بمعدات محلية الصنع.. غزة تكافح وحيدة ضد كورونا


٢٧ أبريل ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

وجد الفلسطينيون في قطاع غزة المحاصر طرقًا لمحاربة فيروس كورونا، حيث تحول عدد من مصانع الملابس إلى  صناعة الكمامات الواقية والملابس الطبية وصولا إلى أجهزة التنفس الاصطناعي.

على منضدة متهالكة وباستخدام مواد مؤقتة، يضع المهندس فاروق شرف، وهو مهندس كهرباء في غزة، اللمسات الأخيرة على جهاز التنفس الصناعي الخاص به.

يبدو جهاز التنفس، المصنوع من قناع وصمام ذاتي ومكبس معدني بدائيًا، لكنه يعمل، وبمجرد إنجازه واختباره من قبل مسؤولي وزارة الصحة، يخطط الأخصائي البالغ من العمر 36 عامًا لصناعة ما لا يقل عن 100 جهاز لإنقاذ الأرواح وسط تفشي الفيروس التاجي المميت في القطاع الفلسطيني المحاصر، بحسب صحيفة "الإندبندنت".

جاءت فكرة المهندس في وقت تشهد فيه وزارة الصحة بغزة نقص شديد في المستلزمات والمعدات الطبية وبعض الأدوية؛ إذ عكف على إنتاج جهاز التنفس لمساعدة المستشفيات في إنقاذ حياة المرضى.


من صناعة الملابس إلى الكمامات

خلف ماكينات الخياطة يجلس عمال مصانع الملابس في قطاع غزة، يقومون بحياكة الملابس طبية والكمامات التي تستخدم للحماية من عدوى فيروس كورونا المستجد.

حتى وقت قريب، كانت هذه المصانع متخصصة في صناعة الملابس مثل القمصان وسراويل الجينز، يقول مدير أحد المصانع "بسبب صعوبة استيراد البزات الطبية، قررنا صناعتها في مصانعنا في غزة، وذلك بناء على طلب مؤسسات دولية تعمل في القطاع، سننتجها خصيصا لها".

على الطاولات وعلى الأرض تتكدس أقنعة زرقاء وملابس طبية زرقاء، ويضيف مدير المصنع "تتوفر لدينا أقمشة تكفي لإنتاج ألف بزة وفق المواصفات العالمية، ويعمل المصنع لتوفير كميات للسوق المحلي".

وفي حال سمح الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاصر القطاع بوصول مزيد من الأقمشة إلى المصنع، يأمل مدير المصنع بالسماح له بتصدير إنتاجه إلى العالم.

يقول رزق المدهون، صاحب شركة بهاء للملابس الجاهزة، إنه أنتج أكثر من مليون قناع في الأسابيع الثلاثة الماضية.

ومن جانبه قال بشير بواب، صاحب يونيبال 2000 ، "على الرغم من الحصار المفروض على غزة، فإننا نود أن نصدر هذه الأقنعة والملابس الواقية إلى العالم كله دون استثناء، سنشعر أننا نقوم بواجب إنساني".




في مصنع آخر، يجلس نحو ستين عاملًا خلف ماكينات الخياطة لصناعة الكمامات، ويعملون اثنتي عشرة ساعة يوميًا.

وكان المصنع ينتج ألبسة للسوق المحلي، يقول مدير المصنع "انتشار كورونا في العالم فرصة لإنعاش مصانعنا".

يقول عبد الله شحادة، أحد مديري شركة Hasco، إن 40 عاملاً يعملون بجد لصنع الأقنعة الطبية، مشددًا على أن غزة ستفعل كل ما في وسعها لدعم الجهود المبذولة لاحتواء الفيروس، مضيفا أن حياة الإنسان يجب أن توضع دائما فوق الخلافات السياسية.

يقول المسؤول في الغرفة التجارية في غزة ماهر الطباع، إنه حتى عام 2000 كان في القطاع نحو تسعمئة مصنع لصناعة الملابس بمختلف أنواعها يعمل فيها حوالي 36 ألف عامل، الآن بقي منها نحو 140 مصنعًا صغيرًا تنتج للسوق المحلي الضيق جدًا، ويعمل في هذه المصانع حوالي ألف وخمسمئة عامل.

وتقول وكالة "أسوشيتد برس" أن الوباء العالمي وفر فرصة اقتصادية للأراضي المحتلة التي تحاصرها إسرائيل منذ ثلاثة عشر عامًا، لقد دمر الحصار الاقتصاد المحلي، حيث بلغت البطالة 50٪.

وبسبب الحصار، أصبحت الأجور في غزة متدنية للغاية لدرجة أن العمال يكسبون أقل من 8 دولارات في اليوم.



إجراءات مشددة

يقول الخبراء إن تفشي الوباء في قطاع غزة سيكون كارثيًا بسبب الاكتظاظ السكاني (أكثر من 5400 شخص في الكيلومتر المربع) والفقر المزمن وغياب البنى التحتية الصحية.

منذ منتصف شهر مارس فرضت حكومة حماس إجراءات مشددة تفادياً لتفشي فيروس كورونا، شملت إغلاق المدارس والجامعات والمساجد والمقاهي والمطاعم والأسواق الشعبية وقاعات المناسبات، كما منعت التجمعات.

وسجلت الأراضي الفلسطينية 325 إصابة بالفيروس في الضفة الغربية ووفاة حالتين، إضافة إلى إصابة 17 شخصا في قطاع غزة.

ووفق خبراء اقتصاديين يعاني قطاع غزة الفقير والذي تحاصره إسرائيل منذ ثلاثة عشر عامًا من وضع اقتصادي شبه منهار، ويواجه أزمات إنسانية متفاقمة.

وطالبت غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة قبل أيام في بيان "بوضع سيناريو لتخفيف الإجراءات والبدء بعودة الحياة لطبيعتها تدريجياً"، مشيرة إلى أن "الوضع الصحي تحت السيطرة".


إعادة فتح المطاعم

أعلنت حركة حماس، اليوم الإثنين، أنها سمحت بدءاً من اليوم بفتح المطاعم والمقاهي في قطاع غزة، وفق إجراءات احترازية تفاديا لتفشي فيروس كورونا، وذلك بعد نحو شهر ونصف شهر من الإغلاق.

وقالت وزارة الاقتصاد التي تديرها حماس إنها "قررت السماح للمطاعم والمقاهي في القطاع بإعادة فتح أبوابها بدءاً من اليوم لاستقبال زبائنها وتقرر اعتماد وتعميم الإجراءات والضوابط الوقائية اللازمة الخاصة بالمطاعم، وذلك لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد".

وأوضحت الوزارة أنها ستراقب "إجراءات التباعد الاجتماعي وستتخذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، ومنها إغلاق المطاعم والأماكن المخالفة".


اضف تعليق