عودة الحياة الرياضية.. رغبة نشطة للمنافسة وسط مخاطر كورونا


٠٦ مايو ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

مرغوب لكن مرعب؛ هكذا بات يُنظر لاستئناف الأنشطة الرياضية، خصوصًا كرة القدم، فالكل يرغب في عودة المنافسة، لكنها رغبة يقابلها رعب التداعيات.

مخاوف مبنية على أسس منطقية وصادرة عن أخصائيين في المجال.

تدابير صحية في البريميرليج

في البريميرليج آلية جديدة ستوضع قيد التنفيذ؛ منها موافقة كل الفعاليات على تدابير الصحة والنظافة الشخصية المستحدثة قبل استئناف التدريبات الجماعية كخطوة تسبق استئناف المنافسة، شرط أن ترى الحكومة أن هذه الخطوات آمنة.

المهمة من دون شك ستكون صعبة خصوصًا مع التقيد بقواعد التباعد الاجتماعي وإجراء فحوصات دورية لكل من يدخل المنشآت الرياضية لكشف أية إصابة جديدة بالفيروس.

وأشارت تقارير إنجليزية إلى أن هناك تسعة ملاعب فقط تمت الموافقة على استضافتها مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز "بريميرليج" حال الموافقة على عودته.

وتسعى بعض الأندية في إنجلترا لاستئناف النشاط في يونيو المقبل، بينما ترفض أندية أخرى، لكن تعمل رابطة الأندية الإنجليزية والاتحاد الإنجليزي على وضع سيناريوهات العودة.

وهناك تسعة ملاعب مرشحة لاستضافة المباريات المتبقية كملاعب محايدة ولكن بدون حضور جماهيري.

ولن يكون ملعب أنفيلد بين الملاعب المرشحة لاستضافة مباريات البريميرليج حال استئنافه هذا الموسم، ليفقد ليفربول فرصة التتويج في ملعبه على الأقل حتى لو بدون جماهيره.

وتتمثل المقترحات الثلاثة لعودة البريميرليج في؛ عودة التدريبات مع الحفاظ على ارشادات التباعد الاجتماعي ومحاولة استكمال المباريات خلف أبواب مغلقة، إضافة إلى الاستعانة بمستشارين طبيين لاتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة للاعبين والأطقم التدريبية، وأخيرًا استكمال الموسم في ملاعب محايدة بعيدة عن بؤر الوباء، مثل "ملعب مانشستر سيتي ووست هام ونيوكاسل" كمقترحات أولية.

"بوندسليجا" يعود بالنصف الثاني من مايو

وفي البوندسليجا وعلى الرغم من اكتشاف أكثر من 10 حالات من صفوف داعمي الرابطة، أكثر الآراء تصب لصالح الاستئناف لأن انتشار الفيروس سيدوم وقتًا طويلًا وبالتالي يجب استكمال الحياة الرياضية بمعايير جديدة.

وفي سياق مساعيها لرفع الإغلاق وعودة الحياة الطبيعية، كشفت مسودة اتفاق أن ألمانيا بصدد السماح باستئناف مباريات الدوري الألماني لكرة القدم.

وبحسب اتفاق بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ومختلف الولايات، فإن ألمانيا تنوي السماح باستئناف دوري كرة القدم الذي توقف منتصف مارس الماضي بسبب تفشي فيروس كورونا الجديد.

وتشير مسودة الاتفاق إلى أن استئناف بطولات الدوري في ألمانيا سيكون خلال النصف الثاني من شهر مايو الجاري.

وجاء في المسودة بأن إقامة مباريات الدرجتين الأولى والثانية سيكون "من أجل الحد من الأضرار الاقتصادية" للأندية الست والثلاثين، وهي فكرة "مقبولة" اعتبارًا من تاريخ معين في مايو.

أمل ضعيف لـ"سيري آ"

أما الأمل في عودة الحياة مجددًا إلى الدوري الإيطالي "سيري آ" يبدو ضعيفًا للغاية؛ وفق ما أعلن وزير الرياضة فينتشنزو سبادافورا، باستحالة تحديد موعد استئناف منافسات الدوري الإيطالي في كرة القدم في وقت تواصل البلاد التصدي لفيروس كورونا المستجد.

