بعد أيام عجاف.. "أوبك بلس" تقر اتفاقا تاريخيا لإنعاش النفط


١٣ أبريل ٢٠٢٠

كتبت – ولاء عدلان

بعد مباحثات ماراثونية افتراضية وأربعة أيام من الجدل والاتصالات المكثفة، توصلت مجموعة "أوبك بلس" مساء أمس الأحد، لاتفاق تاريخي، يضع حدا لانهيار أسعار النفط الذي فقد منذ مطلع العام نحو 50% من قيمته، بفعل تراجع الطلب تحت وطأة جائحة كورونا.

اتفقت دول المجموعة بقيادة السعودية وروسيا، على خفض الإنتاج بنحو 9.7 مليون برميل يوميا اعتبارا من مطلع مايو المقبل، جاء ذلك بعد اجتماع مخيب للآمال عقد الخميس الماضي بدعوة من السعودية، وأفسدته المكسيك برفضها لتخفيض حصتها بواقع 400 ألف برميل يوميا، إلا أن الولايات المتحدة -وهي ليست عضوة بـ"أوبك بلس"- تدخلت باعتبارها "أكبر منتج عالمي" لحل الأمر.

قامت الإدارة الأمريكية باتصالات مكثفة مع الجانب المكسيكي للتوصل إلى حل وسط، وبالفعل انتهت إلى التعهد بخفض نحو 250 ألف برميل يوميا بدلا من المكسيك التي التزمت بخفض 100 ألف برميل فقط، يذكر أن أمريكا قبلت بخفض إنتاجها بنحو 1.5 مليون برميل، استجابة لدعوة "أوبك بلس" للدول من خارجها بالتعاون من أجل دعم الأسعار.

كانت روسيا سبقت المكسيك في السادس من مارس في عرقلة جهود المجموعة لدعم أسواق الطاقة، عندما رفضت تعميق تخفيضات الإنتاج وأعلنت أنها ستكون في حل من التزامها بتخفيضات "أوبك" اعتبارا من مطلع أبريل، إلا أنها تراجعت عن هذا الموقف مع انهيار أسعار النفط إلى ما دون الـ25 دولارا للبرميل في مفاجأة لم تكن في الحسبان بفعل جائحة كورونا.

تفاصيل الاتفاق

بالعودة للاتفاق التاريخي، بحسب ما هو معلن تعهدت دول "أوبك بلس" بتخفيض الإنتاج بـ9.7 مليون برميل أي نحو 10% من الإمدادات العالمية لمدة شهرين اعتبارا من 1 مايو، على أن يقلص هذا الرقم بعد 30 يونيو إلى 8 ملايين برميل يوميا لمدة 6 أشهر حتى نهاية ديسمبر من العام الجاري.

واعتبارا من يناير 2021، ستخفض دول "أوبك بلس" إنتاجها بـ6 ملايين برميل يوميًا لمدة 16 شهرًا تنتهي في أبريل 2022، علما أن خط الأساس لاحتساب التخفيضات سيكون إنتاج شهر أكتوبر من عام 2018 بالنسبة لكافة الدول باستثناء السعودية وروسيا اللتين ستخفضان الإنتاج من مستوى 11 مليون برميل يوميا.

وبحسب ما تم الاتفاق عليه سيتم النظر في إمكانية تمديد قرار التحفيضات إلى ما بعد أبريل 2022، في شهر ديسمبر 2021.

وقالت "أوبك بلس": إن إجمالي تخفيضات إنتاج النفط العالمية السارية من 1 مايو 2020 سيتجاوز 20 مليون برميل يوميا.

وأوضح وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أن الخفض الفعلي لمعروض النفط من أوبك وحلفائها، سيؤول إلى 12.5 مليون برميل يوميا، نظرا لارتفاع إنتاج أبريل من السعودية والإمارات والكويت، وتطوع هذه البلدان بتخفيضات أكبر من المتفق عليها.

ترحيب واسع

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان أول المرحبين بالاتفاق التاريخي، وقال -في تغريدة مساء أمس- الاتفاق الكبير مع "أوبك بلس" تم إنجازه.. هذا سينقذ مئات الآلاف من الوظائف في قطاع الطاقة الأمريكي، أود أن أشكر وأهنئ الملك سلمان والرئيس الروسي بوتين.. إنه اتفاق عظيم بالنسبة للجميع.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدوره شدد على الأهمية الكبرى للاتفاق، وقال الكرملين -في بيان صدر مساء أمس- إنّ الزعماء الثلاثة بوتين وترامب والعاهل السعودي الملك سلمان أيّدوا الاتّفاق الذي تم التوصّل إليه ضمن مجموعة "أوبك بلس"، بهدف إرساء الاستقرار في الأسواق العالميّة وضمان صمود الاقتصاد العالمي.

