كورونا يغير وجه رمضان


٢٣ أبريل ٢٠٢٠

كتب – هالة عبدالرحمن

يشهد العالم هذا العام رمضان آخر مختلفًا عن الأعوام السابقة، فلا أسواق مزدحمة، ولا معالم للبهجة، ولا مساجد تكتظ بالمصلين في صلاة التراويح، التي تعد المعلم الروحاني الأبرز للشهر الفضيل، ولا موائد للرحمن تعكس ملمحًا للود والتكافل الإنساني، لقد غير فيروس كورونا كل شيء، وجاء ليلقي بظلال كئيبة، على شهر كان يعمر في العادة بالبهجة والتعبد واللحمة الاجتماعية والإنسانية.

من المملكة المغربية، حتى المملكة العربية السعودية، قرارات بإغلاق المساجد، ومنع صلوات الجماعة، في أنحاء العالم العربي، وتأتي معظم تلك الإجراءات المعطلة لأنشطة رمضان الدينية، استجابة لتوصيات منظمة الصحة العالمية، التي حثت الدول الإسلامية على "إعادة النظر جديًا" في أي احتفالات دينية جماعية بهدف الحد من تفشي وباء كورونا بها، إلا أن كلا من باكستان ومالي تجاهلتا التوصيات، وفتحتا المساجد لصلوات الجمعة، بما يعني أن البلدين سيفتحان مساجدهما خلال شهر رمضان، لصلوات الجماعة وصلاة التراويح.


واتجه العالم نحو مرحلة جديدة في أزمة الفيروسات التاجية، اليوم الخميس ، حيث تحركت بعض الدول مثل فيتنام ونيوزيلندا مع حالات جديدة قليلة نحو إنهاء عمليات الإغلاق، بينما شددت دول أخرى مثل سنغافورة واليابان إجراءات لمنع زيادة العدوى.

وانتقلت العديد من البلدان مثل الولايات المتحدة، من وضع الأزمات إلى اكتشاف كيفية التعايش مع الفيروس عن طريق تعديل إجراءات ما قبل الوباء مع الاحتياطات، والمزيد من الاختبارات واحتواء النوبات، مع مراعاة احتمالات حدوث موجات مستقبلية للفيروس.

ووفقًا لوكالة "أسوشيتد برس" مددت السلطات في عاصمة إندونيسيا، أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم، قيودًا صارمة على مكافحة الأمراض حتى 22 مايو مع اقتراب شهر رمضان.


مع منع موائد الرحمن للفقراء، ووجبات السحور مع العائلة والأصدقاء والأحداث الثقافية بعد غروب الشمس، يجد 1.8 مليار مسلم في العالم أنفسهم معزولين عن الكثير مما يجعل الشهر مميزًا.

غير أن الجانب الروحي والديني، ليس هو المتأثر الوحيد بكورونا في رمضان هذا العام، فعبارتا "ابق على مسافة" و"ابق بالمنزل"، تكادان تكونان السمتين المميزتين، لإجراءات مواجهة تفشي الوباء، وفي رمضان كانت السمة الأساسية دوما، وفي معظم البلدان، هي التجمعات العائلية على ولائم الإفطار، وتبادل الدعوات من قبل كل العائلات، عبر امتداداتها الكبيرة، وهو ما يبدو غير حاصل هذا العام، أما "موائد الرحمن"، التي اشتهرت بها مصر دومًا، وحيث كان الفقراء وعابرو السبيل، يتجمعون لتناول الإفطار مجانا، على نفقة وجهاء البلد وأثريائه فقد منعت أيضا.

وحذرت الأمم المتحدة من أن عشرات الملايين من الناس يواجهون خطر المجاعة، حيث أن وباء الفيروس التاجي ووباء الجراد في أفريقيا وغيرها من الاضطرابات تمنع وصول الغذاء إلى أكثر السكان ضعفا في العالم في أماكن مثل اليمن وجنوب السودان.


وأكد تقرير، أمس الأربعاء، أن ما لا يقل عن 135 مليون شخص معرضون لخطر المجاعة الحاد بسبب الصراعات وعوامل أخرى، تم إعداد التقرير قبل أن تبدأ عمليات الإغلاق، وإغلاق الحدود وتجميد أنشطة النقل في تعطيل الإمدادات الغذائية.

ورداً على ذلك، تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 20 مليار يورو (22 مليار دولار) للمساعدة في سد مثل هذه الاضطرابات لتقديم المساعدة للمجتمعات الضعيفة على مستوى العالم.

وقد تسبب الفيروس التاجي في إصابة أكثر من 2.6 مليون شخص وقتل حوالي 183000 شخص ، بما في ذلك أكثر من 45000 في الولايات المتحدة، وفقًا لإحصاء أعدته جامعة جون هوبكنز من أرقام حكومية رسمية.

الأرقام الحقيقية هي بلا شك أعلى بكثير، لأن الاختبار محدود وطرق العد تختلف. يعاني معظم المصابين من أعراض خفيفة أو معتدلة فقط ويعيشون.

لكن حصيلة القتلى الفادحة جعلت الكثير من الناس حذرين وقد يحتاجون إلى أسابيع، أو حتى شهور، لاستعادة الثقة واستئناف الأنشطة العادية.

وقال الدكتور روبرت بليندون، أستاذ السياسة الصحية والتحليل السياسي بجامعة هارفارد، إن موجات التفشي في المستقبل يمكن أن تعكس أي مكاسب في غضون ذلك.


اضف تعليق