رغم تداعيات كورونا.. اقتصاد مصر يتصدر آفاق النمو بالشرق الأوسط وفقًا للمؤشرات الدولية


١٤ أبريل ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

اقتصاد صامد أمام الأزمات والمتغيرات الطارئة، متماسك أمام تداعيات أزمة كورونا الراهنة، ولا يقف عند ذلك، بل لدية القدرة الكافية والمرونة الفائقة لتحقيق أعلى معدلات النمو في المنطقة، في حين أن اقتصادات عالمية كبرى تتداعى بالانكماش وتسجيل خسائر ومؤشرات سلبية متلاحقة. هكذا أشادت مؤسسات اقتصادية ومالية دولية عدة بالاقتصاد المصري عبر تقديراتها ومؤشراتها وتقاريرها التحليلية لأداء اقتصادات المنطقة وشمال أفريقيا.

في مقدمة تلك المؤسسات، صندوق النقد الدولي، الذي يتوقع أن تتصدر مصر معدلات النمو خلال العام الجاري، بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأسيا الوسطى، مع انكماش اقتصاديات أغلب البلدان بالمنطقة، تأثرًا بتداعيات انتشار فيروس كورونا، وهذا ما كشفه في في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر عنه يوم الثلاثاء الموافق 14 أبريل 2020.

توقعات وآفاق إيجابية هي ثمرة سياسات الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها الحكومة على مدار السنوات الأربع الماضية، فضلًا عن الإجراءات والتدابير الاستثنائية المتخذة لمواجهة أزمة كورونا.

تصدر النمو بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا

ورغم التداعيات السلبية على الاقتصاد العالمي مع تفشي جائحة كورونا الوبائية؛ إلا أن أداء الاقتصاد المصري فرض نفسه على مائدة تحليلات خبراء المال والاقتصاد بمختلف المؤسسات الدولية، مواصلًا بذلك تفوقه وحاصدًا لإشادات إضافية.

وجاءت نظرة وكالة "فيتش" للاقتصاد المصري، إيجابية، حيث توقعت استمراره في تحقيق أعلى معدل نمو في المنطقة لعام 2020 بالرغم من أزمة كورونا، ليصل إلى 4.1% خلال الأزمة -علماً بأن الحكومة تستهدف معدل نمو 4.2%- بعدما كان من المتوقع وفقًا للوكالة أن يصل إلى 5.6% قبل الأزمة، تليه تونس بمعدل نمو 0.9% خلال أزمة كورونا، بعدما توقعت "فيتش" أن يصل إلى 1.9% قبل الأزمة، ثم السعودية بمعدل نمو 0.8% خلال الأزمة، وكان من المتوقع أن يصل إلى 1.7% قبل الأزمة، والأردن بمعدل نمو 0.4%، خلال الأزمة، بعدما كان من المتوقع أن يصل إلى 2.8% قبل الأزمة، وسلطنة عمان بمعدل نمو 0.3% خلال الأزمة، بعدما كان متوقع أن يصل إلى 1.1% قبل الأزمة.

فيما أشارت وكالة "فيتش سوليوشنز" إلى أن الاقتصاد المصري من أقل اقتصادات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تأثراً بالصدمة، مؤكدة في الوقت نفسه أن الاقتصاد المصري سيستمر في صدارة المنطقة على الرغم من أنه سيعاني من ضعف السياحة وتراجع تحويلات العاملين بالخارج وإيرادات قناة السويس والصادرات غير النفطية.

أما توقعات البنك الدولي، أفادت بتصدر الاقتصاد المصري معدلات نمو اقتصادات المنطقة وذلك خلال عام 2020 بالرغم من الأزمة، حيث من المتوقع أن يصل معدل النمو إلى 3.7%، وذلك خلال أزمة كورونا -وتستهدف الحكومة معدل نمو 4.2%- بعدما كانت التوقعات وفقاً للبنك تشير إلى أنه سيصل إلى 5.8% قبل الأزمة، تليه جيبوتي بمعدل نمو 1.3% خلال الأزمة، بعدما كان متوقع أن يصل إلى 7.5% قبل الأزمة، ثم قطر بمعدل نمو 0.4% خلال الأزمة، بعدما كان متوقع أن يصل إلى 3% قبل الأزمة، والسعودية بمعدل نمو 0.2% خلال الأزمة، بعدما كان متوقع أن يصل إلى 1.6%، والكويت بمعدل نمو "صفر" خلال الأزمة، بعدما كان من المتوقع أن يصل إلى 2.5%.

وأكد البنك الدولي في معطياته أن مصر تعد الأفضل أداءً في مؤشر القدرات الإحصائية بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا علماً بأن هذا المؤشر يصدر عن البنك الدولي ويقيس جودة البيانات وإمكانية الوصول إليها، كما أشار البنك نفسه إلى أن مصر الدولة الوحيدة التي من المتوقع أن تحقق معدلات نمو موجبة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بين اقتصادات المنطقة.

ووفقاً للبنك الدولي، فإن أزمة كورونا قد أثرت على اقتصادات المنطقة وذلك من خلال تدهور الصحة العامة، وانخفاض أسعار النفط، وكذلك تراجع الطلب العالمي على سلع وخدمات المنطقة، هذا بجانب تراجع العرض والطلب المحليين في المنطقة.

الناجي الوحيد من الانكماش بالمنطقة

وبحسب تقرير "آفاق الاقتصاد العالمى" الصادر عن صندوق النقد الدولي بمناسبة بدء اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين يوم الثلاثاء الموافق 14 أبريل 2020، تحت عنوان "الإغلاق الكامل الكبير"، توقع صندوق النقد الدولي أن تنجو مصر من الانكماش الذي ستعاني منه اقتصاديات دول الشرق الأوسط العام الجاري 2020، بسبب جائحة كورونا، ومن ثم تصبح هي الدولة الوحيدة التي ستحقق نموًا اقتصاديًا إيجابيًا خلال العام المالي الجاري.