من جانبها رحبت كندا -رابع أكبر منتج في العالم للنفط- بالاتفاق، وقال وزيرها للموارد الطبيعية سيموس أوريغان: هذا خبر جيد، نرحب بأي أخبار تحقق الاستقرار لأسواق النفط، وفي وقت سابق تعهدت كندا بالمشاركة في تخفيضات الإنتاج العالمية لدعم الأسعار، وسط توقعات بأن تسهم مشاركات الدول من خارج "أوبك بلس" في خفض الإمدادات بواقع 10% إضافية.

كما أشادت وزيرة الطاقة المكسيكيّة روسيو نالي، بالاتفاق، معتبرة أنه خطوة جيدة جاءت بإجماع من 23 دولة.  

كان وزير النفط الكويتي خالد الفاضل أول من أعلن عبر حسابه على "تويتر"، عن الاتفاق مساء أمس، واصفا أياه بـ"التاريخي".

من جانبه أعرب وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، عن شكره للسعودية، وقال في تغريدة مساء أمس: قرار أوبك بلس بإجراء التخفيض الأكبر للإنتاج في تاريخ المنظمة سوف يكون له أثر كبير في إعادة التوازن للسوق النفطية، في وقت يشهد فيه العالم تكاتف الجميع لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

فيما أكد وزير النفط العراقي ثامر الغضبان، أن الاتفاق سيسهم في خفض مخزونات النفط وتعزيز الأسعار.

النفط يلتقط أنفاسه

أسواق النفط رحبت بالاتفاق التاريخي على طريقتها، فقفزت أسعار برنت خلال التعاملات الصباحية بأكثر من 4%، لتسجل 33.99 دولار للبرميل قبل أن تتراجع قليل إلى 32.77 دولار، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بـ4.4% إلى 23.77 دولار للبرميل.

وقال دانيال يرجين -نائب رئيس مجلس إدارة "آي.إتش.إس ماركت" لـ"رويترز"- ما يحققه هذا الاتفاق هو تمكين صناعة النفط العالمية والاقتصادات الوطنية وصناعات أخرى تعتمد عليها من تجنب أزمة عميقة جدا، بفعل تداعيات كورونا.

ووافقه الرأي فيل فلين -المحلل لدى مجموعة "برايس فيوتشرز"- قائلا: من شأن الاتفاق أن يمنحنا وقاية كافية لاجتياز الأشهر القليلة المقبلة بسلام نوعا ما.

وأنضم إليهما، المحلّل في "رايستاد إينيرجي" ماغنوس نيسفين قائلا -في تصريحات لـ"فرانس برس"- حتى وإن كانت التخفيضات أقل مما تحتاجه السوق، فقد تم حاليا تجنب الأسوأ.

يشار هنا إلى أن توقعات سابقة حذرت من احتمالات تدهور أسعار النفط إلى ما دون الـ21 دولارا للبرميل، لدرجة قد تصل فيها إلى خانة الآحاد، في حال لم يتم التدخل من مجموعة أوبك للسيطرة على المعروض في مواجهة التراجع الحاد في الطلب نتيجة إغلاقات كورونا وقيود السفر التي أعلنتها غالبية بلدان العالم. 

بنك "جولدمان ساكس" اعتبر أن الاتفاق على الرغم من أهميته الكبرى، إلا أنه وبالإضافة إلى تخفيضات طوعية أعلنت عنها دول من خارج أوبك بلس، لن يكون كافيا لتعويض خسارة طلب بمقدار 19 مليون برميل يوميا في المتوسط في الفترة من أبريل إلى مايو، متوقعا هبوط برنت "خام القياس العالمي" إلى 20 دولارا على المدى القصير.

لكن "مورجان ستانلي" كان له رأي آخر، حيث رفع توقعاته لأسعار النفط خلال الربع الثالث بواقع خمسة دولارات ليصل برنت إلى 30 دولارا والخام الأمريكي إلى 27.5 دولار قائلا: إن اتفاق أوبك سيقود لخفض المخزونات بداية من النصف الثاني من العام الجاري.
 


اضف تعليق