بعد حظر حزب الله.. هل تخاطر بيروت وطهران بعلاقتهما ببرلين؟


٠٧ مايو ٢٠٢٠

رؤية 

عقب حظر ألمانيا لأنشطة حزب الله كانت إيران أول من علق على الأمر، مستبقة حتى رد فعل اللبناني، الأمر الذي يشير إلى مدى قلق طهران إزاء القرار الألماني، ومن ثم إلى تبعات محتملة على العلاقات بين كل من برلين وطهران وبيروت.

أعلنت ألمانيا مؤخراً عن منع جميع أنشطة حزب الله اللبناني في البلاد، كما صنفت الحركة المدعومة من إيران "منظمة إرهابية" في تحرك لطالما دعت إليه إسرائيل والولايات المتحدة، ملتحقة بذلك بكل من هولندا وبريطانيا وكندا التي حظرت أنشطة حزب الله بشكل كامل على أراضيها.

القرار الألماني جاء بسبب "تشكيك الحركة الموالية لإيران والمنحدرة من لبنان في حق إسرائيل في الوجود، والدعوة علناً لتدميرها بعنف"، بحسب ما قال هورست زيهوفر وزير الداخلية الألماني الاتحادي لصحيفة "بيلد" الألمانية.

هل  تتوتر العلاقات بين ألمانيا ولبنان؟

عقب الإعلان عن القرار الألماني، استدعى وزير الخارجية اللبناني (ناصيف حتى) السفير الألماني لدى لبنان جورج بيرغلين، للحصول على "تفسير" بشأن قرار الحكومة الألمانية.

استدعاء السفير الألماني جاء بعد أن اتهم زعيم حزب الله حسن نصر الله ألمانيا "بالإذعان للضغط الأمريكي"، وندد نصر الله بمداهمة الشرطة لجمعيات ومساجد في ألمانيا يشتبه في ارتباطها بالحزب، الذي قال إنه ليس له وجود رسمي في أوروبا، فيما قال مكتب وزير الخارجية (ناصيف حتى) إن الوزير أكد على أن "حزب الله مكون سياسي أساسي في البلاد ويمثل شريحة واسعة من الشعب وجزءًا من البرلمان".

ويرى مراقبون أن القرار الألماني قد يؤثر بدرجة ما على علاقات ألمانيا مع لبنان، ذلك أن حزب الله ممثل من خلال جناحه السياسي في البرلمان اللبناني منذ عام 1992 ويتمتع مع حلفائه بالأغلبية البرلمانية. فيما يرى آخرون أن القرار ربما يفقد ألمانيا دورها كوسيط في المستقبل بعد أن كانت قد لعبت دورًا هامًا في صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله.

وكان لبنان يحرص دائمًا على علاقات ودية مع ألمانيا لأسباب متعددة لعل أبرزها أن المانيا تعد من أكبر المانحين للبنان، لكن رد الفعل اللبناني قد يتسبب في توتر للعلاقات بين الطرفين ما قد ينعكس على الموقف الألماني المساند للبنان ومن وراء ألمانيا بالطبع الاتحاد الأوروبي.

أزمة تلوح في الأفق؟

عقبت إيران بدورها على القرار الألماني ووصفته بأنه "اتخذ بلا احترام للحكومة والشعب اللبنانيين وبلا حكمة تمامًا". لكن الغريب في الأمر أن رد الفعل الإيراني جاء سابقًا لرد الفعل اللبناني نفسه.

وصفت صحيفة "وطن أمروز" اﻹيرانية الخطوة الألمانية بأنها "تهديد خارجي لمواقف إيران وأمنها ومصالحها الوطنية"، ودعت إلى "رد قاس" عبر السفير الألماني في طهران، من أجل إيصال رسالة قوية من إيران إلى الحكومة الألمانية "لمنع تكرار مثل تلك التوترات".

وزعمت الصحيفة أن سفارات بلدان أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وهولندا والدنمارك وأستراليا قد تحولت لمراكز متابعة لمشاريع أمنية وسياسية مختلفة خلال السنوات الماضية. وهاجمت الصحيفة موظفي وسفراء المقرات الدبلوماسية الأوروبية لدى طهران بدعوى حصولهم على ما وصفتها بتنازلات من وزارة الخارجية الإيرانية.

تداعيات القرار 

على ما يبدو أن برلين قامت بتحليل دقيق لتكلفة القرار، وخلصت إلى أن هناك فوائد في تعليق أنشطة حزب الله أكثر من خسارة التجارة المحتملة مع إيران، كما تعتبر هذه التطورات الجديدة هي انتكاسة لإيران، المثقلة بالفعل باقتصاد مأزوم للغاية بفعل العقوبات التي قادتها الولايات المتحدة.

قد يعني التغير في الموقف الألماني من حزب الله  أن هناك تغيراً على وشك الحدوث فيما يخص الموقف الألماني من إيران نفسها، وبالتحديد فيما يتعلق بالاتفاق النووي، ويُعتقد أن القرار الألماني قد يكون تمهيداً للإعلان الرسمي عن الانسحاب من الاتفاق النووي من قبل ألمانيا، التي كانت أحد أهم المدافعين عن الاتفاق والتي انتقدت انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018.

وكان البرلمان الألماني قد طلب في ديسمبر 2019، من الحكومة الاتحادية فرض حظر شامل على حزب الله والسعي لدى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى لاتخاذ إجراءات مماثلة. ويصنف الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري للحزب "منظمة إرهابية" منذ عام 2013. ومنذ سبتمبر عام 2019 شددت الحكومة الألمانية على الحزب ومنحت الادعاء العام الاتحادي تفويضًا لملاحقة أعضائه جنائياً. وقد مكّن ذلك الادعاء العام من البدء باتخاذ إجراءات قانونية ضد المشتبه في أنهم أعضاء في الحزب.


اضف تعليق