إيران تبيع الأسهم الحكومية لسد عجز الميزانية


٠٢ مايو ٢٠٢٠

رؤية

في ظل أزمة كورونا وضغوط العقوبات الأمريكية بتوقف صادرات النفط الإيراني، وكذلك بعد انهيار أسعاره؛ تعاني الميزانية الإيرانية من عجز ضخم، مما دفع الحكومة في النهاية إلى بيع أسهمها في البورصة.

وكذلك، فإن معالجة أزمة فيروس كورونا والبرامج الصحية لمكافحته، فضلاً عن تصميم حزم الدعم لتجاوز هذه الأزمة، زاد من نسبة الإنفاق الحكومي، مما سيؤدي، في نهاية المطاف، إلى تعميق عجز الميزانية.

فقبل أزمة كورونا وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وإيران، کان عجز ميزانية الحكومة الإيرانية لهذا العام الشمسي (بدأ في 21 مارس/ آذار) نحو 130 ألف مليار تومان.

وفقا لتقرير الخبير الإيراني، آرش حسن نيا، في قناة إيران إنترنشنال؛ وفقًا للخبراء الاقتصاديين، فإن الرقم المتوقع لجزء من عائدات الحكومة، ومن ضمنها عائدات بيع النفط والغاز، وتحصيل الضرائب، وكذلك بيع الممتلكات وتحويل أصول الحكومة، كان غير واقعي ويستحيل تحقيقه.

على سبيل المثال، بينما واجهت صادرات ومبيعات النفط اﻹيراني صعوبات وقيودًا بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، کان واضعو الميزانية يتوقعون بيع مليون برميل من النفط يوميًا، وحددوا سعر برميل النفط عند 50 دولارًا، وهو ما اعتبر في ذلك الوقت تقديرًا متفائلاً. وهو ما انهار بعد سقوط أسعار النفط عالميا.

لكن الأزمة التي سببها تفشي فيروس كورونا عطلت الحسابات المتفائلة قبل الأوان، كما أن تورط الاقتصادات العالمية، خاصة أهم شريك تجاري واقتصادي لإيران (الصين)، في اﻷزمة، قلل الطلب على النفط.

من جهة أخرى، أدت حرب عمالقة النفط للحصول على حصة أكبر في السوق إلى انخفاض حاد وغير مسبوق في أسعار النفط. الآن بات وصول اﻷسعار إلى حدود 20 دولارًا يعني لبائعي النفط حظًا سعيدًا.

وبناءً على ذلك، أصبح بيع مليون برميل يوميًا بسعر 50 دولارًا للبرميل حلمًا لا يمكن تحقيقه.

وكانت الحكومة قد قدرت قبل ذلك عائدات النفط بنحو 11.5 مليار دولار، لكن تلك الإيرادات لن تصل إلى 7 مليارات دولار في أفضل التقديرات وأكثرها تفاؤلاً، حيث تضع انتهاء أزمة كورونا مبكرًا كشرط رئيسي.

أيضًا، الإيرادات الضريبية لن يكون مصيرها واضحًا، فكثير من الشركات في إيران، کما هو في الدول الأخرى الموبوءة بكورونا، في حالة إغلاق أو خسرت كثيرًا من إنتاجها ومبيعاتها وإيراداتها.

عائدات الصادرات غير النفطية مصدر آخر للإيرادات الحكومية، لكن وجهات التصدير الإيرانية، وهي دول مجاورة بشكل رئيسي، مثل العراق وأفغانستان وتركيا والإمارات العربية المتحدة، شهدت انخفاضا في الإيرادات، وإغلاقًا للحدود وتعطيلا في الإيرادات والنقل.

الرهان على البورصة

ومن بين الإيرادات المتوقعة في ميزانية هذا العام، احتلت إيرادات تحويل الممتلكات والأصول الحكومية الفائضة، وبيع الأوراق المالية، مكانة خاصة. مع نمو بنسبة 1000 في المائة، مقارنة بميزانية العام الماضي، وتوقعت الحكومة أن تكون قادرة على بيع ما قيمته 49.5 ألف مليار تومان من الأصول هذا العام.

أيضًا، وفقًا لمشروع قانون الميزانية، تم توقُّع بيع نحو 125 ألف مليار تومان لتحويل الأصول المالية.

تأتي خطة بيع الأسهم الحكومية في إطار توجه حكومة الرئيس روحاني أيضا نحو مزيد من الخصخصة.

ومن ناحية أخرى، فإن تدفّق السيولة الصاخبة نحو سوق رأس المال، والنمو المذهل لمؤشر سوق الأسهم، خلال العام الماضي، جعلا الحكومة متعطشة إلى تحقيق هذا الجزء من الإيرادات المتوقعة في الميزانية، من خلال بيع وتحويل أسهم الشركات المملوكة للحكومة في سوق المال.

الآن، ربطت الحكومة كل طموحاتها بمصير البورصة، حيث أعلن فرهاد دجبسند، وزير الاقتصاد اﻹيراني، أنه اعتبارًا من بداية شهر مايو/ أيار المقبل، سيتم طرح 16500 مليار تومان من أسهم ثلاثة بنوك ومؤسستين للتأمين بالبورصة، في شكل صندوق معاملات بالبورصة.

ولكن بما أنه من المفترض أن تبيع الحكومة هذه الأسهم بخصم 20 في المائة، وأن عملية العرض في البورصة وهيكلة الصندوق ستكون مكلفة، من خلال هذا العرض، فستتلقى الخزانة الحكومية نحو 13 ألف مليار تومان.

بالطبع يصر حسن روحاني ومسؤولون حكوميون آخرون على أن مثل هذه العروض أيضًا لا تزال في الطريق، وستشمل شركات أخرى مملوكة للحكومة تعمل في مجال الصناعة والتعدين.

قرار متسرع

وصف مركز دراسات البرلمان الإيراني، في تقرير له، طرح الأسهم الحكومية لكثير من البنوك، وشركات التأمين، والشركات البتروكيماوية والصناعية في البورصة بـ"المتسرع"، مضيفًا أن الغرض من هذا الإجراء هو "سد العجز في الميزانية".

وأشار التقرير إلى أنه رغم طرح أسهم هذه الصناديق والصناعات والبنوك في البورصة، فإن إدارتها ستكون مملوكة بالكامل للدولة حتى نهاية خطة التنمية السادسة، أي لمدة عام آخر، وبالتالي فإن "التحويل التدريجي للإدارة ممكن فقط بعد خطة التنمية السادسة".

وبحسب المركز، فإنه "ليس من المضمون أيضًا أن هذه الآلية ستخرج الإدارة من أيدي الحكومة إلى القطاع الخاص، حتى على المدى الطويل".

وفي غضون ذلك، أشار تقرير مركز دراسات البرلمان، إلى أن قيمة تحويل الأسهم الحكومية في البنوك وشركات التأمين أكثر من 16 ألف مليار تومان، والتي تشمل أسهم الحكومة في بنوك ملت، وتجارت، وصادرات، وشركتي البرز، واتكائي أمين للتأمين. ومع ذلك، فقد ذكر بعض الخبراء أن هذه البنوك هي في الواقع مفلسة.

وفي السياق، اقترح مركز دراسات البرلمان في تقريره، أنه من أجل تجنب "الآثار الاقتصادية السلبية في المستقبل، ينبغي تجنب القرارات المتسرعة وتأجيل هذا القرار لمزيد من الدراسة وإجماع الخبراء".


اضف تعليق