حظر حزب الله في ألمانيا.. الأسباب والتداعيات والرؤية المستقبلية


٠١ مايو ٢٠٢٠

رؤية ـ جاسم محمد

تعتبر ألمانيا إلى جانب العديد من دول أوروبا، ملاذًا آمنًا للجماعات المتطرفة، ومنها "حزب الله" منذ عقود، واستغلت هذه الجماعات بدون شك مساحة الحرية، لتنشط من داخل أوروبا وتعيد تصدير "أيدلوجياتها" من جديد، وتدير تنظيماتها في منطقة الشرق الأوسط من داخل أوروبا.

أن يتخذ "حزب الله" ألمانيا ملاذًا آمنًا، للتخطيط لتنفيذ عملياته خارج ألمانيا وأوروبا، وتقديم الدعم اللوجستي والتمويل لأنشطة الحزب وعملياته الإرهابية، في لبنان ودول المنطقة ودول أخرى، يثير الكثير من التساؤلات؟

الحزب سبق أن تورط في عمليات إرهابية مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي، ولكن بعد ذلك، غير "استراتيجية" عمله، ليعتبر ألمانيا وأوروبا ملاذا، ونقطة انطلاق ودعم لوجستي لتنفيذ عملياته الإرهابية.

التمويل وغسيل الأموال، كانتا السمتين "المهمتين" الرئيسيتين اللتين يقوم بهما الحزب من داخل ألمانيا، مستغلًا مساحة الحرية، وبرغم ذلك تمتع الحزب بحرية الحركة، رغم حظر جناحه العسكري في أوروبا ما بين 2001 و 2008، لكن الجناح السياسي ما زال فاعلًا داخل أوروبا.

أسئلة كثيرة حول أسباب عدم حظر حزب الله لحد الآن من قبل دول أوروبا؟

المشكلة تكمن بالتداخل الموجود ما بين الجناح العسكري والسياسي، وصعوبة الفصل بينهما، من جانب، والسبب الآخر يمكن القول فيه إن دول أوروبا، تعتبر من الدول الداعمة للبنان، وإن حظر حزب الله، يعقد المشهد في العلاقة السياسية . دول أوروبا تدرك أن حزب الله يملك تقريبًا 10% من المقاعد البرلمانية في لبنان، وله حيز في ملف الأمن.

أوروبا تدرك مدى تداعيات اتخاذ أي قرار ضد حزب الله، على قوات "اليونيفيل"، المتعددة الجنسية، ومدى انعكاساته على قواعد الاشتباك ما بين حزب الله وإسرائيل.

إن قرار ألمانيا بحظر "حزب الله"، في 19 ديسمير 2019، جاء بعد تصويت الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطية، الائتلاف الحاكم وتصويت أيضًا حزب البديل من أجل ألمانيا لصالح تمرير مشروع القرار.. القرار جاء نتيجة الانتقادات الكثيرة الموجهة إلى الائتلاف الحاكم، بسبب تراخي سياساته ضد التنظيمات والجماعات المتطرفة، القرار جاء آنذاك محاولة أيضا، لتعزيز تماسك الائتلاف الحاكم، واحتواء اليمين المتطرف.

القرار جاء أيضًا، في ظل زعامة"هورس زيهوفر" وزير الداخلية الألماني البافاري، الذي أعلن سياسة وإجراءات جديدة، في وضع حد للتنظيمات المتطرفة، الإسلاموية واليمين المتطرف، وكأنها رسالة تؤكد عزم الاستخبارات باتخاذ قوانين وإجراءات أكثر صرامة.

هل قرار حظر حزب الله جاء تحت ضغوطات أمريكية؟

كانت هناك ضغوطات أمريكية، تمثلت بالزيارات المتعددة لوزير الخارجية الأمريكي،" بومبيو"، وطلبه المباشر أن تنهج ألمانيا، نهج بريطانيا بحظر الحزب، السفير الأمريكي السابق لدى برلين ريتشارد غرينل ، كان يمثل مصدر ضغط على الحكومة الألمانية، وصفت إلى حد التدخل بالشئون الداخلية الألمانية.

الضغوطات الخارجية، بالفعل كانت موجودة، لكن كانت هناك ضغوطات داخلية، أيضا لها أثر في اتخاذ القرار، وهو "اللوبي الإسرائيلي" والمجلس اليهودي في ألمانيا، الذي استغل  تهديدات حزب الله والجماعات المتطرفة للمعابد اليهودية إلى جانب المعارضة السياسة. رغم وجود تلك الضغوط الخارجية، لكن "الندية" ما بين برلين وواشنطن، ربما تبعد "سيناريو" الضغوطات الأمريكية على ألمانيا، لكنها تبقى موجودة ومؤثرة نسبيًا.

حظر حزب الله في ألمانيا يعني خسارته لـ"وسيط" كبير بحجم الاستخبارات الألمانية!

يمنح حزب الله الاستخبارات الخارجية الألمانية " BND " الثقة في مفاوضاته مع إسرائيل في موضوعات مثل تبادل الأسرى والجثامين، وبعد قرار ألمانيا، بحظر الحزب، يعني ان حزب الله خسر "العراب" (الاستخبارات الألمانية)، وسيط فك الاشتباك ما بين إسرائيل وحزب الله.

حزب الله يخسر الدعم اللوجستي من داخل ألمانيا

إن خسارة حزب الله إلى ألمانيا، تعني أنه غير قادر أن ينطلق من قلب أوروبا، لرفع رايات الحزب والترويج لدعايته، وأن أنصار هذا الحزب، سوف يكونون تحت المساءلة القانونية، وهذا يعني أن التنظيم خسر أيضا إحدى مصادر التجنيد من داخل أوروبا. التقارير الاستخبارية، كشفت حراك وأنشطة حزب الله، على الأراضي الألمانية وربما بعض الدول الأوروبية، لتنفيذ مهام لصالح الحزب.

إن خسارة حزب الله للتمويل الخارجي، ممكن أن تعوضه حكومة طهران، رغم العقوبات الأمريكية عليها، فهي لا تتردد أبدًا، بدعم أذرعها وزيادة الإنفاق العسكري، على حساب الشعب الإيراني، لكن الأهم أن حزب الله خسر "ملاذًا" آمنًا من داخل أوروبا، يصعب تعويضه.

القرار من شأنه أن يفتح "أعين" الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية أخرى، لمراجعة الوضع القانوني للجناح السياسي لحزب الله، وهذا يعني أن هناك احتمالًا أن تنهج دول أوروبية نهج ألمانيا وبريطانيا.

إن قرار الحكومة الألمانية، لحظر الحزب، بدون شك سيكون فاعلًا، وجاء متزامنًا مع تأثير حزب الله على القرار اللبناني ومساهمته "بانهيار" الحكومة، بل الدولة اللبنانية وهذا يمكن فهمه بأن الحكومة الألمانية تعزز هذا القرار، محاولة منها لإضعاف حزب الله، وربما مسعى لدعم الشعب اللبناني.

بات متوقعًا، أن تتخذ ألمانيا إجراءات تنفيذية، ومتابعة لحزب الله، منها فرض رقابة مشددة، وتحري وتفتيش للمنظمات التي تدار من قبل حزب الله وأنصاره داخل ألمانيا، وهذا يعني أن هذه المرحلة، تشهد اتخاذ إجراءات مشددة ضد حزب الله والجماعات المتطرفة الأخرى.



اضف تعليق