مختبر ووهان للفيروسات.. تشكيك عالمي والصين تُكذب


١٧ أبريل ٢٠٢٠


كتبت - دعاء عبدالنبي

تساؤلات عدة عن نشأة فيروس كورونا المستجد الذي أصاب وأزهق آلاف الأرواح حول العالم، بدأت بشكوك واتهامات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين، تحولت لاتهام يقضي بتسبب مختبر ووهان الصيني في انتشار الفيروس القاتل بحسب ما نشرته شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية في تقرير لها، حيث تريد الصين من وراء ذلك أن تثبت قدراتها في مجال مكافحة الفيروسات، أما الاستخبارات الأمريكية فما زالت تحقق بشأن الاحتمالات المؤكدة حول أسباب انتشار الفيروس.

شبهات حول ووهان

تحوم الشبهات حول "مختبر ووهان للفيروسات بالصين" ويعتقد بأنه تسبب في الكارثة التي ألمت بالعالم، بعدما ثبت أنه كان يجري اختبارات حول فيروسات ناجمة عن الخفافيش، كما فيروس كورونا القديم بموجته الأولى، ولربما انتقلت العدوى منه "خطأ" عبر أحد العاملين فيه، بعيدًا عن نظرية التعمد في نشر العدوى أو خلق الوباء.

وبحسب المعلومات، فإن معهد ووهان يحتفظ بأكثر من 1500 سلالة من الفيروسات القاتلة، ومنذ نشأة فيروس كورونا في ديسمبر الماضي، بالمدينة نفسها، حامت الشبهات حول احتمال تورط المعهد.

فبينما يعتقد العلماء أن الفيروس انتقل إلى البشر من الحيوانات البرية التي تُباع بسوق في ووهان، تتعالى أصوات أخرى لتقول إن الفيروس قد يكون سلاح حرب بيولوجيا صُمم في المختبر.

المختبر افتتح رسميًا في 5 يناير 2018 بعد اجتياز العديد من فحوصات الأمان منذ إعداده وتجهيزه في 2015، ويتكون من 4 طوابق مُصممة بأعلى مستوى للسلامة.

سبق ذلك ما ذكرته صحيفة "ميرور" البريطانية التي سلطت الضوء على بحث جديد عن الارتباط الوثيق للخفافيش ومسببات الأمراض الشبيهة بفيروس كورونا، خاصة بعد أن ذكرت هجوم الخفافيش على الباحثين في مختبرات سرية، بالقرب من السوق الشهير في ووهان حيث يعتقد أن الفيروس نشأ، حتى الآن.

وبينما قالت الحكومة الصينية: إن تفشي المرض بدأ داخل سوق في ووهان، قال علماء من جامعة جنوب الصين للتكنولوجيا في قوانجتشو: إن الأصل المحتمل للفيروس قد يكون من مركز ووهان لمكافحة الأمراض (WCDC).

يأتي هذا في الوقت الذى تتهم به الخفافيش بصورة كبيرة في التسبب في انتقال الفيروس إلى الإنسان، حيث تسبب الفيروس حتى الآن في إصابة نحو مليوني شخص ووفاة أكثر من 100 ألف في أكثر من 139 دولة حول العالم.

الصين وتكميم الأفواه

أبحاث الفيروسات كانت جزءًا من جهود الصين لإثبات قدرتها وكفاءتها على تحديد ومكافحة الفيروسات التاجية مثل أو على نحو أفضل من الولايات المتحدة، وهذا ما جاء في تقرير شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية.

وعلى الرغم من نفي حكومة بكين هذه المعلومات، أصدرت عدة قوانين جديدة تدعو إلى تحسين إدارة الفيروسات وإنشاء مرافق لضمان "السلامة البيولوجية".

بدورها، أكدت السفارة الصينية في لندن أن هذه التقارير تتجاهل تماماً التضحيات الضخمة للصين وشعبها في مكافحة الفيروس، مشيرة إلى أن الصين اتخذت إجراءات أكثر فعالية وصرامة لاحتواء الفيروس، وتبادلت الخبرات مع البلدان الأخرى.

إلا أنه وبعد كارثة "كوفيد - 19" القاتل، قامت الصين بتغطية واسعة النطاق للمعلومات حول الفيروس في محاولة لحماية نفسها من التدقيق والمحاسبة، فقد اختفى الأطباء والصحفيون الذين حذروا مع بداية الأزمة من انتشار الفيروس.

كما هاجمت السلطات الصينية كل من تحدث عن الفيروس المُعدي، وتحركت بسرعة لإغلاق السفر محليًا من ووهان إلى بقية البلاد، لكنها لم توقف الرحلات الدولية من المدينة، وسط تشكيك عالمي بأرقام الإصابات والوفيات في الصين، وهو ما بدأت تعد له السلطات مؤخرًا وتحديدًا في مدينة ووهان بؤرة التفشي.

تحقيقات.. ليست صدفة

تشير نظرية مسؤولي الاستخبارات الأمريكية الذين يحققون في نشأة فيروس كورونا في وسط الجائحة القاتلة الحالية، إلى أن الفيروس نشأ في مختبر في الصين، وتم إطلاقه عن طريق الخطأ إلى الجمهور.

وبحسب المعلومات السرية التي تلقتها الأجهزة الأمنية البريطانية، فإن بداية تفشي الفيروس من مدينة ووهان التي تعد موطناً لمعهد علم الفيروسات، وهو المختبر الذي يعد الأكثر تقدماً في علم الفيروسات في الصين، ليست صدفة.

ففي عام 2004، أدى تسرب من مختبر صيني إلى تفشي فيروس "سارس"، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 9 آخرين، وقالت الحكومة الصينية وقتها إن التسرب كان نتيجة إهمال، وعوقب خمسة من كبار المسؤولين في المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

وبعد نحو 16 عاماً من الحادث، تشير المعلومات إلى أن فيروس كورونا قد يكون سببه كذلك تسرب من أحد المختبرات الصينية في مدينة ووهان مركز تفشي الفيروس، وفقاً لصحيفة "ديلي ميل" .

وكان مسؤولون أمريكيون عدة من بينهم الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية، مايك بومبيو، ألمحوا إلى أن نظرية مختبر ووهان قد تكون صحيحة، حيث قال بومبيو: "حقيقة لا نعرف الإجابات؛ فالصين لم تشاركنا الإجابات".

في حين رجح عدد من العلماء أن الفيروس نشأ بشكل طبيعي في الخفافيش، معتبرين أن العدوى انتقلت بين البشر على الأرجح بعد أن انطلقت من سوق للحيوانات في مدينة ووهان الصينية، وربما من حيوان انتقل إليه الفيروس من الخفافيش.

ويتخصص معهد ووهان للفيروسات في البحث عن انتقال مثل تلك الفيروسات من الحيوان إلى الإنسان، لكن لا يوجد دليل يدعم النظرية القائلة بأن الفيروس تسلل من المختبر، على الرغم من تزايد التقارير في الأيام الأخيرة والشكوك حول المختبر المذكور.

من جهتها، اتهمت الصين الإدارة الأمريكية بمحاولة تحويل التركيز على عيوبها في التعامل مع مشكلة تفشي الفيروس التاجي من خلال الحديث عن نظرية، مفادها أن الوباء العالمي قد بدأ بمرض انتقل من مختبر ووهان لدراسة الفيروسات.

 


اضف تعليق