رمضان في ألمانيا يفتح باب الحنين إلى الوطن


٠٤ مايو ٢٠٢٠

رؤية ـ جاسم محمد

يأتي شهر رمضان الكريم هذا العام  2020 في ظل تفشي فيروس كورونا، الذي يجتاح العالم ويغير الكثير من معالمه وطقوسه، ويبدو أن لشهر رمضان حصة في ذلك.. شهر رمضان في الغربة، غصة عند المسلمين، لكن التقارب والتراحم فيما بينهم ربما يخفف عنهم وجع الغربة.

يعيش في ألمانيا أكثر من خمسة ملايين مسلم، على مدى العقود الماضية من بلدان ذات طابع إسلامي، ومن خلالهم وجد شهر رمضان، شهر الصيام، طريقه إلى الحياة اليومية في ألمانيا. يحاول معظم المسلمين في ألمانيا أن يحتفلوا برمضان كما اعتادوا الاحتفال به في أوطانهم، وتختلف في هذا الصدد العادات والأكلات على اختلاف جنسيات المسلمين في ألمانيا، ولكن تبقى هناك قواسم مشتركة بينهم جميعًا وتجارب يمرون بها، من بينها المشاعر والأجواء الجميلة ومنها كذلك العقبات الثقافية والصعوبات التي تواجههم على أرض الواقع.

 الحكومة الألمانية ما زالت تفرض حظر التجمعات عمومًا بما في ذلك في دور العبادة للحد من تفشي فيروس كورونا، وأقرت السلطات الألمانية خطوات في مارس 2020 لمواجهة  انتشار فيروس كورونا، منها حظر التجمعات لأكثر من شخصين، ويشمل ذلك الكنائس والمساجد والمعابد ومؤسسات الأديان الأخرى.

ناشدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم 18 مارس 2020  الشعب الألماني، ودعتهم للتضامن، كسبيل وحيد للانتصار على الفيروس الصامت، وقبلها بيومين، أعلنت تعليق أنشطة عدد من المؤسسات منها الكنائس والمساجد والمعابد اليهودية.

وتماشيًا مع سياسات الحكومة الألمانية، سارعت المجالس الإسلامية، إلى الدعوة لتعليق إقامة الصلوات في المساجد وأدائها في البيت إذا لزم الأمر في زخم احتواء الفيروس المستجد.

يرى بعض أبناء المهاجرين أن ارتباطهم بأوطان ذويهم يكتمل بالالتزام بالتقاليد التي جاؤوا بها إلى ألمانيا، ومنها إحياء رمضان وصيامه، يرى آخرون أنهم باتوا أبناء ثقافتهم الغربية، التي لا يتفق أسلوب حياتها مع تقاليد رمضان.


الأكلات الشعبية نكهة خاصة

وللأكلات الشعبية في رمضان نكهة خاصة لدى الأسر العربية المسلمة، إذ لا يمكن لها الاستغناء عنها في هذا الشهر. ورغم أن رمضان في ألمانيا يفتقد إلى النكهة التي يعرفها المهاجرون عنه في بلادهم، إلا أن العديد منهم يستعدون له قُبيل حلوله ويشترون حاجياتهم كما لو أنهم ببلدانهم، ويصرّون على الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم الخاصة برمضان، خصوصاً المائدة الرمضانية، التي تزخر بأصناف مميزة ومتنوعة من اللحوم والأسماك والخضروات، بالإضافة إلى الحلويات، التي تغلب عليها السمات التقليدية؛ فرمضان يفتح باب الحنين إلى الوطن.

 

طقوس رمضان

 ربما رمضان في ألمانيا يكون مميزًا لدى الكثير من المسلمين المقيمين فيها، لأنه في هذا الشهر يحاول هؤلاء القيام بطقوس تربطهم بالأجواء التي تسود في بلدانهم الأصلية خلال شهر الصوم.

يحاول المسلمون المقيمون في ألمانيا، ممن يصومون رمضان، جعل هذا الشهر مختلفًا عن بقية أوقات السنة، وفي هذا الإطار يتم تنظيم موائد إفطار جماعية في المساجد والروابط والجمعيات أو في المطاعم، كما يحرص سياسيون من مختلف الأحزاب على مشاركة المسلمين إفطارهم خلال الشهر. مدة الصيام تكون مختلفة عن تلك الموجودة في البلدان العربية، في الصيف تكون ساعات النهار أطول وبالتالي تطول فترة الصيام. وفي الشتاء يحدث العكس.


التعبد في رمضان مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي

ورغم أن الشهر يفقد أبرز ما يميزه من طقوس جماعية وسيقتصر الأمر على التعبد الفردي مع الأسرة الصغيرة داخل البيت بدلًا من مظاهر التعبد الجماعي "إلا أنها تجربة جيدة أن يعيش الفرد رمضان بعيدًا عن الأشكال الطقوسية والمظهرية التي تخرجه في كثير من الأحيان عن مقاصده وأهدافه الحقيقية بل أحيانًا تؤدي إلى عكس الحِكم التي شرع من أجلها، لذا أعتبر أنها ستكون تجربة خاصة ومفيدة مع ما سنفتقده من عادات أخرى جميلة مميزة لهذا الشهر، ومع كل الأمنيات طبعًا بأن ينتهي بلاء الوباء في أسرع وقت ممكن.

يبدو أن هذا العام، غير حتى علاقة الجاليات المسلمة، مع بقية الأديان داخل ألمانيا، في تراحم أكثر وأواصر أكثر، وتقارب بين جميع الأديان، تحت صوت السماء، الأذان وأجراس الكنائس، غيرت الكثير من المفاهيم والانطباعات الخاطئة عند بعض الألمان حول الإسلام والمسلمين، الدعاء لا يخص المسلمين، بقدر مايخص الإنسانية جمعاء.

رمضان شهر الرحمة والغفران أينما حل في أوطاننا أو في المهجر، وربما رفع الأذان في مساجد ألمانيا هذا العام مع جائحة كورونا، كان أوسع من الأعوام السابقة.. إن سماعك الأذان" الله أكبر لا الله إلا الله" في المهجر، هنا في ألمانيا، ربما يكون له وقع على مسامع المسلمين أكثر من أوطاننا، ويكون وقعها أكثر في وقت الشدة، مثل جائحة كورونا .. رمضان كريم.


اضف تعليق