جمعة حزينة في الأردن.. رمضان بلا "مسحراتي" وبلا مساجد معمورة بسبب كورونا


٢٤ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - علاء الدين فايق

عمّان - لن يكون بإمكان الناس في الأردن هذا العام، رؤية "المسحراتي" أو سماع طبلته ليوقظهم حتى يتناولوا طعام السحور، وهي سابقة تاريخية في ليالي شهر رمضان، الذي يحل الجمعة وسط حظر تجول شامل بفعل إجراءات مواجهة وباء كورونا.

وعلى الرغم، من أن مهنة "المسحراتي" تقلصت في السنوات الأخيرة بفعل التطور التكنولوجي، إلا أن هذا الموروث ظل يلازم الشهر الفضيل.

لكن وفي ظل إجراءات الحكومة وتحديدها أوقات خروج السكان من المنازل، فإن تجول المسحراتي بين الأزقة والأحياء، سيكون ممنوعا وربما محفوفا بمخاطر التوقيف الأمني في زمن كورونا.

كما سيفتقد الأردنيون جميع عاداتهم وفروضهم، وفي مقدمتها صلاة الفجر، حيث تعمر مساجد المملكة بآلاف المصلين خلال الشهر الفضيل ولا تغلق أبوابها، بالرغم من مرور أكثر من شهر لم تقام خلاله صلاة جماعة في ظل الجائحة العالمية.

وفرضت الحكومة حزمة من التعليمات والإجراءات خلال شهر رمضان المبارك، ومن بينها السماح للمواطنين بالخروج لشراء مستلزماتهم وحاجاتهم ما بين الساعة الثامنة صباحًا وحتّى الساعة السادسة مساء.

وسيتم منع خروج المواطنين بعد الساعة السادسة مساء، باستثناء الأشخاص المصرّح لهم.

وعممت الحكومة بعدم إقامة التجمّعات والولائم، والدعوات بمختلف أشكالها خلال شهر رمضان المبارك.


انتعاش الحركة الشرائية

عشية حلول رمضان المبارك، شهدت أسواق المملكة انتعاشا في الحركة الشرائية من قبل المواطنين لشراء مستلزماتهم وحاجياتهم، رغم آلاف المحال التجارية المغلقة.

وشددت الحكومة من إجراءاتها الوقائية، وجولاتها الميدانية الرقابية للتأكد من سلامة المواد الغذائية والتزام أصحاب المحال بالاشتراطات الصحية والوقائية للحد من انتشار فيروس كورونا.

كما حذرت الحكومة على لسان المتحدث باسم وزير الإعلام أمجد العضايلة، من أي تلاعب بالأسعار أو احتكار للسلع.

وتؤكد الحكومة على أن جميع المواد التموينية والغذائية متوفرة وبكميات كافية في الأسواق، وتدعو المواطنين لعدم التهافت، في المحال التجارية والمؤسسات الغذائية الكبيرة.


توسع التقصي الوبائي

ستواصل الحكومة خلال شهر رمضان، التوسع في عمل فرق التقصي الوبائي، فيما أعلن وزير الصحة سعد جابر عن تسجيل حالتي إصابة بفيروس كورونا اليوم الخميس وتسجيل 3 حالات شفاء اليوم و7 حالات الأربعاء.

وأشار وزير الصحة إلى أن الحالتين اللتين تم الإعلان عن إصابتهما، اليوم، إحداهما لسائق شاحنة من جنسية عربية تم فحصه على الحدود وحالة أخرى لطالب كان قدم من بريطانيا بتاريخ 15 آذار الماضي وتم حجره لمدة 20 يوما في أحد فنادق عمان وتم فحصه في ذلك الوقت وكانت النتيجة سلبية وتمت إعادة الفحص قبل 3 أيام نتيجة ظهور أعراض ضعيفة عليه وكانت النتيجة إيجابية بشكل ضعيف وتم تأكيدها اليوم وهو الآن في مستشفى الأمير حمزة .

وأعلن الوزير، عن إجراء 3200 فحص هذا الخميس، وهو رقم قياسي لفرق التقصي الوبائي "ونعمل على زيادة هذا العدد".

وأكد وزير الصحة أنه سيتم فتح عيادات الأطباء وأطباء الأسنان والمختبرات الطبية وعيادات الأشعة اعتبارا من الإثنين المقبل مع التأكيد على الالتزام بالضوابط.


قرار بعودة مؤسسات حكوميّة للعمل

وفي سياق التخفيف من إجراءات مواجهة وباء كورونا في الأردن، أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد عودة العضايلة، أنّ الحكومة ستتّخذ قراراً قريباً يسمح بعودة بعض المؤسّسات والدوائر الحكومية إلى العمل.

وستعمل هذه المؤسسات، بعدد محدود من الموظّفين اللازمين لتسيير أعمالها، وفق ما يقرّره الوزير المختصّ أو المسؤول المباشر.

وشدّد العضايلة على أنّ الحكومة ستعمل على فرض رقابة صارمة على الأسواق خلال شهر رمضان المبارك، محذّراً من أيّ محاولات لرفع الأسعار، أو احتكار السلع، أو استغلال المواطنين؛ ستكون تحت طائلة المسؤوليّة القانونيّة.

وحول المحافظات الأربع التي تمّ تعديل إجراءات الحظر فيها وأوقات خروج المواطنين فيها، بين العضايلة أن خلية إدارة الأزمة، لمست بعضًا من التجاوزات والخروقات، مشددًا على أنّه في حال تكرار ذلك، سنضطرّ آسفين للعودة إلى الإجراءات المشدّدة، راجين من الجميع التقيّد والالتزام.


شهر التحمل والمشقة

في سياق تهنئة رئيس الوزراء عمر الرزاز، قال إن "الشهر المبارك يقبل علينا هذا العام، في ظلّ ظروف استثنائيّة، يشهد فيها العالم أجمع وباء خبيثاً، استشرى، وكبّد الإنسانية جمعاء خسائر هائلة، اقتصادية وبشرية، واستهلك أنظمة صحية بأكملها".

وأكد انه وفي ظلّ هذه الظروف، "تتجلّى قيم شهر رمضان الفضيل فكما تعلمون الغاية من الشهر الكريم ليس الجوع والعطش، بل تذكُّر نعم الله عزّ وجلّ علينا، وتهذيب النفوس، والأرواح، واللسان، والصبر على الشدائد، وتحمّل المشقّة، والتحلّي بروح الأخوّة، والتكافل والتآخي، ومدّ يد العون إلى الضعيف والمحتاج، دون منّة أو استعلاء".

وتابع أن "هذه القيم جسّدها الأردنيّون بأبهى صورها خلال هذه الأزمة، وكم نحن بحاجة إلى تكريسها خلال الشهر الفضيل، لتكون ثابتاً من ثوابتنا، ولنكون مثالاً في العمل الصالح على مدار العام، ونجتهد كمجتمع بكل مكوناته الطيبة، بأعمال البرّ والخير والإحسان".



اضف تعليق