وقال سبادافورا خلال فترة مساءلة أمام البرلمان الإيطالي: "نأمل جميعًا في التمكن من استئناف منافسات البطولة بانتظام، لكن في الوقت نفسه من المستحيل اليوم تحديد موعد معين".

وأضاف: "يجب أن ننتظر بيانات عن تطور العدوى في الأسبوعين المقبلين، فالبلاد بدأت منذ يومين فقط المرحلة التدريجية من تخفيف الحجر الصحي. عندها فقط تستطيع الحكومة أن تقرر".

وتوقف النشاط الكروي في إيطاليا منذ العاشر من مارس الماضي بسبب تفشي وباء "كوفيد-19" الذي أودى بحياة أكثر من 29 ألف شخص في البلاد حتى الآن.

وتم السماح للاعبين بالعودة إلى التدريبات الفردية في المراكز الرياضية لفرقهم هذا الأسبوع، ولكن يتعين عليهم الانتظار حتى 18 مايو لنيل الضوء الأخضر للقيام بالتدريبات الجماعية.

الحياة تتدفق في "لا ليجا"

 على عكس ذلك، تنظر إسبانيا إلى عودة الليجا من زاوية مختلفة، الإصابات الجسدية، فبعد حوالي شهرين من انقطاع التدريبات الجماعية الاعتيادية المكثفة سيكون اللاعبون أكثر عرضة للإصابات.

كما يرى الأطباء أن اللاعبين سيكونون عرضة لإجهاد عضلي في ظل إقامة المباريات كل 72 ساعة مما يقلص مدة التعافي هذا إضافة إلى العوامل الخارجية كارتفاع درجة الحرارة مما يستنزف الطاقة والعوامل النفسية المتمثلة بالجهد الذهني لاستكمال منافسات الدوري والتشامبيونز ليج في ظرف شهرين.

وفي المقابل، قال خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني "لا ليجا": "نحن نتابع الأمر عن قرب، واتخذنا جميع الاحتياطات اللازمة لعودة آمنه للدوري، يمكنننا بها السيطرة على الموقف".

وتابع تيباس حديثه قائلاً: "الذهاب إلى الصيدلية أخطر حالياً من ركوب القطار والمواصلات، سنعود بشكل أمن، نحن نتفهم تخوف البعض وسنقوم باللازم".

وقد عادت بالفعل معظم أندية الدوري الإسباني، لعل أبرزهم برشلونة وريال مدريد، إلى ملاعب التدريب، للخضوع لاختبارات فيروس كورونا، استعدادًا إلى العودة للتدريبات الكاملة.

مخاطر ومخاوف متصاعدة

ولكن وسط ذلك، فإن العديد من أطباء الأندية التي تلعب في منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز، على سبيل الذكر لا الحصر؛ قد أبدوا تخوفهم من استكمال الموسم في هذا التوقيت.

والسبب في ذلك أن الأطباء يرون أن التعقيم وإغلاق الملاعب وجميع الإجراءات التي يتم الحديث عنها في الوقت الحالي لن تؤمن اللعب دون مخاطر.

وأوضح الأطباء أن العرق وبقاء الفيروس على قفازات حارس المرمى سيكونان من الأشياء التي ترفع من احتمالية انتشار الفيروس وتناقله بين اللاعبين.

ليس ذلك فقط، بل إن الاستخدام المشترك للحمامات بين اللاعبين والالتحامات وكل هذه المتطلبات التي تفرضها كرة القدم سترفع من نسبة انتشار العدوى.

ويرى الأطباء أنهم لن يكونوا في معزل عن ذلك، وأن الضرر لن يقتصر على اللاعبين فقط وسيهدد جميع المخالطين لهم مما قد يعيد إنجلترا إلى نقطة الصفر من جديد في الحرب ضد الوباء.
 



اضف تعليق