بسبب تدابير كورونا.. فقاعة ديون عالمية في الأفق


٠٥ مايو ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

لم يكن أمام الحكومات سوى التوسع في الإنفاق لمواجهة وباء كورونا، ولكن إذا كان هذا العلاج الآني لمواجهة الأزمة فإنه سيشكل أيضًا الداء في الوقت نفسه.

فخطط التحفيز الاقتصادي وضخ السيولة في الأسواق سيتم تمويلها من خلال الاقتراض، ما سيسهم في تضخم الدين الذي يشكل أحد أكبر المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي.

قفزات متلاحقة بالدين العالمي

قبل أزمة كورونا كان حجم الدين العالمي والذي يتضمن الدين الحكومي يقدر بـ255 تريليون دولار أو ما يعادل 322% من الاقتصاد العالمي (الناتج المحلي الإجمالي العالمي) في عام 2019 ليسجل أعلى مستوى له في تاريخه، بينما زادت الدين العالمي 3.3 تريليون دولار فقط فى عام 2018.

وبذلك يكون حجم الدين العالمي الحالي نما بنحو 40% منذ الأزمة المالية في عام 2008.

أما بعد أزمة كورونا فإن حجم الاقتراض الحكومي ارتفع إلى مستوى قياسي بـ2.1 تريليون دولار في شهر مارس فقط، وهو ما يزيد عن ضعف المتوسط الشهري المسجل عند 900 مليار دولار خلال الفترة بين عامي 2017 و2019.

ومع استمرار الإغلاق العام وتوقف الأنشطة الاقتصادية وتوقعات بانكماش الاقتصاد العالمي بـ3% فإن الدين العالمي قد يقفز 342% خلال العام الجاري.

ويتوقع معهد التمويل الدولى "IIF" في تقرير حديث صادر عنه تحت عنوان "مراقبة الدين العالمي"، ارتفاع الديون العالمية بأكثر من 5.8%، أو ما يعادل 15 تريليون دولار مع نهاية عام 2020 الجاري لتتجاوز 270 تريليون دولار مسجلة أعلى مستوى على الإطلاق، وذلك في ضوء استعداد الدول لإصدار المزيد من السندات الحكومية.

استجابة مالية قياسية لكوفيد 19

وجاء في تقرير معهد "IIF" أن الاستجابة المالية لمرض كوفيد 19 بلغت مستوى قياسي خلال الربع الأول من العام الجاري، مع ارتفاع إصدارات حكومات العالم إلى مستوى قياسي تجاوز تريليوني دولار مارس الماضي، بزيادة 133% عن متوسط الزيادة الشهرية خلال الثلاث سنوات الماضية من 2017 إلى 2019.

وأوضح التقرير أن فيروس كورونا أرغم معظم دول العالم خلال الشهور القليلة الماضية على تعبئة تدابيرها المالية لمكافحة الوباء تفوق تدابير الدعم التي اتخذتها كبرى دول العالم لمواجهة الأزمة المالية العالمية التي تفاقمت خلال عامي 2008 و2009.

مدفوعات الديون تعقد الأمور

وما يزيد من تعقيد الأمور فإن معهد التمويل الدولي يقدر أن هناك 20 تريليون دولار من القروض المستحقة وواجبة السداد خلال 2020.

منها 4.3 تريليون دولار في دول الأسواق الناشئة التي تحتاج إلى إعادة تمويل بقيمة 730 مليار دولار لديون بورصاتها التي تبلغ حاليًا 5.3 تريليون دولار ومنها 20% خارج القطاع المالي.

واستحوذت الحكومات على مستوى العالم على نصيب الأسد في ارتفاع الديون العالمية من أقل من 35 تريليون دولار عام 2007 قبل الأزمة المالية العالمية إلى 70 تريليون دولار مع بداية العام الجاري، بينما زادت ديون الشركات غير المالية بحوالي 70% إلى 92% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أو ما يعادل 74 تريليون دولار خلال نفس الفترة، في حين أن ديون الأسواق الناشئة توقفت عند حوالي 71 تريليون دولار لتضيف 3.4 تريليون دولار فقط إلى إجمالي الديون العالمية خلال العام الماضي.

وكان المعهد الذى يقيس الديون العالمية في كل دولة والخاصة بالحكومات والشركات المالية وغير المالية وديون الأسر أيضا يتوقع فى تقريره الصادر قبل ظهور كورونا أن ترتفع وتيرة زيادة الدين العالمي خلال العام الجاري بدعم من انخفاض أسعار الفائدة وخطط التوسع النقدي ليتجاوز إجمالي الدين العالمي 257 تريليون دولار في الربع الأول من هذا العام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ديون القطاع غير المالي، والتي تقترب الآن من 200 تريليون دولار.

مخاطر أزمة عالمية جديدة

تراكم الديون خلال العقد الماضي وقبل أزمة كورونا كانت أحد المخاطر التي حذر منها البنك الدولي كأزمة ديون عالمية جديدة تهدد الاقتصاد العالمي.

وتتجلى مخاطر الديون في دول الجنوب الأوروبي والتي تعاني من ضعف مالي حتى قبل أزمة كورونا وتحديدًا في إيطاليا وإسبانيا.

وتواجه معظم الاقتصادات المتقدمة بسبب سياسة التباعد الاجتماعي للحد من انتشار العدوى بكورونا، ركودًا عالميا هذا العام، بدأ بديون عالمية تزيد بحوالي 87 تريليون دولار عما كانت عليها في بداية الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وختامًا، يمكن القول: إن مخاطر ارتفاع حجم الدين الحكومي قد تؤثر بشكل أو بآخر على الاقتصاد على المدى المتوسط والطويل مع التركيز على سداد الدين بدلًا من الإنفاق على مختلف القطاعات الأولى بالدعم.



اضف تعليق