"صرخة الجمعة" وزوال كورونا 19 مايو.. الإفتاء المصرية تواجه الشائعات


٠٤ مايو ٢٠٢٠

حسام السبكي

بالرغم من حلول شهر رمضان المبارك، ومرور 11 يومًا منه حتى، اليوم الإثنين، لم تهدأ الشائعات التي توزعت في الساعات الأخيرة، بين تداول أحاديث مغلوطة ومكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم، بشأن بداية شهر رمضان في يوم الجمعة، وكذلك تزامن يوم 15 رمضان أيضًا في يوم الجمعة، وهو ما أُطلق عليه عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة بـ"صرخة يوم الجمعة"!

سبقت تلك الخرافة، حديث متداول أيضًا، حول زوال أزمة فيروس كورونا عن مصر، يوم 19 رمضان الجاري، الموافق للثاني عشر من شهر مايو، بمزاعم ظهور "نجم الثريا"، والذي جرى تفسيره على غير مراد النبي صلى الله عليه وسلم، وانتشر كالنار في الهشيم، من قبيل بث الأمل الزائف، في زوال جائحة نتمنى نهايتها جميعًا، ولكن بالطبع ليس بالكذب على النبي، وزج أحاديث شريفة في غير موضعها.

من هنا، تصدرت دار الإفتاء المصري لدحض تلك الخرافات والشائعات، وبيان أصلها وحقيقتها، بالإضافة إلى تفسيراتها العلمية والفقهية الصحيحة.

صرخة يوم الجمعة

يبدو أن هواجس "نهاية العالم"، وحدوث الكوارث الكبرى، هو المسيطر على رواد مواقع التواصل الاجتماعي، في الفترة الأخيرة، فخلال الساعات الأخيرة، انتشر مقطع مصور عن بداية رمضان في يوم الجمعة، وأن 15 رمضان سيوافق يوم جمعة، وبعض المنشورات بها حديث يستغله البعض لتخويف الناس من يوم الجمعة الموافق 15 من شهر رمضان هذا العام، حيث أطلقوا عليه وسمًا أو هاشتاج حمل عنوان "#صرخة_يوم_الجمعة"، ويستشهدون بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" في الخامس عشر من شهر رمضان ليلة الجمعة ستكون فزعة –نفخة-، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج النساء من مخدعهن، وفي هذا اليوم سيكون هناك الكثير من الزلازل".

في هذا السياق، ردت دار الإفتاء المصرية، بالتأكيد على أن هذا الكلام غير صحيح، ولم يثبت هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الإمام ابن الجوزي في كتابه الموضوعات هذا الحديث بلفظ: "يَكُونُ فِي رَمَضَانَ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ وَتُقْعِدُ الْقَائِمَ، وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهَا..."، ثم قال: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع –مكذوب- عَلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَالَ الْعَقِيلِيّ في كتابه الضعفاء الكبير: لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيث أصل عَنْ ثِقَة وَلَا من وَجه ثَابت.



زوال كورونا

موجة الشائعات لم تتوقف عند هذا الحد، حيث انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، منشورًا يدعي فيه صاحبه أنه في شهر مايو، وخاصة يوم التاسع عشر من شهر رمضان، سيزول فيروس كورونا المستجد، ويستدل على ذلك بحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده وغيره، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا طَلَعَ النَّجْمُ صَبَاحًا قَطُّ، وَتَقُومُ عَاهَةٌ، إِلَّا رُفِعَتْ عَنْهُمْ أَوْ خَفَّتْ"، حيث فسر صاحب المنشور الحديث بأنه إذا انتشر الوباء فإن الله عز وجل يرفعه وقت ظهور نجم الثريا الذي يكون مع بداية فصل الصيف وشدة الحر.

وتؤكد دار الإفتاء المصرية، أن هذا الكلام غير صحيح، فالمقصود من الحديث هو ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم من عدم جواز بيع الثمار قبل نضوجها وظهور صلاحها.

ولعل من الحكمة في النهي عن هذا البيع: الفائدة التي تعود على البائع والمشتري معًا، فترك الثمرة حتى تنضج يزيد من ثمنها وفيه مصلحة للبائع، وتركها حتى يظهر صلاحها فيه مصلحة للمشتري، وبذلك يقطع باب التشاحن والإثم عند فساد الثمرة، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ وَمَعَنَا ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما، فَسَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ، فَقَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ"، قُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَا تَذْهَبُ الْعَاهَةُ؟ قَالَ: "طُلُوعُ الثُّرَيَّا".

والمُرادُ بالعاهَةِ: الآفَةُ التي تُصيبُ الثَّمَرَ والزَّرْعَ فتُفسِدُهُ.

والثُّرَيَّا: اسمٌ لنَجمٍ يَطلُعُ صباحًا في أوَّلِ فصلِ الصَّيْفِ عندَ اشتِدادِ الحَرِّ ببِلادِ الحِجازِ، وطُلوعُ الثُّرَيَّا عَلامةٌ على نُّضج الثمار.

وأخرج أيضًا البخاري في صحيحه، عن ابن عمر رضي الله عنهما، نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلاَحِهَا قَالَ: "حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ"، أي يبدو صلاحها ويظهر نضجها.




اضف تعليق