"5 استرليني لا تكفي".. حال طالبي اللجوء في ظل كورونا


٠٥ مايو ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

في ظل تفشي فيروس كورونا، وتدابير الحجر الصحي والإغلاق التي اتخذتها السلطات في دول العالم، عُلقت ملفات طالبي اللجوء والمهاجرين في أوروبا، في الوقت الذي يعيش فيه هؤلاء اللاجئون في أماكن مكتظة تفتقر لمقومات الظروف الصحية.

وتسلط صحيفة "الإندبندنت" البريطانية الضوء على أزمة اللاجئين وسط تفشي الفيروس التاجي، وتتحدث الصحيفة عن طالبي اللجوء المعدمين أثناء الوباء.

 يصف شمس، وهو طالب لجوء يبلغ من العمر 42 عامًا في دارلينجتون ببريطانيا كيف شعر عندما لم يكن قادرًا على دفع ثمن محتويات البقالة الخاص به هذا الأسبوع، قائلا: "كان عليّ إعادة اللحم وبعض الخضار، كان عليّ أن أحصل على الطعام المعلب والأرخص ثمنًا".

يضيف: "المؤسسات الخيرية التي تدعمنا اضطرت إلى الإغلاق أو التراجع، ما جعل العديد من المهاجرين مثلي ضعفاء للغاية في ظروف يائسة بشكل متزايد".

قبل الإغلاق، قام شمس، الذي كان ينتظر قرارًا بشأن طلب لجوئه منذ نوفمبر 2017، بالتسوق في سوبر ماركت كبير على بعد أميال من منزله، ولكن عليه الآن أن يبدأ في شراء البقالة بالقرب منه، لكنها أغلى بكثير، وهذا صعب مع 37 جنيهًا استرلينيًّا يتلقاها كدعم من وزارة الداخلية.

يقول: "يجب أن أذهب إلى متاجر مختلفة لأعرف أين هو الأرخص، يجب أن ألتقط الأشياء التي انتهت صلاحيتها، لا يمكنك الحصول على أشياء طازجة، مثل كيس بصل، يجب أن تحصل على أطعمة مجمدة".

فئة غير محظوظة

"نحن فئة غير محظوظة، لا نستطيع فعل الكثير لتحسين حياتنا دون أن نشعر أننا مهاجرون، نحن غير قادرين على الحصول على عمل أو استئجار سكن، وبالتأكيد لا يمكننا فتح حساب مصرفي في المملكة المتحدة، نحن نعتمد فقط على المساعدات المالية التي تقدمها الحكومة"، بحسب "شمس".

ويشير "شمس" إلى أن "هذا يعني ببساطة أنه لا يمكننا الاعتماد إلا على المنظمات الخيرية للحصول على ضرورات العيش الأساسية"، مضيفًا "لكن نظرًا لأن جميع هذه المنظمات الخيرية قد أُجبرت على وقف خدمات معينة أو تقليصها بسبب فيروس كورونا، فإن ذلك يعني أيضًا أننا سنظل في ظروف صعبة ويائسة".

وتقول الصحيفة: إن منظمات حقوق الإنسان تعمل على جعل الحكومة أكثر وعيًا بالدمار الذي يلحق بحياة مثل حياة المهاجرين مع اتساع نطاق الأضرار التي سببها تفشي فيروس كورونا.
وتشير الصحيفة إلى أن هناك دعوة للعمل بقيادة جمعيات خيرية في الخطوط الأمامية لمنح المهاجرين حق الإقامة، لافتة إلى أن هناك بعض الحكومات قد اتخذت خطوات مماثلة في دول مثل البرتغال ونيوزيلندا، وكانت النتيجة رائعة حيث أظهرت الإنسانية والفطرة السليمة.

وتقول الإندبندنت: إن طالب اللجوء "شمس" هو معوز يعيش في لندن، وعاش في المملكة المتحدة في وضع غير آمن كمهاجر لمدة 16 عامًا، ويعتبر المملكة المتحدة وطنه، ويشارك في الدفاع عن التغيير في السياسات التي تؤثر على أولئك الذين هم في مثل موقفه، كما أنه عضو في منظمة "ريفيوجيز كول فور تشينج"، الخيرية المدافعة عن اللاجئين.