وتوقع صندوق النقد الدولى وصول معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى للاقتصاد المصرى العام الحالى 2020 إلي نحو 2% ترتفع العام المقبل 2021 إلي نحو 2.8% ، مقارنة بمعدل نمو 5.6% في 2019. ما يعني أن الصندوق خفض توقعاته بالنسبة للاقتصاد المصري لكنها تظل إيجابية ومتفائلة في ظل تداعيات أزمة كورونا الاقتصادية، التي عصف باقتصادات دول العالم.

وجاءت هذه التوقعات عقب يوم واحد من إعلان الحكومة البيان التمهيدي، الذي رصد، زيادات غير مسبوقة لأهم قطاعات الإنفاق العام، حيث ارتفعت مخصصات قطاع الصحة إلي 254.5 مليار جنيه بزيادة 78.9 مليار جنيه عن العام المالي الحالي.

وبحسب بيانات الصندوق فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكملها ستحقق انكماشًا اقتصاديًا نسبته 3.3% خلال العام المالي الجاري.
كما سينكمش اقتصاد السعودية بنسبة 2.3% والإمارات بنسبة 3.5% خلال عام 2020، وستسجل قطر انكماشًا بنسبة 4.3% والكويت بنسبة 1.1% وسلطنة عمان بنسبة 2.8%.

وخارج الخليج من المتوقع، بحسب تقرير صندوق النقد الدولي، أن ينكمش اقتصاد إيران 6% والعراق 4.7%.

وفي شمال أفريقيا، من المتوقع أن ينكمش اقتصاد المغرب 3.7% والجزائر 5.2% وتونس 4.3%، وكذلك السودان 7.2%.

أما في دول الشام، رجح صندوق النقد الدولي أن يهبط الناتج المحلي الإجمالي في لبنان ليحقق 12%، في ظل ما تعانيه الدولة قبل انتشار فيروس كورونا من متاعب اقتصادية ضخمة، والأردن سينكمش 3.7%.

وكان تقرير آفاق الاقتصاد العالمي قد توقع انكماشًا حادًا لنمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3% خلال العام الجاري جراء انتشار فيروس كورونا.

تراجع التضخم في مصر

تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر عن صندوق النقد الدولي، توقع أيضًا، أن تتراجع معدلات التضخم في مصر "أسعار المستهلكين" إلى 5.9% في المتوسط خلال 2020، مقابل 13.9% في 2019، على أن ترتفع إلى 8.2% العام المقبل.

وقال صندوق النقد الدولي، إن عجز الحساب الجاري لمصر سيرتفع إلى 4.3% في 2020 من 3.6% في 2019، وسيواصل الارتفاع خلال 2021، ليسجل 4.5%، وذلك مع تراجع تحويلات العاملين في الخارج وتباطؤ حركة الصادرات غير النفطية، نتيجة لتضرر معظم الأسواق العالمية من تداعيات أزمة كورونا.

استقرار مدعوم بعباءة مالية قوية

وكان البنك المركزي المصري أعلن في بيان صحفي، يوم الثلاثاء الموافق 7 أبريل الجاري، أنه التزاما بدوره في الحفاظ على استقرار الأسواق المصرية وفي ظل الأوضاع الاقتصادية المضطربة عالميا، قام البنك خلال شهر مارس 2020 باستخدام نحو 5.4 مليار دولار أمريكي من الاحتياطي النقدي الدولي لتغطية احتياجات السوق المصري من النقد الأجنبي، وتغطية تراجع استثمارات الأجانب والمحافظ الدولية، ولضمان استيراد سلع إستراتيجية، إضافة إلى سداد الالتزامات الدولية الخاصة بالمديونية الخارجية للدولة.

وأشار المركزي إلى أنه بهذا، تأكد أن التزايد القياسي الذي تحقق للاحتياطي النقدي الأجنبي عبر السنوات الثلاث الماضية ووصوله الى ما يزيد عن 45 مليار دولار لأول مرة في تاريخ مصر، كان أحد أسس ثبات واستقرار الاقتصاد المصري وقدرته على تحمل أكبر الصدمات التي تعانى منها أكبر الاقتصاديات العالمية.

وقال المركزي إن الاحتياطي النقدي هذا وفر القدرة على توفير السيولة لتمويل المشاريع الكبيرة للدولة وكذلك ساهم في القطاع الصناعي والزراعي فيما يؤدي إلى دعم الانتاج المحلي وبالتالي خلق فرص العمل للمصريين.

كما أكد المركزي أنه رغم التغيير الذي حدث في شهر مارس، إلّا أن الاحتياطي قادر على تغطية واردات لمدة 8 أشهر.

وختامًا، يمكن القول إن الأرقام والحقائق والنتائج تشير إلى أن مصر وحدها ستبقى في المستوى الإيجابي، وذلك يدل على أن برنامج الإصالح الاقتصادي الذي ساندته مؤسسات الدولة كافة، شكل حائط صد صلب ضد أزمة فيروس كورونا والتي تفوق في قوتها وتداعياتها الأزمة المالية العالمية في 2008.

 كما أن الحكومة وفق حرصها الشديد على حماية أهل مصر ومقدراتها، لن تتوان بكل تأكيد عن اتخاذ أية إجراءات من شانها الحفاظ على الاقتصاد المصري وما شاهده من نجاح خلال السنوات الأخيرة.



اضف تعليق