"سقارة" المصرية تُخرج كنوزها.. اكتشاف حجرة دفن أثرية جديدة


٠٤ مايو ٢٠٢٠

رؤية

القاهرة - أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، العثور على حجرة دفن أثرية جديدة تحتوي على أربعة توابيت خشبية بمنطقة آثار سقارة بمحافظة الجيزة.

وعُثر على الحجرة الأثرية أثناء استئناف بعثة جامعة توبنجن الألمانية أعمال الحفائر الخاصة بها بورشة التحنيط والآبار الملحقة بها من الأسرة السادسة والعشرين، ويعود تاريخها إلى فترة 664-525 قبل الميلاد، بحسب البيان الصادر عن وزارة السياحة والآثار عبر صفحتها الرسمية بموقع "فيسبوك".

وقال الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار، مصطفى وزيري، إن حجرة الدفن المكتشفة حديثاً وجدت بإحدى هذه الآبار ويقع على عمق 30 متراً، مشيراً إلى أنها كانت مجاورة لـ5 حجرات دفن أخرى تم الكشف عنها عام 2018.



ومن جانبه، أوضح رئيس البعثة الأثرية، رمضان بدري حسين، أن البعثة عثرت على جدار حجري مخبأ خلفه حجرة دفن سادسة وعثر بها على 4 توابيت خشبية في حالة سيئة من الحفظ، وذلك أثناء أعمال تنظيف وتسجيل الحجرات الخمس المكتشفة سابقًا.

وأضاف حسين، أن أهم التوابيت المكتشفة تابوت لامرأة تدعى "ديدي باستت"، دفنت ومعها 6 أواني كانوبية من الألبستر، على عكس عادة المصريين القدماء، إذ كانوا يقومون بتحنيط الرئتين، والمعدة أو الطحال، والأمعاء، والكبد ويحفظونها في 4 أواني كانوبية ويحميها 4 آلهة يعرفون باسم "أبناء حورس الأربعة".

وأكد حسين أن الأواني الكانوبية الست الخاصة بـ"ديدي باستت" تعد كشفاً فريداً من نوعه.



وأشارت القراءات الأولية لصور الأشعة المقطعية التي أجرتها البعثة على الإناءين الإضافيين، إلى أنهما يحتويان على أنسجة بشرية، ما يرجح أن يكون جثمان "ديدي باستت" أجري له عملية تحنيط خاصة تم خلالها الاحتفاظ بأحشائها في 6 أوان، على غير عادة المصريين القدماء.

وأوضح البيان أن دراسة نصوص التوابيت الحجرية والخشبية بحجرات الدفن الست، أسفرت عن نتائج مهمة، منها أن غالبية التوابيت لكهنة وكاهنات آلهة على هيئة الثعبان، تدعى "نيوت شاس"، والتي كانت من الآلهة الثانوية خلال عصر الدولة الحديثة.

وتشير هذه النصوص إلى ارتقاء مكانة "نيوت شاس" وانتشار عبادتها في الأسرة الـ 26، وربما كان لها معبد في منطقة منف عاصمة مصر الإدارية وجبانتها سقارة، وفقاً للبيان.


ومن بين كهنة "نيوت شاس"، كاهنة تدعى "إيبوت" وكاهن يدعى "تشانيميت"، دفنا في الحجرة ذاتها ويبدو أنهما من المهاجرين المتمصرين، إذ يعد اسمهما من الأسماء الخاصة بمجتمع الليبيين المهاجرين الذين نزحوا إلى مصر وكونوا الأسرة الثانية والعشرين خلال فترة 943 - 716 قبل الميلاد، بحسب البيان.




وذكر البيان النتائج الأولية للتحاليل الكيميائية التي أجريت لبقايا مواد التحنيط العالقة بالأواني الفخارية المكتشفة بورشة التحنيط على يد فريق دولي من الأثريين والكيميائيين من جامعتي توبنجن وميونخ الألمانيتين والمركز القومي للبحوث بالقاهرة.

وتشير النتائج إلى قائمة من الزيوت والأصماغ النباتية ومواد أخرى منها مادة القطران، وصمغ خشب الأًرز، وصمغ شجرة الفستق، وشمع وعسل النحل ودهون حيوانية، وزيت الزيتون، وزيت العرعر ونباتات أخرى، وفقاً للبيان.

وأكد حسين أن كشف ورشة التحنيط والمقابر الملحقة بها من شأنه أن يلقي الضوء على جانب مهم من عملية التحنيط ألا وهو بعده الاقتصادي، فالتحنيط في جوهره معاملة تجارية بين شخص ما ومحنط، فالمحنط في الأساس يعد مهنيًا وكاهنًا ورجل أعمال.

ولفت حسين إلى أنه يتضح من خلال برديات عدة أن المجتمع المصري كان يتضمن فئة من الكهنة والمحنطين الذين أبرموا عقوداً مع أفراد، وتلقوا من خلالها مبالغ مالية وعينية مقابل الإشراف على ترتيبات الجنازة، ومنها القيام بعملية التحنيط، وشراء مستلزماته، وكذلك تدبير المقبرة، والتابوت، وكافة الأدوات الجنائزية، وفقاً للبيان.

وكان وزير السياحة والآثار،خالد العناني، قد أعلن في يوليو/ تموز عام 2018 اكتشاف ورشة التحنيط والآبار الملحقة بها والتي تحوي 54 مومياء، و5 توابيت حجرية، وعدة توابيت خشبية، وأواني كانوبية من الألبستر، وأواني فخارية، والمئات من تماثيل الأوشابتي الصغيرة بالإضافة إلى القناع الفضي المذهب الذي صنفته مجلة "Archaeology Magazine" الأمريكية كأحد أهم عشرة اكتشافات أثرية لذات العام.


اضف تعليق