العالم غارق بـ "كورونا".. و"البرسا" يغرد خارج السرب


١٤ أبريل ٢٠٢٠

كتبت - أميرة رضا

في الوقت الذي تصدرت فيه أحداث فيروس كورونا القاتل المستجدات، وقلبت موازين الأمور رأسًا على عقب في معظم دول العالم، انشغل نادي برشلونة الإسباني بقضية أخرى، وغرد خارج السرب.

استقالات جماعية

استقالة جماعية لـ6 أعضاء من إدارة نادي برشلونة الإسباني، كانت كفيلة بإشعال فتيل ثورة داخل أسوار النادي الكتالوني، على مدار الأيام الماضية.

ففي البداية، وفي أخبار غير متوقعة تفاجأت الصحف ووكالات الأنباء بخبر تقديم 6 من أعضاء إدارة البلوجرانا باستقالات جماعية، بسبب احتجاجهم على طريقة الإدارة، الأمر الذي وضع النادي الإسباني في ورطة، خاصة وأن المعلومات قد أفادت بأن الاستقالة جاءت بطلب من رئيس النادي جوسيب ماريا بارتوميو، في ظل رغبته بإعادة تشكيل مجلس الإدارة.

استقالة أعضاء إدارة النادي، بدأت بتقديم اثنين من نواب رئيس النادي الأربعة -وهما إميلي روسو، وإنريكي تومباس- استقالتهما في رسالة إلى المشجعين نشرتها وسائل الإعلام الإسبانية، ثم انضم إليهما أعضاء من مجلس الإدارة والمسؤولين عن الفرق، وهم "سيلفيو إلياس، جوسيب بونت، جوردي كالسامجليا، ماريا تيكسيدور".

فضيحة "برشلونة غيث"


عاصفة الاستقالات والانشقاقات التي حدثت داخل أسوار النادي، كانت قد فجرتها فضيحة -أطلقت عليها وسائل الإعلام برشلونة غيث- وذلك بعدما كشفت شبكة "كادينا سير" الإسبانية، عن تورط بارتوميو، رئيس النادي، بالتآمر على اللاعبين وتلميع صورته في وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال إحدى الشركات المتخصصة، وتحديدًا شركة رقمية تُدعى "E3 ventures"، المهتمة بتكوين الرأي العام على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونوّهت الشبكة إلى أن تعاقد برشلونة مع الشركة جاء لسببين، الأول هو تلميع صورة بارتوميو ومجلس إدارته، وتوفير الحماية لهم ضد كافة الانتقادات اللاذعة الموجهة ضدهم، أما السبب التاني، مهاجمة كل من يعترض على سياسة الإدارة الحالية.

وفي هذا السياق، كانت إدارة النادي قد اعترفت بالفعل بتعاقدها مع الشركة، من أجل تحسين صورة النادي، ونشر الأخبار الإيجابية، مقابل دفع 1.1 مليون دولار، الأمر الذي زاد الطين بلة.

اتهامات بالفساد


رغم أن نادي برشلونة قد أعلن في خضم هذه الأزمة، فسخ التعاقد مع الشركة في 17 فبراير الماضي، بعد اكتشاف أن أحد الحسابات المرتبطة بهذه الشركة نشرت أشياء غير لائقة لأشخاص في النادي -بحسب إعلان بارتوميو آنذاك- إلا أن الأزمة لم تتوقف على اختراقات الحسابات الهامة فحسب، بل اشتعلت الأمور بشن حملة على اللاعبين خاصة بعد الأزمة المتعلقة بتخفيض الرواتب في ظل تفشي فيروس كورونا بالبلاد ووقف أنشطة النادي الرياضية.

وفي هذا السياق  تمكنت صحيفة "سبورت" الإسبانية من الوصول للملاحظات التي رصدتها لجنة المراجعة المالية التابعة للشركة، لتفنيد كل ما حدث مع حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تم إنشاؤها للهجوم على اللاعبين خلال الأزمة المتعلقة بتخفيض الرواتب.

