أن نتخذ قرارًا بنقل المنظمة إلى إحدى الدول الأفريقية، وأمامنا خيارات كثيرة ومتعددة ولا بد أن نسعى للحفاظ على ممتلكات المنظمة فهي في غالبها تبرعات محسنين وخيرين وأوقاف لدعم العمل الخيري والإنساني في أفريقيا، وآسف لذلك لأن الخاسر الأكبر هو السودان".

وحسب تقرير صحيفة العرب، تكتسب منظمة الدعوة الإسلامية أهمية بالغة بالنسبة للحركة الإسلامية وداعميها الإقليميين ليس فقط لجهة العودة وتصدر المشهد في السودان بل وأيضا في مشروع التغلغل في القارة السمراء، وهو ما يفسر ردة الفعل القطرية حيال قرار لجنة إزالة التمكين الحكومية في السودان بحلها، وتحرك الدوحة على أكثر من مستوى لإيجاد حل لهذه الخطوة "الصادمة".

وقد كشفت أوساط سياسية سودانية عن تحركات قطرية حثيثة لإقناع دولة جنوب السودان باحتضان منظمة الدعوة الإسلامية، التي تتخذ من الخرطوم مقرا رئيسيا لها، وتملك فروعا في عدة دول عربية وأفريقية.



اضف تعليق