بالطوارئ والعقوبات.. السودان يواجه أزمة كورونا


١٣ أبريل ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

يواصل فيروس كورونا المستجد انتشاره السريع في دول العالم لاسيما في أفريقيا والتي تشدد هي الأخرى من إجراءاتها الاحترازية لكبح جماح "كوفيد-19" ومنع انتشاره.

وبتسليط الضوء على الوضع في السودان، نجد أن السلطات هناك شددت من إجراءاتها شيئا فشيئا لمنع انتشار الوباء، حيث أعلنت اليوم الإثنين العزل العام على العاصمة الخرطوم لثلاثة أسابيع بعد اكتشاف 10 حالات إصابة جديدة.

وأوضح وزير الإعلام السوداني، فيصل محمد صالح أن قرار العزل العام في الخرطوم؛ وهي أكثر مدن البلاد سكانا، سيبدأ يوم السبت المقبل، لأجل كبح تفشي الوباء.

وحتى اليوم الإثنين 12 أبريل 2020 سجلت السودان 29 إصابة بفيروس كورونا المستجد في كافة أنحاء البلاد، ووفاة 4 أشخاص، فيما تعافى أربعة آخرون.

إقرار الطوارئ وحظر السـفر

السودان لم يفكر كثيرا وقرر سريعا أمس الأحد حظر نقل جميع المسافرين على الطرق بين المدن وتطبيق قانون الطوارئ لضمان الالتزام بالإجراءات الهادفة لوقف انتشار فيروس كورونا المستجد.

وجاء في بيان أصدره مجلس السيادة السوداني الحاكم أن حظر سير السيارات الخاصة وسيارات الأجرة على الطرق بين المدن والولايات يسري فورا.

وشدد البيان أن من ينتهكون القيود ويخالفون إجراءات العزل ويخفون المعلومات أو يعوقون العلاج الطبي يمكن أن يواجهوا الآن المحاكمة الجنائية بمقتضى قوانين الطوارئ.

وفي وقت سابق فرضت السلطات الانتقالية التي تولت الحكم بعد عزل الرئيس السابق عمر البشير قبل عام حظر تجول يستمر 12 ساعة وأغلقت المدارس والجامعات والنوادي وحظرت التجمعات.


عقوبات مشددة على المخالفين

وبموجب القرار الجديد، ستعاقب السلطات من يخالفون التعليمات بالعقوبات المنصوص عليها في قانون الطوارئ وحماية السلامة العامة لسنة 1997.

وتشمل العقوبات كل شخص يعتدي على الكوادر الطبية أثناء القيام بعملها، فضلا عن إتلاف المنشآت الصحية أو مراكز العمل، وكل من يتورط في تهريب الأشخاص عبر الحدود أو مساعدتهم على الدخول إلى الأراضي السودانية.

ويلوح الأمر بعقوبات ضد من يتورط في احتكار الدواء أو الغذاء أو زيادة سعرهما، إضافة إلى نشر شائعات لأجل التضليل بشأن الجائحة، إضافة لمعاقبة كل من يخالط المصابين أو المشتبه في إصابتهم أو رفض مباشرة العلاج المقرر من قبل الأطباء، وهذه العقوبات تسري أيضا على من يرفض الحجر الصحي أو يمتنع عن تسليم مصابين.

في غضون ذلك، تشمل العقوبات عدم الالتزام بإغلاق المؤسسات التعليمية أو دور الرياضة والمراكز التجارية والأسواق والمنتزهات والملاهي.

حملة لدعـم وزارة الصــــــحة

نقص شديد في المستلزمات الطبية بالسودان في ظل كورونا تقابله جهود من قبل السودانيين في الخارج والداخل لوقاية بلادهم من الفيروس.

ومؤخرا أطلق ناشطون سودانيون خارج السودان حملة لجمع التبرعات لدعم وزارة الصحة في بلدهم، بأجهزة ومعدات لمواجهة وباء كورونا. وقد تركزت هذه الحملة على وسائل التواصل، جامعة عشرات الآلاف من الدولارات خلال أيام.

نحو 34 منظمة سودانية في أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط علاوة على نحو 17 جالية شاركت في هذه الجهود لتجمع أكثر من 130 ألف دولار في ظرف أيام فقط، كلها ستذهب لرفد وزارة الصحة السودانية بأجهزة ومعدات لدرء الفيروس.


مخـاوف تــــلاحق الســــودان

وتفاقمت المخاوف من الأثر السلبي للاعتداءات التي تلحق بالكوادر الطبية في السودان في ظل النقص الكبير في الاحتياجات الأساسية والظروف الصعبة التي تعمل فيها الجيوش البيضاء نتيجة الدمار الكبير، الذي لحق بالبنية التحتية خلال فترة نظام الرئيس السابق عمر البشير.

وعلى الرغم من وجود أكثر من 30 كلية للطب في البلاد، إلا أن آلاف الأطباء يضطرون للهجرة في تدني الأجور وضآلة فرص التدريب والتدهور المريع الذي لحق بالبنية الصحية خلال فترة حكم البشير، حيث كانت ميزانية الصحة أقل من 4 بالمئة من الموازنة العامة.

ووفقا لإحصاءات غير رسمية فإن نسبة الأطباء في السودان تبلغ نحو 25 طبيب لكل 100 ألف وهو رقم متدني للغاية مقارنة مع الدول الأخرى.

ومع تزايد الاعتداءات على الكوادر الطبية في العديد من مستشفيات البلاد، أعلن وزير الصحة، أكرم علي التوم، عن سن قانون يجرم الاعتداء على الكوادر الصحية يتضمن عقوبات رادعة على المعتدين.

وفي ذات السياق أكد مجلس الوزراء الانتقال وقوفه الكامل مع الكوادر الطبية وقال في بيان إنه لن يتهاون في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة والضرورية لتوفير الحماية لهم، بما في ذلك الإجراءات القانونية الصارمة لضمان سلامتهم وتوفير أفضل بيئة ممكنة لأداء مهامهم الجليلة.


اضف تعليق