شيطنة الصين.. ترامب يسوق للانتخابات وجونسون يفوز


٠٣ مايو ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإشعال حرب باردة مع الصين للفوز في الانتخابات القادمة، عبر ترويجه لنظرية المؤامرة بتقديمه الصين "كبش فداء" لفشله في مواجهة فيروس كورونا المستجد في بلاده، حيلة -رغم عدم مصداقيتها- نجحت في تأييد دول له تمهيدًا لاستعراضها بشكل لافت في الانتخابات القادمة للتغطية على فشله، الذي مكّن رئيس الوزراء البريطاني من الظهور بشكل أفضل رغم إخفاقاته في مواجهة الأزمة منذ بدايتها.

شيطنة الصين

ذكرت صحيفة "الإندنبندنت" البريطانية، في مقال لها، أن الرئيس الأمريكي بدأ يُسوّق لأكذوبة أن الصين وراء انتشار فيروس كورونا، لتتخطى الاكاذيب ما تم تسويقه في حرب العراق من خلال الادعاء بأن صدام حسين كان يمتلك أسلحة دمار شامل. وقصص وجود مختبرات تطور أسلحة بيولوجية.

وبحسب الصحيفة، فهناك إشارات على أن ترامب "يحقق بعض النجاح في شيطنة الصين: فهو يقول إن لديه "درجة عالية من الثقة" في أن الفيروس القاتل نشأ من مختبر في ووهان، على الرغم من أنه لا يستطيع الكشف عن مصدر معلوماته".

ومن أجل ذلك سعى ترامب للتخلص من رؤساء المخابرات الأمريكية واستبدالهم بأنصار له، لكنهم لم يتمكنوا من تقبل نظرية المؤامرة التي يروج لها، وهو ما اعتبره رئيس مكتب مدير المخابرات الوطنية ريتشارد غرينيل غير كافٍ لتحويل الانتباه عن الثمن الذي دفعه الأمريكيون بسبب سوء تعامله مع الوباء القاتل.

وتتوقع الصحيفة أن يهاجم الموالون لترامب الصينَ وتكذيبها فيما يتعلق بأرقام المصابين والوفيات مقارنة بأرقام الولايات المتحدة، بهدف تشويه صورة الصين والتي قد تصبح فعالة فقط يوم الانتخابات.

وفي سياق متصل، أرسلت اللجنة الجمهورية الوطنية بمجلس الشيوخ مذكرة من 57 صفحة تنصح المرشحين الجمهوريين قائلة: "لا تدافع عن ترامب، بخلاف موقفه من حظر السفر إلى الصين ، بل هاجم الصين".

وإلى جانب ذلك، تلقت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، شكاوي تحمّل الصين مسؤولية انتشار وباء كورونا ومقدَّمة من أشخاص وجمعيات في الولايات المتحدة، مبررين ذلك بوجود مختبرات سرية في الصين، ليزيح الستار عن فضيحة المختبرات الأمريكية السرية في أوكرانيا وإخفاق سياسات واشنطن في إتمام عملية السلام في أفغانستان.

مصائب ترامب لصالح جونسون

يبدو أن سياسات ترامب وأخطاءها المتسارية الأخيرة تصب في صالح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي يعاني هو الأخر انتقادات بسبب تعامله مع وباء كورونا، ولكنها أقل ضررًا مقارنة بسياسات الرئيس الأمريكي ، وهو ما ذكرته صحيفة الجارديان البريطانية.
وبحسب الصحيفة فإن الشيء الوحيد الذي يحمي رئيس الوزراء من الانتقادات القاسية لإخفاقاته هو أن رئيس الولايات المتحدة أسوأ، لقد تعامل ترامب مع فيروس كورونا بشكل سيئ للغاية وهو أمر يجعل جونسون يبدو جيدًا.

ويمكن القول أنه مهما يكن سوء جونسون وحكومته وإمكانياتها القليلة مقارنة بالولايات المتحدة، فيمكنهم على الأقل إظهار قدر من التعاطف الإنساني لأولئك الذين فقدوا أحباءهم، وهو عمل لا يزال بعيدًا عن ترامب.

يضاف إلى ذلك أن بريطانيا توحدت على سياسة "البقاء في المنزل" الأمر الذي سعى ترامب لتقويضه من البداية، وتسبب في إحداث إصابات جسيمة بالولايات المتحدة.

ويحسب لجونسون وفريقه أنهم لا يروجون لعلاجات وهمية ولا يؤيدون نظريات المؤامرة، ولا يبدو أنهم على استعداد لتأييد الموت الجماعي اعتقادًا منهم بأن هذا سيساعدهم على الفوز في الانتخابات.

تجارب تفقد الزعامة

ما يواجهه العالم اليوم من تبعات فيروس كورونا المستجد، دفع العديد من دول العالم لإنهاء صدمة الوباء وما تبعها من إجراءات إغلاق، حيث بدأت 300 تجربة سريرية على الأقل لاختبار علاجات محتملة للفيروس أو لتجنيد متطوعين، وسط توقعات بفشل العديد من التجارب؛ لأن الفرضية الأساسية تقتضي أنه عند محاربة تهديد جديد تحتاج لشراء أكبر عدد ممكن من تذاكر اليانصيب.

وبناءً على ذلك، فالأمر يحتاج إلى "تعاون أكبر" بين الدول للتكاتف وإيجاد مخرج من الأزمة التي أصابت معظم دول العالم، وبالأخص الولايات المتحدة التي باتت أكثر الدول تضررًا، وهو الأمر الذي قد يضع نهاية للنظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية ونهاية الهيمنة الأمريكية على الساحة الدولية.



اضف تعليق