مستغلًا كورونا.. "داعش" يُصعد في العراق


١٦ أبريل ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

رغم خسارة تنظيم "الدولة"، المعروف إعلاميًا باسم "داعش"، الغالبية العظمى من الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، إلا أن التنظيم أعاد تنظيم صفوفه إلى حد ما، واستمر في استخدام استراتيجية التمركز في الصحراء ثم شن هجمات خاطفة، خصوصًا أن معاقله اليوم هي البادية السورية غرب الفرات، وكذلك صحراء الأنبار الشاسعة وصحراء نينوى وسلسلة جبال حمرين الممتدة من ديالى إلى كركوك مروراَ بصلاح الدين وجبل مكحول والبعاج والأطراف الشمالية لحزام بغداد، فضلا عن خلاياه النائمة، ويقدر عدد أعضاء التنظيم اليوم في الصحراء السورية - العراقية بأكثر من 15 ألف مقاتل، ويعيش عناصر التنظيم في مخابئ بعيدة وملاجئ تحت الأرض، ويستخدمون الطاقة الشمسية لتشغيل أجهزتهم الإلكترونية.

التنظيم بدأ في استغلال تفشي فيروس كورونا، في العراق وسوريا، وبدأ بشن هجمات عسكرية هي الأكبر له منذ انحساره مع هزيمته وانسحابه من الموصل ومناطق شرقي سوريا، حيث اعتبر إعلام التنظيم أن "كورونا" منحة لا بد من استغلالها.

استغلال التوتر بين الحشد وأمريكا

وبدأ التنظيم استغلال التوتر والقصف المتبادل بين ميليشيات الحشد الشيعية الموالية لإيران والقوات الأمريكية في العراق خصوصًا بعد اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني في العراق، حيث علّق التحالف الدولي والناتو مهام التدريب والعمليات لمدة شهرين بسبب الفيروس وفي 29 آذار/ مارس، سحبت فرنسا وأستراليا وإسبانيا وبريطانيا والبرتغال ونيوزلندا وهولندا معظم مدربيها من العراق.

كما انسحبت القوات الأمريكية في العراق من القواعد العسكرية الأمامية في الموصل والقائم والقيارة وكركوك، وتمركزت في قواعد عسكرية معينة كقاعدة عين الأسد في الأنبار ومطار أربيل، حيث تم نشر منظومة الدفاع الجوي باتريوت.

وقد استغل التنظيم كل هذه العوامل وزاد من وتيرة هجماته خلال الأشهر القليلة الماضية وبشكل خاص في المنطقة بين محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى، المعروفة باسم "مثلث الموت".



سلاح إيراني

الباحث في مجال الأسلحة (كاليبر ابسكيورة)، أنّ القذائف التي استخدمها تنظيم "الدولة" في هجماته الأخيرة هي إيرانية الصنع والمصدر، مشيراً إلى أنّ "المقاسات والعلامات الظاهرة في الصور، التي نشرتها حسابات مقرّبة مِن التنظيم للعملية، توضّح ذلك".



ولفت "أبسيكورة" أن التواريخ الواضحة في الصور تشير إلى أنّها حديثة الصنع، ليست مِن بقايا الأسلحة التي سيطر عليها تنظيم "الدولة" في القواعد العسكرية العراقية، صيفَ العام 2014، مرجّحاً أنْ الأسلحة كانت بحوزة الميليشيات العراقية المدعومة مِن إيران، والذين ينتشرون في مناطق متفرّقة من سوريا.




شهادة البيشمركة

وقال وزير البشمركة شورش إسماعيل (وزارة حرس إقليم كردستان شمالي العراق)، الأحد، إن تنظيم "داعش" شكّل محاكم جديدة، وأعاد فرض الإتاوات على المدنيين في مناطق لا تتواجد فيها القوات الأمنية، وشّن مسلحو تنظيم "داعش" هجوما على قوات البيشمركة في ناحية كولجو التابعة لمحافظة السليمانية، مما أدى إلى مقتل عنصرين من البيشمركة.

وأضاف إسماعيل، أن "تنظيم داعش الإرهابي أعاد ترتيب صفوفه في المناطق التي تشهد فراغًا أمنيًا خاصة المتنازع عليها بين أربيل وبغداد"، وأعرب عن أسفه لعدم التمكن من التنسيق مع القوات العراقية، الأمر الذي "أدى إلى خلق فرصة ذهبية بالنسبة للتنظيم لكي يعمل في تلك المناطق".

وأكد إسماعيل أن داعش "أعاد تشكيل المحاكم ويعاقب فيها الناس، إضافة إلى حصوله على دعم من جهات، مع تمكنه أيضا من توفير العائدات المالية لمقاتليه".



هجمات مستمرة

قال مصدر أمني عراقي، إن مسلحي تنظيم "الدولة"، استهدفوا حقل خباز النفطي، جنوب غربي كركوك، من جانبه، قال اللواء الـ61 في الجيش، المكلف بحماية كركوك في بيان، "نطارد يوميا الخلايا النائمة ونطيح بها في شباك القانون وقبضته".

كما أعلنت وزارة الدفاع مقتل أحد جنودها و23 مسلحا من "داعش"، خلال اشتباكات عنيفة في كركوك.

وقال مصدر أمني عراقي، إن مسلحين من تنظيم "داعش"، شنوا هجوما استهدف حواجز أمنية تابعة للحشد الشعبي في بلدة طوزخرماتو التركمانية بمحافظة صلاح الدين.

محافظة ديالى العراقية

وحذر عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي حسين الزبيدي من عودة نشاط داعش في المنطقة الواقعة شمال شرق بعقوبة ، مشدداً على ضرورة اليقظة والحذر وعدم منح الفرصة لفلول التنظيم لتنفيذ مخططاتهم.

ونقل بيان للحزب عن الزبيدي قوله: إن أطراف ناحية جلولاء وأطراف ناحية قرة تبة شهدت العديد من الحوادث والجرائم وآخرها تفجير عبوة ناسفة استشهد بسببها ثلاثة من المزارعين في قرية المشايخ التابعة لناحية جلولاء كما سبق هذا الحادث العديد من حوادث الخطف والتهديد الذي قام به التنظيم.

 


اضف تعليق