"قصة مؤثرة" .. الرئيس التونسي يبحث عن صاحب البيضة ليلًا في القيروان


٢٢ أبريل ٢٠٢٠

رؤية – أشرف شعبان

ينشط الرئيس التونسي قيس سعيد للتواصل مع المواطنين، حيث يحمل صناديق المساعدات بنفسه ليقدمها للمحتاجين المتضررين من قانون الحظر الحكومي بسبب فيروس كورونا.

توجه قيس سعيد في الليل إلى ولاية القيروان، وسمع أحد رجال الحرس الرئاسي ينادي على المواطن التونسي كريم رويحة، الذي نجح من بين الجموع في الوصول إلى الرئيس التونسي وأهداه بيضة "عضمة"، الأمر الذي دفع الأخير إلى البحث عنه.



وبحسب النشطاء فإن قصة صاحب البيضة تعود للمواطن "كريم بحروني"، الذي عرف في الفيديو بـ "رويحة" حيث كان عائدًا إلى بيته في منطقة العبابسة، في معتمدية حفوز بالقيروان، بعدما اشترى من محل بيع المواد الغذائية بيضة واحدة، نظراً لظروفه الاجتماعية الصعبة وتراكم ديونه لدى صاحب المحل، والتي بلغت نحو 500 دينار (نحو 178 دولارا أمريكيًا)، بالتالي لم يعد بمقدوره شراء أيّ مواد إضافية.

كريم، أب لثلاثة أطفال، وهو يرعى أيضاً شقيقته التي تعاني من إعاقة جسديّة، وهو عامل يومي. أصيب كريم بثلاث جلطات، ما حتّم بقاءه لفترة طويلة في المستشفى للعلاج، وقد غادره أخيرا.

وبحسب النشطاء، وأثناء عودته إلى منزله، لمح سيّارات ضخمة، فاعتقد أنّ الموكب لمحافظ المنطقة، فبدأ يلوّح بالبيضة. فتوقّفت السيارات وترجّل رئيس الجمهورية، قيس سعيد، من السيارة، الأمر الذي فاجأه كثيرا.

وأكد النشطاء أن كريم، أخبر الرئيس بأنّ تلك البيضة هي عشاؤه وعشاء أسرته. فبكى سعيد تأثراً وواساه، ووعده بأنّه سيعود إليه بعد إنهاء الزيارة.

وأضاف النشطاء، عاد كريم إلى منزله في وقت متأخر بعد فشله في لقاء الرئيس التونسي، وبدأ اليأس يدبّ في نفسه. كما أنّ ساقه تؤلمه بحكم مرضه، وفي ساعة متأخرة من الليل، سمع أهالي المنطقة ينادون باسمه، إذ كان الرئيس في المنطقة، يبحث عن (صاحب البيضة).



 لم يصدّق كريم الأمر بدايةً، وشقّ طريقه وسط جموع غفيرة من الناس، ليلاقي الرئيس الذي منحه علبة كرتونية تحوي مساعدات غذائية. كما تمّ توزيع العلب ذاتها على سكّان منطقة كريم.

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد، في زيارة إلى وحدة صناعية للكمامات وملابس الوقاية الطبية بالمنطقة الصناعية بمدينة القيروان، وزيارة بعض مناطق الولاية.

الموقف الذي جمع قيس سعيد وكريم رويحة أثار ردود فعل مختلفة، بين مشيد بجهود الرئيس في مساعدة الناس في ظل الحجر الصحي الذي فرضته السلطات للوقاية من فيروس كورونا المستجد، ومنتقدا لخرقه حظر التجوال، حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو لرئيس الدولة أمام تجمهر للمواطنين أثناء توزيع المساعدات ليلا. وبدا واضحا عدم احترام قواعد الوقاية الصحية من فيروس كورونا التي تفرض ضرورة ترك مسافة بين الأشخاص.



وأثارت الواقعة استنكار واستهجان بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبروا أن رئيس الدولة ساهم بطريقة غير مباشرة في كسر قرار حظر التجول وقرار الحجر الصحي العام، واعتبروا أن تزاحم المواطنين وتدافعهم يعرضهم ويعرض رئيس الدولة وأعوان الأمن المرافقين له لخطر الإصابة بكوفيد-19 خاصة وأن المواطنين لا يضعون كمامات واقية.

وكتب الباحث التونسي كمال الرياحي: "بقطع النظر عن اتفاقنا واختلافنا في المسألة الأمنية، أولا لا مسؤول يمكنه التواجد في الظلام بين الشعب، وهكذا أثبت قيس سعيد أن الحظر غير وارد، لأنه القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو الجندي الأول لتحقيق الأمن القومي والذي يشمل الأمن الغذائي، وما دام هناك جائع في البلاد فإن بقاء الحاكم بالقصر يعتبر تقصيرا".

فيما كتب الناشط عبد الغالي المسعودي: "الرئيس قيس سعيد يخرق حظر التجول والحجر الصحي ويتجول ليلا في مدينة العلا من القيروان. لماذا تُمارس مسرحية شعبوية، وتُخرج الناس كي تسّلم عليهم؟ لماذا نلوم الناس عندما يخرقون الحجر الصحي، ونحن نشجّعهم على ذلك؟".


اضف تعليق