درونز بالشوارع البريطانية.. احتواء لكورونا أم انتهاك للخصوصية؟!


١٦ أبريل ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

تنطلق طائرات بدون طيار "درونز" والمسيرة من قبل الشرطة البريطانية لمراقبة الشوارع والمتنزهات في وسط العاصمة لندن.

هذه الدرونز تتجسد كامل مسؤوليها في مراقبة الحركة، إلى جانب تحذير أفراد الشرطة على الأرض من تواجد لتجمعات يمكن أن تكون مخالفة للإجراءات الوقائية التي رصدتها ونشرتها الحكومة البريطانية.

خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط البريطانية والأوروبية، وكذلك بين المواطنين البريطانيين أنفسهم، فالبعض يرى أنه شيء إيجابي أن توجه مثل تلك التقنيات التكنولوجية الحديثة وسط الجائحة الوبائية الراهنة للحد من انتشارها واحتواء تداعياتها، والبعض الآخر يرى أن تلك التقنية قد تنحرف عن مسار متابعة تطبيق التدابير الوقائية، وتساهم في خلق نوع جديد من المجتمعات المراقبة على مدار الساعة من قبل الحكومات، ما يعني انتهاك الخصوصية وتفشي السلطوية في عصر ما بعد كورونا.

خروج مشروط

إجراءات الحكومة البريطانية الوقائية تسمح بالخروج من المنزل في عدة حالات أولها هي شراء المواد والأطعمة والأدوية من المحال التي أبقت على أبوابها مفتوحة.

وأيضًا، لممارسة الرياضة لمرة واحدة فقط في اليوم، إما رياضة المشي أو رياضة ركوب الدراجات الهوائية، او حتى الجري.

وتمنع الشرطة البريطانية أي تجمعات، وفي حال تجمع لشخصين لا يعيشان في نفس المنزل، فيجب أن يتركوا مسافة مترين بينهما.

درونز ناطقة لاحتواء كورونا

وستستخدم الشرطة البريطانية، الطائرات بدون طيار "درونز" لتطلب من المواطنين الذين ينتهكون الإغلاق خلال عطلة عيد الفصح العودة إلى منازلهم.

الطائرات ستكون ناطقة، والهدف إخبار الأشخاص المشتبه في خرقهم للإغلاق لوقف انتشار فيروس كورونا في البلاد، بالعودة إلى منازلهم، والتأكد من اتباع أنظمة واشتراطات العزل الاجتماعي.

وتكثف قوات الشرطة من تواجدها في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وفعلت دوريات على الحدائق العامة وصالونات الحلاقة والشواطئ، وسط مخاوف من أن الطقس الدافئ والمشمس قد يغري المواطنين بانتهاك قواعد الإغلاق.

وتستخدم الشرطة في مقاطعتي ساري وساسكس، الآن، تكتيكات شوهدت من قبل في الصين وإسبانيا وإيطاليا لإخبار المواطنين بأنهم "ينتهكون توجيهات الحكومة".

وتخصص الحكومة البريطانية، 2.6 مليون جنيه إسترليني لتكنولوجيا الأقمار الصناعية والطائرات دون طيار "درونز" التي يمكن أن تقدم الإمدادات الحيوية خلال أزمة فيروس كورونا، وإدارة تفشي الأمراض المعدية في المستقبل.

ويمكن أن تؤدي المبادرة المشتركة مع وكالة الفضاء الأوروبية إلى ارتفاع المعدات الحيوية عبر السماء البريطانية من خلال الطائرات بدون طيار لدعم خدمة الصحة الوطنية NHS في حربها ضد COVID-19.

ويمكن للشركات تقديم مقترحاتها، بما في ذلك أفكار نشر الطائرات والأقمار في المرحلة التجريبية، على موقع وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) على الإنترنت.

بدورها، رأت وزيرة العلوم أماندا سولواي: "سيضمن هذا التمويل الجديد أن تكون أحدث الابتكارات على خط المواجهة لمعالجة المشاكل الفريدة التي أحدثها تفشي فيروس كورونا، مما يساعد الطاقم الطبي على التركيز على تقديم رعاية على مستوى عالمي".

وأضافت سولواي: "من البرامج المتقدمة الجديدة التي تساعد في تسريع تشخيص السرطان إلى الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التي تربط الأطباء بالمرضى فعليًا، كان قطاع الفضاء البريطاني رائدًا عالميًا في تطبيق ابتكاراته لدعم NHS لدينا".

كما سيتم توفير التمويل الأولي للشركات لاستخدام بيانات الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار، والمعروفة أيضًا باسم المركبات الجوية بدون طيار (UAVs)، لمعالجة المشاكل بما في ذلك تسليم مجموعات الاختبار أو معدات الحماية الشخصية (PPE) وإدارة تفشي الأمراض المعدية.

جدل واسع

لكن على عكس ما تأمله الحكومة البريطانية، أثار استخدام الشرطة لتقنية الطائرات بدون طيار جدلًا واسعًا في الشارع البريطاني، فمنهم من يرى أنها اقتحام لخصوصية المواطنين.

والبعض الآخر ذهب إلى أبعد من ذلك حيث إن هناك مجموعة تخطط لمحاكمة الحكومة لاقتحام خصوصية المواطنين.

تأسيس لواقع جديد

بينما يرى رون ديبيرت، مدير "مختبر ستيزين لاب" (Citizen Lab)  بجامعة تورونتو الكندية، إن "مثل تلك التدابير لا تتقيد بشروط انتهاء. ومن ثم فهي يمكن أن تؤسِّس لما يصفه كثير من الأشخاص بأنه واقع جديد".

ويجب الانتباه إلى أن التراجع عن إجراءات المراقبة تلك يعتمد في نهاية المطاف على مدى الإشراف العام الذي يدفع باتجاه ذلك.

فيما يقول أريتم كوزليوك، رئيس مجموعة Roskomsvoboda لحقوق الإنسان ومقرها موسكو والتي أصدرت أخيراً أداة تعقبٍ عالمية تسمى Pandemic Big Brother، "لقد أظهرت (الأزمة) أن الاستخدام السلبي للتكنولوجيا يمكن أن ينشأ في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الدول الغربية. غير أننا نظن أن هذه الإجراءات ستخضع لمراقبة عامة أكبر في الديمقراطيات الغربية عما هي عليه في الأنظمة السلطوية بالكامل".

 


اضف تعليق