زعمت وزيرة الداخلية، بريتي باتل، أن سياسات وزارة الداخلية وتدابيرها بشأن دعم اللجوء خلال فترة الإغلاق كانت فعالة، وأن الوزارة كانت تتأكد من دعم الأشخاص، وعندما سألتها لجنة اختيار الشؤون الداخلية عما إذا كانت ستنظر في زيادة معدلات دعم اللجوء بمقدار 20 جنيهًا استرلينيًّا في الأسبوع، بما يتماشى مع الائتمان العالمي، قالت إنها لم تر أي دليل على أن طالبي اللجوء يكافحون من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية مع المعدلات الحالية.

وتقول الجمعيات الخيرية والمحامون: إن كلماتها تتعارض مع الواقع، حيث يعيش حوالي 44000 طالب لجوء حاليًا في المملكة المتحدة على ما يزيد قليلًا عن 5 جنيهات استرلينية يوميًّا -أو 37 جنيهًا استرلينيًّا في الأسبوع- ويتزايد القلق من ذلك، بسبب انخفاض الدعم الخيري والقيود المفروضة على الأماكن التي يمكنهم التسوق فيها خلال الإغلاق، حيث يضطر الكثيرون إلى اتخاذ خيارات مستحيلة، والاختيار بين الاحتياجات الأساسية مثل شراء الحفاظات لأطفالهم الصغار، وتناول وجبة عشاء أو شراء بطاقات الهاتف المحمول للتحدث إلى أحبائهم.

قام أربعة من طالبي اللجوء بتقديم اعتراض قانوني لوزارة الداخلية على معدلات الدعم خلال فترة الإغلاق، ويقول محاموهم بأن الفشل في زيادة دعمهم خلال هذا الوقت يشكل انتهاكًا لقانون حقوق الإنسان.

تقول إحدى المدعيات على وزارة الداخلية وهي نيجيرية تعيش مع أسرتها في سريرين بغرفتي نوم حيث يتشاركون المطبخ مع عائلة أخرى من أربعة أفراد، أنها وزوجها كان عليهما عدم تناول وجبات الطعام حتى تتمكن بناتهما، وهما في سن الثامنة والثالثة من تناول الطعام، وأشارت إلى أنها تعاني من مرض السكري وتعاني ابنتها الصغرى من الربو الحاد.

عادةً ما يتم تزويد العائلة بقسائم بقيمة 44 جنيهًا استرلينيًّا كل شهرين من كنيس غرب لندن، ولكن هذا لم يعد متاحًا؛ لأن الكنيس مغلق بسبب الإغلاق، تم إخبار ابنتها الكبرى بأنها ستتلقى قسائم بدلًا من وجبات مدرسية مجانية، لكنها تقول: إن المدرسة قالت الآن إنها غير مؤهلة، بحسب "الصحيفة".

تضيف: "أنا وزوجي لا نأكل في الصباح، عندما كانت ابنتي تذهب إلى المدرسة، كانت تتناول الإفطار والغداء هناك، لكنها الآن في المنزل، إنها تطلب الطعام كثيرًا، لكن المال الآن لا يكفي بالنسبة لنا، نشعر بالحزن الشديد ولكن لا يمكننا فعل شيء".

طالب آخر للجوء، يدعى علي يبلغ من العمر 19 عامًا، ويعيش في سكن مؤقت في لندن منذ أن طلب اللجوء في أكتوبر 2018، يقول إنه يجد "صعوبة بالغة" في إطعام نفسه أثناء الوباء، حيث يتعين عليه التسوق في المتاجر القريبة حيث يكون الطعام أكثر تكلفة، كما أنه فقد الدعم من الجمعيات الخيرية المحلية التي لم تعد تعمل، يضيف: "أنا محبط للغاية".

يقول ستيفين هيل، الرئيس التنفيذي لـRefugee Action: "لقد ترك العديد من الأشخاص الذين يلتمسون اللجوء مدمرين بسبب الفيروس التاجي لأنهم يضطرون للعيش على بدل أسبوعي منخفض لدفع تكاليف المعيشة الأساسية، هذا يجبر الناس على الفقر في الأوقات العادية، ولكن في جائحة يجعل من المستحيل بقاءهم بأمان".



اضف تعليق