بسبب العقوبات وكورونا.. معاناة الاقتصاد السوداني تتفاقم


٢٨ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - محمود سعيد

تواجه الحكومة السودانية أزمات متسارعة ومتشابكة، منذ أن عزلت قيادة الجيش عمر البشير، من الرئاسة، في 11 أبريل/ نيسان 2019، تحت وطأة احتجاجات شعبية تنديدًا بتردي الأوضاع الاقتصادية، ورغم عزل البشير إلا أن الاقتصاد السوداني وصل إلى مراحل خطيرة في ظل جائحة كورونا، بل وعادت الاحتجاجات إلى الشارع، وبدأت بعض القوى السياسية تعلق مشاركتها في قوى "التغيير والحرية"، كحزب الأمة بقيادة الصادق المهدي.

وتعاني الحكومة السودانية بقيادة عبدالله حمدوك من أزمات في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي، نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية (غير الرسمية)، إلى أرقام قياسية، وما يزال السودان على القائمة الأمريكية السوداء للدول المتهمة بدعم الإرهاب، الأمر الذي يمنع الاستثمار الأجنبي فيه ووصول المساعدات الدولية إليه.

قفز معدل التضخم السنوي في السودان بنسبة 81.64% خلال مارس/ آذار الماضي، مقابل 71.36% في فبراير/ شباط السابق له، كما ارتفع معدل التضخم السنوي بنسبة 10.28% في مارس، مقارنة بالشهر السابق عليه، وأرجع الجهاز أسباب الارتفاع إلى صعود جميع مكونات مجموعة الأغذية والمشروبات، خاصة أسعار الزيوت واللحوم والسكر، وصعود أسعار النقل، على خلفية أزمة شح الوقود.

رفع السودان من "قائمة الإرهاب"‎
إدارة الرئيس دونالد ترامب، رفعت في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، عقوبات اقتصادية وحظرا تجاريا كان مفروضا على السودان منذ 1997، فيما قالت الخزانة الأمريكية في 8 مارس/ آذار الماضي إن "رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مسألة وقت".

لكن واشنطن لم ترفع اسم السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، المدرج منذ عام 1993، إثر استضافة الأخيرة الزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وفي سياق متصل، بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، مع وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، ملف رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، وتناول بومبيو ترتيبات رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والمساعدات الأمريكية للبلاد في مجابهة جائحة كورونا".

تحذير أممي
كما أعرب مجلس الأمن الدولي، عن قلقه "إزاء تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والإنساني في السودان"، جاء ذلك في تصريحات أدلي بها رئيس المجلس السفير، خوزيه سينجر، عبر دائرة تليفزيونية للصحفيين.

من جهتها، حذرت الأمم المتحدة، من أن السودان معرض لكارثة إنسانية سببها فيروس كورونا، إذا لم ترفع العقوبات المفروضة عليه ولم يتلق مساعدة مالية، وقالت ميشيل باشليه، مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إنه بدون هذا الدعم الدولي، قد تنهار عملية التحول الحالي للبلاد إلى دولة ديمقراطية ومستقرة، وحذرت من أن "نقطة الانهيار يمكن أن تكون كوفيد-19".

وقالت: إن "النظام الصحي غير مجهز لمواجهة وباء مثل ذاك الذي نراه في سائر أنحاء العالم، والطريقة الوحيدة لتجنب كارثة إنسانية هي أن يساعد المانحون السودان"، وبالتالي، لا يمكن للبلاد في الوقت الحالي الاستفادة من المساعدة المالية التي يقدمها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى بلدان أخرى لمكافحة وباء كورونا المستجد.

مكافحة الوباء
وفي إطار جهود احتواء الوباء، أعلنت حكومة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك حظر تجول لمدة 24 ساعة لمدة ثلاثة أسابيع في 18 أبريل، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، سجلت في السودان 237 إصابة بالفيروس و21 حالة وفاة.

ومن المقرر أن يبت مجلس الأمن الدولي في الطلب المقدم من حكومة السودان للحصول على دعم من الأمم المتحدة خلال الفترة الانتقالية، واتخاذ قرار بشأن خروج بعثة يوناميد من دارفور، وإنشاء وجود لاحق للبعثة بحلول 31 مايو المقبل بالتعاون مع حكومة البلاد.‎

إصلاحات واسترداد أموال
كما أعلن السودان، استرداد 1.2 مليار دولار من رجل أعمال بارز في عهد نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، وقال المتحدث باسم المجلس السيادي، محمد الفكي سليمان، إنه "جرى استرداد أسهم تجارية وأراضي من رجل الاعمال عبد الباسط حمزة، تبلغ قيمتها 1.2 مليار دولار"، ولفت إلى أن استرداد الأموال المنهوبة سيعزز الوضع الاقتصادي بالبلاد، وأضاف: "بلغ الطمع بأن يستولي أحد رموز النظام البائد عبد الباسط حمزة (رجل أعمال) على مليون فدان من الأرض".

ووعدت الحكومة السودانية بانتهاء مشاهد الصفوف للحصول على الخبز، والوقود، والغاز لطهي الطعام؛ خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان.



اضف تعليق