بعد 35 عامًا.. الهند تستيقظ على كارثة تسرب غاز جديدة


٠٧ مايو ٢٠٢٠

رؤية – أشرف شعبان

أدى تسرب غاز في مصنع كيميائي بالهند إلى موت 9 أشخاص ونقل الما إلى المستشفى بسبب صعوبات في التنفس، فيما أصيب 5000 آخرون بالمرض ذاته.



وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي الهندية، مشاهد مفزعة وصور تقشعر لها الأبدان تظهر الضحايا وهم يرقدون بلا حراك على الأرض في أعقاب المأساة، ويكافحون على ما يبدو للتنفس. ومن غير الواضح ما إذا كانوا قد فقدوا وعيهم أو استسلموا للغاز.



وأوضحت الشرطة الهندية أن الغاز تسرب من خزانين يزنان خمسة آلاف طن لم يكونا يخضعان لمراقبة بسبب إجراءات العزل المفروضة لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد.



كما تداولت وسائل إعلام هندية مقاطع فيديو تظهر الناس وهم يهرولون في الطرقات بينما تهرع عربات الإسعاف إلى مكان الحادث، حسبما نشرت قناة نيوز-18 التلفزيونية.



وقال سواروب راني المسؤول في شرطة فيساخابتنام بولاية أندرا براديش، لوكالة فرانس برس أن الغاز "لم يكن يخضع لإشراف بسبب إجراءات الإغلاق، وحدث تفاعل كيميائي وارتفاع في درجة الحرارة داخل الخزانين وتسرب الغاز لهذا السبب".



وأظهرت صور مروعة أخرى ما يبدو أنه جثث لا حياة فيها في قناة مجاورة، بالإضافة إلى الماشية النافقة مع مادة رغوية بيضاء حول أفواهها، في حين نشرت بعض التقارير المحلية صورا للأطفال المتأثرين بالتسرب الهائل.



وتابع المسؤول الهندي: "تلقينا اتصالا من القرويين سكان المنطقة صباح اليوم (الخميس) تحدثوا عن غاز في الهواء".



وأضاف راني "توجهنا إلى المكان على الفور. كانت رائحة الغاز قوية ولم يكن من الممكن البقاء في المكان أكثر من بضع دقائق".



وأظهرت صور لوكالة فرانس برس من داخل مستشفى الملك جورج في المدينة، مريضين أو ثلاثة على السرير الواحد، العديد منهم أطفال وعدد كبير منهم فاقدي الوعي. وبعض المرضى كانوا يرقدون على الأسرة في المستشفى وهم يرتدون سراويل قصيرة وعراة الصدور وحفاة.



وبحسب وسائل إعلام عالمية، فإن الغاز الذي تسرب يرجح أنه غاز "السترين"، حيث وقع الحادث في تمام الساعة الثالثة صباحا بالتوقيت المحلي، بعد اندلاع حريق في مصنع "إل جي بوليمرز"، بغوبالاباتنام، في مدينة فيساكاباتنام بولاية أندرا براديش الشرقية.



وبدأ التسرب في المصنع عند إعادة افتتاحه للمرة الأولى منذ 24 مارس/ آذار، حينما طبقت الهند الإغلاق التام لمواجهة انتشار فيروس كورونا.



وقال وزير الصناعات في الولاية، غوتام ريدي، لبي بي سي إنه يبدو أن إجراءات السلامة والقواعد المعمول بها لم تتبع عند إعادة افتتاح المصنع.


وتضاربت التقارير حول عدد الضحايا الذين لقوا حتفهم في حادثة تسرب الغاز، وذكرت وكالة رويترز أن الحادث أودى بحياة 9 أشخاص على الأقل، نقلا عن الشرطة، في حين أفادت بعض المنافذ المحلية بأن زهاء 300 شخص أدخلوا المستشفى وأُصيب 5000 آخرون بالمرض. ومن بين الضحايا شخصان مسنان وفتاة تبلغ من العمر 7 سنوات.



وأفادت وكالة AFP، نقلا عن مصادر، أن زهاء 1000 شخص دخلوا المستشفيات القريبة، فيما قالت وسائل إعلام محلية إنه تم إعداد ما بين 1500 و2000 سرير لاستقبال الحالات المتأثرة.



وقال الأطباء إن "مئات" الأشخاص نقلوا إلى المستشفى. وأكدوا أن "العديد من المصابين كانوا يشتكون من صعوبات في التنفس وحرقان في عيونهم".



وأعرب الطبيب بي كا نايك منسق المستشفيات في المنطقة، لوكالة "فرانس برس"، عن خشيته من أن يكون هناك عدد كبير من الأشخاص فاقدي الوعي في منازلهم، خاصة وأن معظمهم كانوا نائمين.



فيما كتب رئيس الحكومة ناريندرا مودي على تويتر "أصلي من أجل سلامة الجميع في فيزاخابتنام".



وغاز ستايرين، هو غاز بلا لون، أو بلون أصفر فاتح، وهو سائل قابل للاشتعال، ويستخدم أساسًا في إنتاج بلاستيك البوليستايرين وبعض المواد الصمغية، التي تستعمل في تصنيع البلاستيك والمطاط، الذي يستخدم في حاويات الأغذية، والتعبئة، والرخام الصناعي، والأرضيات، وأدوات الموائد التي تستعمل لمرة واحدة، والأثاث المصبوب، ويسبب استنشاق الهواء الملوث بأبخرة الغاز تهيجًا في الأنف والحلق، ويؤدي إلى السعال وضيق في التنفس، ويؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين، وقد يؤدي التعرض لكميات كبيرة منه إلى الإصابة "بمرض الستايرين"، الذي تشمل أعراضه الصداع، والغثيان، القيء، والضعف، والتعب، والدوخة، والارتباك والحركة غير المستقرة (وتعرف مجتمعة بالاكتئاب العصبي المركزي).



وفي بعض الحالات يمكن أن يؤدي التعرض إلى ستايرين إلى اضطراب في ضربات القلب وإلى الغيبوبة، وتشير عدة دراسات إلى احتمال وجود علاقة بين التعرض لستايرين وزيادة خطر التعرض لسرطان الدم، وسرطان الغدد الليمفاوية، ولكن الأدلة على هذا غير قاطعة.

وأعادت الحادثة إلى الأذهان إحدى أسوأ الكوارث الصناعية في التاريخ، حيث شهدت الهند في ديسمبر 1984 أسوأ كارثة صناعية عندما تسرب مبيد للحشرات من مصنع في مدينة بوبال بوسط البلاد.

قضى قرابة 3500 شخص، في هذه الحادثة، غالبيتهم من المقيمين في أحياء عشوائية في محيط المصنع الذي تشغله شركة يونيون كاربايد، في الأيام التي أعقبت الحادث. فيما قضى آلاف آخرون في السنوات التالية. ولا يزال الناس يعانون من آثار الكارثة حتى اليوم.

وتفيد إحصاءات حكومية أن مئة ألف شخص من المقيمين قرب منشأة يونيون كاربايد، أصيبوا بأمراض مزمنة، ولا يزال الناجون يعانون من أمراض تصيب الجهاز التنفسي والكلى ومن اختلالات هرمونية وأمراض عقلية والسرطان، وأصيبت الأجيال الجديدة بالأمراض بسبب المياه الجوفية الملوثة وحليب الأم المسموم الذي رضعوه عند الولادة.
 


الكلمات الدلالية تسرب غاز غاز السترين الهند

اضف تعليق