مرحلة التعايش الحذر مع كورونا.. الإنفاق أم الادخار!


٠٤ مايو ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

مع اتجاه كثير من الدول بمختلف أنحاء العالم إلى فتح اقتصاداتها مرة أخرى، والتعايش بحذر مع جائحة كورونا الوبائية، قد يحدث ارتباكًا بعض الشيء لسلوك الفرد الاستثماري، ودخوله في مرحلة مفاضلة بين خيارات متعددة، تبدو صعبة في طياتها مع استمرار أزمة كورونا، لكنه يأمل منها تحقيق أقل مكاسب ممكنة مع تحييد الخسائر.

ففي المرحلة الجديدة الراهنة، قد يصبح بعض الأفراد أكثر تحفظًا مع التركيز فقط على المشتريات من السلع الأساسية، وربما يتجه البعض إلى الإنفاق العادي تدريجيًا،  بينما قد يفضل آخرون الاتجاه إلى الادخار نسبة إلى الأوقات الصعبة.

وقد يكون الاستثمار فى القوة البشرية عبر الدورات وإعادة التأهيل العلمي استعدادًا للمرحلة المقبلة؛ أحد أفضل السبل للاستثمار فى أوقات الأزمات.

ضبابية المآلات الاقتصادية

نعيش اليوم في وضع استثنائي مختلف قطعًا عن الأزمات المالية والاقتصادية السابقة، فالأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم عام 2001 كانت تعرف بفقاعات أسواق الاستئمان والتي كانت في جوهرها أزمة قائمة على العرض والطلب، وهي ليست أيضا كأزمة ثقة في القطاع المصرفي مثلما حدث في عامي 2008 و2009 والتي تعرف بالأزمة المالية العالمية.

الأزمة اليوم في جوهرها أزمة خوف من فيروس لا يمكن رؤيته بالعين المجردة "كوفيد 19، هي أزمة صحية وجودية تهدد البشر ومجتمعاتهم، ما جعلها أشبه بالحرب الاستنزافية وبالتالي لا يمكن التنبؤ معها بالمآلات الاقتصادية قياسًا على الأنماط السابقة من الأزمات الاقتصادية التي شهدها العالم. اليوم فيروس كورونا المستجد يلعب دور القوى الظلامية العابرة للحدود الحاصدة للأرواح، وقد تصل تداعياتها إلى حد حصد مقدرات الدول الاقتصادية.

الأفضلية للادخار

أصبح الخوف هو المحرك الأساسي في ظل استمرار أزمة كورونا، حيث أشارت دراسة حديثة نشرتها شركة الاستشارات العالمية "ماكينزي" إلى أن 70% من الأفراد غير متفائلين بقدراتهم الإنفاقية أو باستمرار قدراتهم هذه على مدى أسابيع مقبلة.

أزمة ولدت حالة من عدم اليقين، لذلك يبدو من الأفضل لدى كثيرين ترشيد الإنفاق وعدم المسارعة في الدخول باستثمار غير ذي جدوى دون النظر في أوضاع الأسواق خلال المرحلة المقبلة، فحتى اليوم لا يعلم أحدى مدى الأزمة وعمقها وإلى أي حد ستكون التداعيات والخسائر الناجمة عنها.

وفي ضوء هذه المتغيرات السلبية المتعددة يكون من الحصافة التأني في العملية الاستثمارية.

السلع الأولية ومراجعة كافة الخطط المستقبلية

الآلية السليمة للتفكير الاستثماري في المرحلة المقبلة لخصها بعض الأفراد في تدبير احتياجاتهم باستمرار من السلع الأساسية فقط إلى جانب مراجعة كافة الخطط المستقبلية عبر مراقبة الأحداث.

سلوك قد تنتهجه الحكومات والشركات أيضًا خلال المرحلة المقبلة، فالهدف الرئيسي بشكل عام اليوم يتمحور حول الحفاظ على الأرواح، والحفاظ على مصدر الأرزاق.

وهذا يعني أن الإنفاق على المدى القصير والمتوسط يجب أن يكون منحصرًا على السلع الأساسية فقط سواء كانت طعام، دواء، والنفقات التعليمية، ولاحقًا يأتي التفكير في السلع غير الضرورية.

والأهم في هذه المرحلة بالنسبة للأفراد والشركات هو المحافظة على السيولة النقدية قدر المستطاع في ظل عدم وضوح أية رؤية للأسابيع والأشهر المقبلة.

المخاطر عالية

منذ أن بدأت أزمة كورونا وهناك تقلبات كبيرة في أسواق رأس المال، فتارة تسجل خسائر قياسية غير مسبوقة منذ عقود طويلة، وتارة أخرى تسجل مكاسب وانتعاشات على خلفية إشاعات بالحصول على عقاقير تساعد في تجنب المرض، وأخبار أخرى تفيد بإمكانية التوصل للقاح مع انتهاء فصل الصيف على أقصى تقدير (سبتمبر المقبل).

وربما هناك بعض الأفراد تبحث عن فرص استثمارية وعوائد سريعة، لذلك وإن كان لابد من الاستثمار في هذه المرحلة، فيفضل توجيه أي نشاط أو سلوك استثماري إلى الشركات ذات السيولة النقدية المستقرة، حتى يكون هناك تحوط ضد أي أزمة طارئة أو خسائر مفاجئة في ظل استمرار كورونا.

وتوجد اليوم فرص إيجابية آمنة لضخ استثمارات بالشركات العاملة في التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية.

والشيء الأهم والضروري للاستثمار في المرحلة القادمة هو أن يكون للمستثمر رغبة في الاستثمار طويل الأمد.


اضف تعليق