"سليمان أبو حراز".. القصة الحقيقية لشيخ سيناء الذي دفع رقبته فداءً للوطن


٠٧ مايو ٢٠٢٠

أماني ربيع

نجح مسلسل "الاختيار" في خلق حالة من الوطنية والاعتزاز ببطولات الجيش المصري بتسليطه الضوء على قصص حقيقية تشبه الأفلام السينمائية في جسارة أبطالها وقدرتهم على تحقيق المستحيل، وبرغم أن المسلسل يتناول بشكل أساسي حياة الشهيد الراحل ضابط الصاعقة أحمد منسي، إلا أن قصص بطولات شهداء آخرين تظهر أيضًا داخل العمل الذي يظهر ضباط الجيش إخوة ويدًا واحدة للقضاء على ميليشيات الإرهاب الغاشمة في سيناء.

وفي كل حلقة تتجدد البطولات، وأثرى صناع "الاختيار" العمل بمجموعة من النجوم الذين جسدوا أدوار ضباط في مختلف أسلحة الجيش حرصًا على تعايش الجمهور مع قصتهم، وظهر عدد من نجوم التمثيل منهم ماجد المصري، وإياد نصار وآسر ياسين ومحمد إمام، وفي نهاية كل حلقة يستشهد البطل بعد قيامه بعمل بطولي، ليصاب المشاهدون بحالة من الحزن خاصة عندما يتذكرون أن ما يشاهدونه قصة حقيقية وليس خيال مؤلف.

كنا نسمع عن الكمائن في سيناء، والمعارك في رفح عبر نشرات الأخبار وصفحات الجرائد، كان الشهداء مجرد أرقام، لكنهم تحولوا إلى أشخاص من لحم ودم نحبهم ونتعاطف مع قضيتهم ونحزن على رحيلهم أبطال في شرخ الشباب لديهم حياة وأحلام، تسقطهم رصاصات الغدر.

ولم تكن البطولة حكرًا على ضباط الجيش وحدهم، فكل من يعيش على تراب مصر من أهلها بطل، وخلال حلقات "الاختيار"، ظهرت شخصية لأحد شيوخ سيناء طاعن في السن، ليتساءل الجميع بم قد يفيد هذا الرجل في الكفاح ضد الإرهاب، لكن الشيخ سليمان أبو حراز، أحد كبار مشايخ الطريقة الصوفية في سيناء، فدى الوطن والقضية برقبته، وهذه قصته:


الشيخ سليمان من رجال سيناء الذين عايشوا الكثير من محاولات النيل من مصر عن طريق سيناء، تربى على الوطنية وحب الأرض، وفي أحد الأيام طلب مقابلة الراحل أحمد المنسي، ليبلغ عن ابن أخيه بعد انضمامه للتكفيرين، متغاضيًا عن الدهشة التي تصيب أي شخص قد يسمع كلامه لأن حب الأرض عنده أقوى من رابطة الدم ذاتها.

لم يجد الشيخ سليمان فارقًا بين التكفيريين والاحتلال الإسرائيلي، فرغم اختلاف العقيدة هدفهم واحد هو التخريب والنيل من مصر، وقبل الإبلاغ عن ابن شقيقه حاول مرارا إثناءه عن الاستماع لأفكارهم المضللة والانضمام إليهم والانسياق وراء أهدافهم الهدامة.

حمل الشيخ سليمان حراز إرث الصوفية بما تورثه للإنسان من زهد في الحياة ومتاعها، لقبوه في سيناء بشيخ الزاهدين، كان رجال القبائل في سيناء يلتفون حوله ليستمعون إلى حديثه في الدين، فقد كان ذا علم وحكم وبصيرة، رغم أنه لم يتعلم القراءة والكتابة ولم يعرف طريق المدارس.


كان تأثيره في بدو سيناء كاسحًا، وهددته داعش التي كان يهاجمها في كل حديث له أكثر من مرة، ولم يهتم، بل أبلغ السلطات عن ابن أخيه الذي أصبح منهم.

وفي عام 2015، وردًا على هجومه عليهم، اتهمه التكفيريون بمساعدة الأمن وممارسة السحر، واختطفوه أمام أهله بعد تهديدهم بالسلاح، وبعدها بشهر واحد نشروا فيديو ظهر فيه الشيخ مقيدًا وألقوا به على جذع شجره ليعدموه بقطع رأسه، وعلى يد ابن أخيه، ودفن في مكان مجهول، حتى لا يتحول قبره مزارًا لأهل سيناء.



مسلسل الاختيار دراما مستوحاة من القصة الحقيقية لقائد الصاعقة أحمد صابر منسي الذي استشهد في كمين "مربع البرث"، بمدينة رفح ‏المصرية عام 2017، ويستعرض من خلاله الصراع بين الجيش المصري والجماعات التكفيرية، وبطولات لضباط وجنود مصريين في الدفاع عن أرض الوطن.

المسلسل من بطولة أمير كرارة، في دور المنسي، وأحمد العوضي في دور الإرهابي هشام العشماوي، وعدد من ضيوف الشرف، تأليف باهر دويدار وإخراج بيتر ميمي وإنتاج شركة سينرجي.


اضف تعليق