داعش في زمن الـ"كورونا".. استغلال للأزمات وتكثيف للهجمات


٠٣ مايو ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

استغل تنظيم داعش الإرهابي انشغال العالم بأزمة فيروس كورونا وأطل برأسه من جديد مواصلا تنفيذ عملياته الإرهابية في كل من العراق وسوريا ومؤخرا في مصر.

ويضاعف الفيروس مخاوف طويلة الأمد بين خبراء أمنيين والأمم المتحدة بأن التنظيم سيعاود الظهور بعد إسقاط "دولتهم المزعومة"، التي كانت تضم في السابق ثلث العراق وسوريا.

العراق

وعلى مدار الأسابيع الماضية زادت وتيرة هجمات تنظيم داعش في المنطقة الوعرة الواقعة بين محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى، المعروفة باسم "مثلث الموت"، وأماكن أخرى.

ومؤخرا شن التنظيم الإرهابي هجوما في محافظة ديالى شمال بغداد، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، حسبما أعلنت السلطات العراقية، اليوم الأحد.

وذكرت خلية الإعلام الأمني في بيان أن 3 من عناصر الشرطة ومدني قتلوا من جراء إطلاق عناصر داعش الرصاص على مركز شرطة زاغنية في قضاء بعقوبة بمحافظة ديالى.

كما شن تنظيم داعش هجوما ليل الجمعة الماضية، ما أدى إلى مقتل 11 عنصرا من ميليشيات الحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين المجاورة.

من جانبه، أكد رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، أن الخروقات الإرهابية المتكررة تتطلب وقفة جادة لمراجعة الخطط الأمنية، لا سيما في المناطق المحررة للقضاء على بقايا خلايا داعش. كما تعهد رئيس الوزراء العراقي المكلف، مصطفى الكاظمي، بتكثيف الحملة ضد التنظيم الإرهابي.

يقول خبراء ومتابعون لشؤون الجماعات المتطرفة إن تنظيم داعش ما يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة بالعراق، ويشن هجمات بين فترات متباينة.



سـوريا

وفي سوريا كثف التنظيم المتطرف هجماته على قوات الأمن السورية، وعلى حقول النفط، والمواقع المدنية، حيث يستفيد التنظيم من "الفجوة" بين القوات الكردية، والقوات المسلحة الفيدرالية بسبب الاقتتال السياسي.

ورغم تجريده من مناطق سيطرته في شرق سوريا قبل عام، ما يزال التنظيم ينتشر في البادية السورية المترامية المساحة والتي تمتد من ريف حمص الشرقي وصولاً إلى الحدود العراقية.

وقبل نحو ثلاثة أسابيع، قُتل 18 عنصراً من قوات النظام السوري خلال اشتباكات مع تنظيم داعش، الذي شنّ هجوماً مباغتاً على نقاط عسكرية في وسط سوريا، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأفاد المرصد عن "اشتباكات عنيفة اندلعت على محاور عدّة في بادية مدينة السخنة في ريف حمص الشرقي، إثر هجوم مباغت لمقاتلي التنظيم الإرهابي على نقاط قوات النظام والمجموعات الموالية لها.

وتزامنت المواجهات مع ضربات جوية نفذتها طائرات روسية على محاور القتال، وفق المرصد. وأوقعت الاشتباكات 18 قتيلاً على الأقل من قوات النظام وحلفائها بينما قتل 11 من تنظيم داعش خلال المواجهات وجراء الغارات.

من جانبه، قال مرفان قامشلو، المتحدث العسكري باسم قوات سوريا الديمقراطية الكردية: إن الشرطة في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد أصبحت هدفًا أكثر وضوحًا لتنظيم داعش أثناء قيامها بدوريات في الشوارع لتنفيذ إجراءات مكافحة الفيروس.

مصــر

والجمعة الماضية، أعلن تنظيم داعش الإرهابي، مسؤوليته عن هجوم على مركبة عسكرية مصرية بشمال سيناء أسفر عن مقتل وإصابة عدد من أفراد الجيش.

وذكرت وكالة أنباء أعماق التابعة لداعش أن التنظيم استهدف مركبة مدرعة تابعة للجيش المصري في بئر العبد بتفجير عبوة ناسفة، لكنها لم تقدم دليلا أو تفاصيل عن عدد المشاركين في الهجوم.

هذا ووقع انفجار في مدينة بئر العبد شمال سيناء، الخميس الماضي، أسفر عن مقتل وإصابة 10 عسكريين.

وقال العقيد تامر الرفاعي، المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، إن عبوة ناسفة انفجرت بأحد المركبات المدرعة جنوب مدينة بئر العبد، نتج عنها مقتل وإصابة ضابط وضابط صف و8 جنود.



نساء داعش

على نهج التنظيم الإرهابي الذي روع آلاف الناس من كافة الطوائف على مدى سنوات في عدد من البلدان العربية لا سيما سوريا والعراق، لا تزال نساء داعش يتمسكن بأفكاره المتطرفة.

ووسط تحذير العديد من المنظمات الدولية و"الإدارة الذاتية" في شمال سوريا مراراً من خطر تفشي فيروس كورونا بالمخيمات التي تضم الآلاف من نساء عناصر داعش وعائلاتهم، ظهرت نساء التنظيم في إحدى المقابلات التلفزيونية من أحد المخيمات في منطقة الحسكة السورية، ليؤكدن أن الوباء لن يصيبهن.

وقالت إحداهن: "كورونا لا يصيب المسلمين، يصيب من ظلموهم، هو جندي من جنود الله!"، في حين جاهرت أخرى قائلة "كورونا يصيب الكفار فقط!".

هجمات معقدة

ووفقاً لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فقد زادت وتضاعفت هجمات التنظيم خلال شهر أبريل عما كانت عليه في مطلع العام الجاري، حيث نفذ التنظيم نحو 88 هجوما في يناير الماضي، بينما نفذ 151 هجوما في شهر أبريل.

وفي هذا السياق، أكدت صحيفة "جيروزالم بوست" أن هجمات التنظيم أصبحت معقدة ومميتة، وأنها بعد أن كانت تعتمد على قذائف الهاون من مسافات بعيدة، أو باستخدام القناصة، أصبحت تنفذ هجمات بطرق أكثر تعقيداً، كما حدث في هجومها على قوات الحشد الشعبي يوم الجمعة.

وكان التحالف الدولي أعلن أنه نفذ غارات جوية في جبال حمرين في 29 أبريل، وأن المملكة المتحدة ضربت داعش في 10 أبريل، بالقرب من كركوك، كما قامت أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا ببعثات دعم جوي للمساعدة في مكافحة داعش.

يذكر أن التحالف الدولي نجح في تحرير أكثر من 110 ألف كيلو متر من قبضة داعش في سوريا والعراق، وتحرير أكثر من 7.7 مليون شخص كانوا يعيشون في هذه المناطق.


اضف تعليق