ووفقًا للصحيفة، فإن المراجعة أظهرت أن تكلفة عمل شركة I3 Ventures حصلت على 980 ألف يورو وتعتبر باهظة، في حين أن الشركات الرقمية بالأسواق أكدت على أن الأسعار تتراوح 120 أو 150 ألف يورو، فضلًا عن أوراق الشركة التي تحمل الريبة والشك، خاصة وأن مقرها في أوروجواي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الفاتورة القادمة من الشركة تم تقسيمها إلى 5 فواتير بقيمة 198 ألف يورو، لأن القانون الإسباني يتطلب موافقة لجنة مراقبة على الفاتورة التي يكون إجماليها أكثر من 200 ألف يورو.

وأضافت الصحيفة أن تقرير لجنة المراجعة النهائي، سيتضمن وجود مخالفات خطيرة، والتي يجب ألا تفاجئ أي شخص منذ فسخ نادى برشلونة الإسباني عقده مع الشركة المسؤولة في 17 فبراير الماضي. 

اختلاس.. وتبادل الاتهامات



وشهدت الأيام القليلة الماضية، تبادل اتهامات بين جوسيب ماريا بارتوميو رئيس النادي، وإميلي روسود نائب الرئيس السابق، حول المتسبب في هذه الأزمة ودفع أموالًا طائلة وإهدارها من الميزانية العامة للنادي.

وكشفت وسائل إعلامية إسبانية عن أن إميلي روسود، والذي أعلن استقالته في الساعات الماضية، قد وجه اتهامات بحدوث سرقة واختلاس بخزينة النادي الكتالوني، إذ قال في تصريحات لإذاعة "RAC1" الكتالونية: "أعتقد أن شخصًا ما وضع يده في خزينة النادي".



وأضاف: "تم دفع مليون يورو لشركة (I3 Ventures) مقابل وظيفة يبلغ سعرها في السوق 100 ألف يورو"، متابعًا: "من المتهم؟ بالتأكيد شخص ضمن مجلس الإدارة، ولا أعرف من هو، لكن يمكن أن يكون لدينا الشكوك".

ومن جانبه هدد برشلونة برفع شكوى ضده نظرًا لكون هذه الاتهامات باطلة وغير صحيحة، حيث عقد مجلس إدارة النادي، أمس الإثنين، اجتماعًا عبر الفيديو على خلفية الأزمة، مقررًا مقاضاة روسود على اتهاماته، واتخاذ الإجراءات الجنائية اللازمة بحقه.



وعاد روسود مجددًا ليرد على بيان برشلونة، حيث نشرت صحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية تصريحاته، قائلًا: "التحفظ بشأن الإجراءات القانونية لا يعني أي شيء، أدرك أنه تهديد، وأنا لدي دليل".

وتابع: "الشكوى مجانية، إذا كنت تريد فعل ذلك، عليك المضي قدمًا"، مضيفًا: "عندما أتحدث عن دليل، أعني أن هناك أدلة على أن ما قلته سابقًا له أساس من الصحة، لكن هذا ليس الوقت المناسب لشرح ذلك".

العاصفة الإدارية الأسوأ

اشتعال الأزمة أرغم النادي الإسباني للإعلان عن هيكلة إدارية جديدة، إذ صرح النادي، مساء أمس الإثنين، بأن تغييرات كبرى في مجلس إدارته سوف تتم، الأمر الذي عنونته الصحف بـ"العاصفة الإدارية الأسوأ" في تاريخ النادي الكتالوني.

وفي هذا السياق، نشر برشلونة بيانًا عبر موقعه الرسمي، قال فيه إنه تحرك لإعادة هيكلة مجلس إدارته، بعد عاصفة الاستقالات التي ضربت النادي خلال الأسبوع الماضي.





اضف تعليق